كيف ولماذا حاربت أميركا العادة السرية؟

لؤي ديب | 9 كانون الأول 2017 | 21:00

احتار علماء اللغة في أصل كلمة العادة السرية MASTURBATION وبحثوا فى جذرها اللغوي فوجدوه غير واضح وانقسموا إلى فريقين، الفريق الأول أرجع الكلمة إلى الأصول الرومانية، والثانى أعاده إلى الأصل اللاتيني MANUS بمعنى يد وSTUPRO بمعنى ينجّس، أي أنه الفعل الذى ينجّس اليد، لكن معظم الدارسين الآن يرجعونها إلى الجذر اللغوي اليوناني MEZEA أي الأعضاء التناسلية، وهو ما يتفق مع المعنى الأصلي القديم للعادة السرية، وهو إثارة الأعضاء التناسلية. وعلى الرغم من هذه الجذور اليونانية والرومانية للكلمة، إلا أن كلا من المجتمع اليوناني والروماني لم يناقش هذه العادة باستفاضة كما ناقشها الأمريكيون في بداية انتشارها بين الذكور والإناث على حد سواء وذلك عبر:

محاربة العادة

دخل الأمريكيون الحرب ضد العادة السرية بمنطق جديد وهو إذا كانت هذه العادة هي الطعام الذي يشتهيه الجميع، فلنمنع المشهّيات التي تفتح النفس لالتهام هذا الطعام أو ممارسة هذه العادة، وبهذا نكون قد نجحنا فى القضاء عليها، لذلك وضعت قائمة ممنوعات طويلة منها "الكحوليات والمأكولات البحرية والملح والفلفل والجيلي والشوكولا والخل والقهوة....وغيرها"، وزادت قائمة المسببات حتى كادت تشمل كافة الأطعمة التي شك فيها الأطباء بأنها تثير الأعصاب وتزيد الرغبة...

وسائل المحاربة

إلى جانب منع الطعام، أضيفت أسلحة أخرى للمواجهة، فقد حذر الأطباء من البنطلونات الضيقة والاحتكاك بأغطية السرير عند النوم، ومداعبة الأعضاء التناسلية عند التبول، ولمسها بالنسبة للأطفال عند الاستحمام بواسطة الأب أو الأم...

الوسائل الاحترازية

 لكن ماذا لو فشلت كل هذه الاحتياطات فى منع ممارسة العادة السرية؟ الحل أيضاً موجود، ولكن بخطوات أكثر قسوة وعنفاً وميلودرامية. كان الحل الجاهز فى وصفات الأطباء حينها أن يرتدي الطفل سترة محبوكة ملفوفة على كل جسده وقت النوم، ولفه بملاءة باردة حتى تبرد الرغبة وتثلج الشهوة، ثم تُربط يداه فى أعمدة السرير!، وقد وافق مكتب براءات الاختراعات الأمريكي حينها على عدة أشكال وتعديلات مختلفة لحزام العفة والذي كان منتشراً فى العصور الوسطى....

الحلول الجذرية

لم يقنع العقل البشري فى حربه ضد العادة السرية بمثل هذه الوسائل المؤقتة والحلول المرحلية، فالبشر لا يريدون رصاصاً أو قنابل زمنية، ولكنهم يريدون "النابالم" والقنابل الذرية!!، ولذلك أجهد الأطباء أنفسهم حتى يستريح ضميرهم نهائياً ويخلدون إلى الراحة من دون أن ينقض عليهم صوت فحيح النشوة الناتجة عن هذه العادة الشيطانية فى رأيهم!!.

ولذلك هداهم تفكيرهم إلى حلول ثورية وجذرية مثل: "وضع ديدان العلقة على الأعضاء التناسلية لامتصاص الدم وتخفيف الاحتقان الذي كانوا يعتقدون أنه السبب الرئيسي فى تأجيج رغبتهم"، "الكي بتيار كهربائي أو بمكواة ساخنة لكى تنصهر الأعصاب وتموت الرغبة". أكثر الحلول جذرية كان إخصاء الرجل وختن المرأة، وانتشر هذا الحل بين عامي 1850 و 1860....

وهكذا.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.