ما الخرزة الزرقاء، وما أسرارها التاريخية؟

جاد محيدلي | 12 آذار 2018 | 14:43

كثر الحديث عن الخرزة الزرقاء في لبنان خلال الأيام الماضية بعد إطلاق "تيار المستقبل" حملته الانتخابية بعنوان "نحن الخرزة الزرقا"، واحتل اسم هذه الحملة المرتبة الأولى في قائمة المواضيع الأكثر تداولاً في مواقع التواصل الإجتماعي بعدما أثارت الحملة جدلاً وانقسمت الأراء حولها بين مؤيد للتسمية ومعارض لها. فما هي الخرزة الزرقاء؟ وما هي أصولها وأسرارها التاريخية؟

لكل مجتمع معتقداته الدينية والأسطورية التي تتناقلها الأجيال دون تأكيد أو إثبات، والخرزة الزرقاء تعتبر أسلوباً من الأساليب التي يؤمن بها بعض الناس لطرد القوى والأرواح الشريرة وإبعاد العين والحسد. تُعرف بالتركية باسم “Nazar boncuk” أي العين المحدقة في الكون، غالباً ما تكون زرقاء وذلك رمزاً للماء العذب الذي يعطي الحياة، الا أنها قد تأتي في بعض المجتمعات باللون الأحمر والأخضر للدلالة على الخير والحظ.

الروايات التاريخية:

تختلف الروايات حول تفسير رمز الخرزة الزرقاء، فيعتقد أن الشعوب السامية التي سكنت أطراف البحر المتوسط هي التي رسمت الكف الذي يحتوي على العين الزرقاء بهدف ترهيب الرومان الذين استعمروا بلدانهم، فكات تعبيراً لرفض الاستعمار وتهديداً لاقتلاع عينهم والاحتماء من شرهم.

روايات أخرى تقول إن الخرزة تعود الى القدماء المصريين، فهي كانت شكلاً من أشكال التعاويذ التي تتدلى من خيط أو رباط عنق، فالرقية عندهم كانت مصنوعة من الخرز ونالت شهرة كبيرة، واختار الفراعنة اللون الازرق بحسب الروايات لارتباطه بزرقة السماء التي تسبح فيها الشمس (رمز الاله رع)، وهي تهدف الى حماية الإنسان ومباركته من القوى الخفية والشريرة.

أيضاً روايات أخرى تحدثت عن أن الخرزة الزرقاء ترتبط منذ القدم بالسحر والشعوذة، وكانت توضع في منتصف كف اليد المؤلفة من 5 أصابع، ومن هنا جاءت الأمثال الشعبية مثل "خمسة وخميسة"، "خمسة بعيون الحسود". أما هدف هذا السحر فهو طرد الذبذبات المؤذية وإبعاد العيون والحسد.

ارتباط الخرزة الزرقاء بتركيا:

يستخدمها الأتراك في كل تفاصيل حياتهم، ويعتقدون منذ القدم بأنها ترد العين والحسد والنحس، ويتفننون في صناعتها بشكل كبير، بحيث تدخل في الكثير من البضائع وتنتشر في معظم البيوت، كما أنها تباع بعدة ألوان مثل الأحمر والأصفر والأخضر. ولع الأتراك بالخرزة الزرقاء دفع الدولة الى اعتبارها من ضمن القيم الثقافية والتراثية وتالياً إدراجها في قائمة الأونيسكو باسم "ثقافة الخرزة الزرقاء".

الشرق الأوسط:

تنتشر أيضاً في منطقة الشرق الأوسط لنفس الأهداف، أي إبعاد العين والحسد وطلب الحماية من الشر، لها عدة تسميات ترتبط بالدين مثل "يد فاطمة" الموجودة في التراثين الإسلامي كما اليهودي، وحتى يطلق عليها في بعض المناطق "يد مريم" تيمناً بالسيدة مريم العذراء.

إذاً لا تأكيد تاريخياً دقيقاً على أصل الخرزة الزرقاء أو حتى فوائدها وانعكاسها على حياة الإنسان، فهي ككل الأساطير التي تناقلتها الأجيال أباً عن جد وتحولت الى عادات وتقاليد مع مرور الوقت من دون وجود دليل وإثبات. وتؤمن بها الشعوب بحسب بعض علماء النفس لأن الإنسان منذ القدم يحاول التمسك ببعض المعتقدات حتى ولو كانت غير مرتبطة بالدين بشكل مباشر، بهدف إشعار نفسه بالطمأنينة والراحة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.