حالتان تمثلان المجتمع اللبناني... جنون العظمة أو متلازمة ستوكهولم؟

غوى أبي حيدر | 14 أيار 2018 | 13:00

يبدو أنّنا لن نتخلص من عقدة التبعية السياسية في لبنان، فمع صدور نتائج الانتخابات اتضح أنّ الشعب ما زال متعلقاً بالطبقة ذاتها. لكن كي لا نظلم الشعب، الطبقة السياسية ما زالت متمسكة بالفساد كي تحارب أي فئة جديدة تريد أن تغير وجوه السلطة وهذا طبعاً مع الإثباتات التي تظهر عمليات التزوير الكثيرة. 

على كل حال، اليوم موضوعنا سيكولوجي من وحي الانتخابات... قد نكتشف من خلال ما يجري أنّ الشعب يعاني من متلازمة ستوكهولم مع المسؤولين الذين يعانون من جنون العظمة. طبعاً هناك مشاكل نفسية عدة ومختلفة تحضر في هذا المجتمع، لكن في التالي سنعرفكم إلى جنون العظمة ومتلازمة ستوكهولم من باب المعرفة لا أكثر!

1- جنون العظمة أو Grandiose delusions


قد يستخدم التعبير غالباً من باب السخرية من شخص يحب نفسه أو يعاني من غرور "جبّار"، لكن المصطلح هو أعمق من مجرد تعبير مجازي لتوصيف بعض الحالات. يندرج "جنون العظمة" تحت "الذهان" وقد يكون عارضاً لمرض الفصام، فالشخص الذي يعاني من جنون العظمة يهذي ويصف نفسه على أنّه أقوى أقوياء العالم بقدرات جبارة لا يمكن هزيمتها، يشعر دائماً أنّ الآخرين يرغبون في النيل منه وهذا لأنّه شخص مهم. ويعتمد التشخيص على 5 أمور، إن كان المريض يضخمها فهو يعاني من جنون العظمى: قيمته، قوته، معرفته، هويته، وعلاقته بشخصيات عظيمة أو كيان عظيم. يعاني بعضهم من عقد الإله حيث يبنون على فكرة أنهم آلهة ويطلبون معاملتهم على أساسها. 

لا يمكن أن نظلم مريض جنون العظمة لأنّ هناك أسباباً وراء التشخيص، منها الهذيان كطريقة لتجنب أي أمر قد يصيبه بالاكتئاب أو يقلل ثقته بنفسه أو مشاعر مفرطة تدعيه لتضخيم نظرته لذاته. 

2- متلازمة ستوكهولم أو Stockholm Syndrome

تماماً مثل صديقتك التي ترفض أن تنفصل عن حبيبها النذل المعنف... متلازمة ستوكهولم مستخلصة من الواقع ومن حادثة جرت في 1973 في ستوكهولم حينما استولى لصان على مصرف وأخذا رهائن في داخله لمدة 5 أيام مع استخدام أساليب التهديد والعنف. الغريب بالموضوع أنّ الرهائن كونوا ارتباطاً عاطفياً مع اللصوص حتى إن إحدى النساء تزوجت أحدهم، والسبب يعود لشعورهم أنّ الخاطف هو سبيل للنجاة وكأنّه يدين لهم بحياتهم والأمر يزداد سوءاً حينما يدعم الجاني الضحية ويظهر نوعاً ولو بسيطاً من الاهتمام.

هذه الظاهرة متفشية في الأنظمة الديكتاتورية... فالمواطن يشعر بالخوف من النظام القامع حتى يصبح رهينته ويعتاد الذل والقمع فيرفض التغيير ويشيد فقط بما يقدمه الحاكم من أمور ايجابية على الرغم من ضآلتها. المواطن ينكر ظلم الديكتاتور ويشعر أنّ البقاء تحت جناحه هو أمر محتم ليتجنب الأسوا أي إنه يختار الذل على الموت!

هل تجد أي ارتباط بين الحالتين والمجتمع اللبناني؟ 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.