ديموقراطية عكسية... السماح للرئيس الصيني بالحكم مدى الحياة دستورياً

حسام محمد | 12 آذار 2018 | 19:00

إنه لأمر غريب حقاً، يمكن قراءة أحد أبعاده على أساس أنّ الديموقراطية ليست سوى تفصيل متغير بين دولة وأخرى يتبدل بحسب مصلحة الدولة وأهدافها وخططها المستقبلية. حيث لا شك بأن #الصين دولة عظمى وهي إحدى الدول الدائمة المالكة لحق الفيتو في مجلس الأمم المتحدة، مما يعني وجوب أن تكون أنموذجاً يحتذى به في الدول النامية الأخرى، في حين أن الدول النامية تسير على عكس قرار كهذا وبشكل مطلق.


ووافق البرلمان الصيني على مقترح للحزب الشيوعي يلغي تحديد فترات بقاء رئيس البلاد في السلطة، مما يفسح المجال للرئيس شي جينبينغ بالبقاء في السلطة مدى الحياة. حيث صوت البرلمان الصيني الذي يضم نحو ثلاثة آلاف عضو على القرار ضمن حزمة من التغييرات في دستور البلاد، ووافق 2958 عضواً على القرار، مع رفض عضوين، وامتناع ثلاثة عن التصويت.

ويعد هذا التعديل الدستوري تاريخيا، حيث من شأنه أن يقلب النظام الذي سنه الزعيم الصيني السابق دينغ شياو بينغ عام 1982. وكان التقليد المتعارف عليه دستورياً هو بقاء الرئيس في منصبه لولايتين لا أكثر، لذا كان من المقرر أن يتنحى شي في عام 2023، ورغم ذلك تحدى شي جيبينغ هذا بعدم تقديمه أي خليفة محتمل له خلال مؤتمر الحزب الشيوعي في تشرين الأول الماضي.

معارضون محتجون

كتب احد منتقدي الحكومة رسالة مفتوحة وصف فيها القرار بأنه "مهزلة"، في إظهار نادر للاحتجاج العلني في حين كتب لي داتونغ، رئيس التحرير السابق لصحيفة حكومية، "إن إلغاء تحديد فترات بقاء رئيس البلاد في السلطة سيؤدي إلى الفوضى"، وذلك في رسالة أرسلت إلى مؤتمر الشعب العام. في حين صرح لـ "بي بي سي" الصينية بالقول: "لا أستطيع تحمل الأمر. كنت اتناقش مع أصدقائي واتفقنا. نحتاج إلى الإعراب عن معارضتنا".

ترامب مرحباً

وكان بعض المعلقين انتقدوا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لأنه بدا أنه يوافق على إلغاء القيود على فترة رئاسة شي، حيث قال: "رئيس مدى الحياة…أعتقد أنه أمر عظيم. اعتقد أننا يجب أن نجرب الأمر ذات يوم".

ويتمتع الرئيس شي بشعبية لدى الشعب الصيني لا سيما بسبب حملة القمع التي شنها ضد الفساد التي طالت أكثر من مليون شخصية رسمية في الحزب. حيث كان أول من أدلى بصوته في قاعة الشعب الكبرى في بيجينغ في صندوق أحمر وسط تصفيق أعضاء مجلس الشعب مع كل عملية اقتراع على تعديل الدستور من أجل إلغاء الحد الأقصى لولايتين رئاسيتين من خمس سنوات.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.