لماذا أصدرت مصر جواز سفر رسمياً لرمسيس الثاني؟

لؤي ديب | 18 كانون الأول 2017 | 15:58

رحلة بعد الموت خاضها أقوى الملوك الذين حكموا مصر ليعود من خلالها إلى الساحة مجدداً، بعد أن اكتشف فريق البعثة المصرية الألمانية تمثال الفرعون رمسيس الثاني في منطقة سوق الخميس في المطرية بمصر، وتم استخراجه باستخدام رافعة وجرافة. أثارت هذه الطريقة التي وصفت بالهمجية سخطاً كبيراً في منصات التواصل الاجتماعي.

هذا التعاطي مع تمثال رمسيس، أعاد إلى الأذهان يوم كانت مومياء الفرعون ذاته قبل 41 عاماً بحاجة إلى ترميمات كثيرة بسبب إصابتها بالفطريات. واتخذت الحكومة المصرية آنذاك قراراً بإرسالها إلى فرنسا بقصد إصلاحها. لم يكن هناك سبيل آخر للمحافظة على سلامتها.


وكانت مومياء الفرعون الشهير قد اكتشفت عام 1881م بواسطة جاستون ماسبيرو ونقلت إلى المتحف المصري بالقاهرة بعد خمس سنوات من اكتشافها واجراء الدراسات عليها. ولكن في عام 1976 لاحظ علماء الآثار ظهور فطريات على مومياء الفرعون ما استدعى إرسالها الى فرنسا لمعالجتها من التلف الحاصل.

ولأن القوانين الفرنسية تحتم على كل من يدخل أراضيها حياً كان أم ميتاً أن يدخل عبر جواز سفر وتأشيرة، أصدرت السلطات المصرية آنذاك جواز سفر للفرعون الراحل باسمه المتفق عليه "رمسيس الثاني"، وهو مواطن مصري من الدرجة الأولى والصفة "ملك مصري سابق" وأطلق عليه اسم رمسيس الأكبر،  وهو  ثالث فرعون من حكام الأسرة التاسعة عشرة.

وكما يستقبل الملوك، حطت طائرة الفرعون المصري "العظيم" في مطار "لوبرجيه" الفرنسي في ايلول/سبتمبر 1976، ليتم استقباله بالطريقة الرسمية النظامية وفقا للبروتوكول المتبع في استقبال الملوك والرؤساء، وعزف الجنود الفرنسيون الموجودون في المطار النشيد الوطني المصري بحضور الرئيس الفرنسي آنذاك فرنسوا ميتيران.


وقد تعاطت السلطة الفرنسية رسمياً مع ذاك الفرعون العظيم الذي حكم يوماً أقوى الأمبراطوريات في التاريخ. وهذا الاستقبال كان بحسب البروتوكول الرسمي الفرنسي الخاص بالكبار والزعماء. ولو تصرف الفرنسيون عكس ذلك لكانت إهانة مباشرة للدولة المصرية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.