سجن دخل إليه الآلاف ولم يخرج منه سوى 7 أحياء فقط!

حسام محمد | 27 حزيران 2018 | 13:00

حكم حزب الخمير الحمر  صاحب التوجه الشيوعي الماوي دولة كمبوديا ما بين عامي 1975 و1979، جاعلين منها نوعا من معسكرات الاعتقال، حيث صودرت الممتلكات وألغيت الحقوق وأجبر سكان العاصمة المقدر عددهم حينها بنحو مليوني نسمة على مغادرتها من أجل العمل في الحقول ضمن نوع من برامج إعادة التأهيل الجماعي.

و قاد الرجل المعروف ببول بوت حركة الخمير الحمر وحكم كمبوديا بقبضة من حديد طيلة تلك الفترة متسببا في مقتل حوالي مليوني شخص وهو ما يعادل 25 بالمئة من سكان البلاد.

و انتشرت السجون في مختلف أرجاء كمبوديا في أثناء ذلك، في حين اعتبر سجن S-21 بالعاصمة بنوم بنه أسوأها، حيث خصص للأشخاص المتهمين بالخيانة وعائلاتهم، ومن ضمن عشرات الآلاف من المعتقلين الذين مروا بهذا السجن لم يتمكن سوى عدد ضئيل جدا لم يتخط السبعة أشخاص من مغادرة هذا المكان المرعب أحياء.

في حقيقة الأمر، كان نزلاء هذا السجن من المعارضين السياسيين لـ بول بوت حيث لفقت لهؤلاء تهم بالتخابر مع الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي وفيتنام، وكانوا يتعرضون لتحقيق صارم يبدأ بتعرية أجسادهم من أجل تفتيشهم بشكل دقيق بحثا عن أدوات مثل الأقلام والأدوات الحادة والتي من الممكن أن تستخدم للانتحار، وعقب نهاية كل هذه الإجراءات يقسّم المساجين ليوضعوا داخل غرف ضيقة.

خلال فترات التحقيق يتجه الحرّاس والجلادون إلى اعتماد طرق تعذيب مرعبة تتراوح بين الصعق بالكهرباء والحرق وتكسير العظام والتعليق من الأطراف لفترات طويلة واقتلاع الأظافر، إضافة إلى ذلك، تتعرض بنات وزوجات المتهمين داخل هذا السجن إلى عمليات اغتصاب يومية ومتكررة، فضلا عن كل هذا لم يسلم الأطفال من عمليات التحقيق المرعبة حيث تعرض هؤلاء إلى شتى أنواع التعذيب بهدف انتزاع الاعترافات منهم، فبالنسبة الى الخمير الحمر كان من العادي أن يتهم طفل لا يتجاوز عمره الست سنوات بالخيانة والتعامل مع أطراف أجنبية في حال اتهم أبواه بذلك.

أمام كل أنواع التعذيب هذه ليس للمتهمين سوى الاعتراف حيث يقدم الجلادون على تنفيذ أحكام الإعدام في حق المساجين عقب اعترافهم بكل ما يوجه إليهم، كما أنهم يلتقطون صورا لجثثهم كدليل على إغلاق ملف القضية.

مطلع سنة 1979 وبالتزامن مع سيطرتها على العاصمة بنوم بنه خلال الحرب الفيتنامية – الكمبودية، تمكنت القوات الفيتنامية من إخضاع سجن S-21 ليتم على إثر ذلك الكشف عن الصور المرعبة التي احتفظ بها الجلادون، وبناء على بعض التقارير مرّ بسجن S-21 ما بين سنتي 1975 و1979 ما يقارب العشرين ألف سجين (بعض الجلادين قالوا إن العدد يتخطى الثلاثين ألفا)، لم يخرج منهم سوى سبعة فقط على قيد الحياة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.