كيف ظهرت الشرطة؟... تعرّف إلى أول مراكزها في التاريخ!

حسام محمد | 31 تموز 2018 | 13:00

إن ظهور الشرطة بالشكل الذي نعرفه اليوم ليس بالأمر البعيد، إذ شهد العالم أول انتشار لرجال شرطة لهم زي موحد وأجور محددة في حدود القرن الثامن عشر، بينما كان يعتمد هذا الجهاز سابقاً على المتطوّعين. واعتمدت بعض المجتمعات سابقاً على ميليشيات تقوم بفرض الأمن وتطبيق القانون، في حين اتجهت بعض المجتمعات الأخرى إلى حل خلافاتها وفض نزاعاتها عن طريق العنف.

بعض الأمثلة

في بلاد اليونان، عمد القضاة قديماً إلى استغلال العبيد لفرض الأمن، حيث شكل هؤلاء العبيد نوعا من الميليشيات التي استخدمت لتأمين الاجتماعات الهامة ومطاردة المجرمين. أما بالنسبة إلى روما فقد اتجهت الإمبراطورية للاعتماد على الجيش لتوفير الأمن وفرض القانون، وبالتزامن مع ذلك عمدت السلطات الرومانية إلى استخدام المخبرين لنقل المعلومات الهامة.

وخلال عهد أغسطس قيصر تم رسميا تشكيل فرق فيجيليس (Vigiles Urbani) والتي عملت أساسا على إخماد الحرائق ضمن نظام شبيه بنظام رجال المطافئ المعاصر قبل أن توكَل إليهم لاحقا مهمة إضافية بفرض الأمن في الشوارع ليلا.

فضلا عن ذلك، شهدت نفس تلك الفترة ظهور قوات جديدة حملت اسم cohortes urbanae حيث عملت هذه القوات في مجال حفظ الأمن داخل المدن. وقد جاء قرار تكوينها من قبل الإمبراطور لمجابهة تغلغل الجيش وتزايد نفوذه داخل روما.

في بلاد الصين يعود أول ظهور لتنظيمات مشابهة للشرطة إلى حدود القرن التاسع قبل الميلاد حيث عمدت ممالك تشو وجين إلى استخدام الولاة لفرض القانون في البلاد.

وخلال تلك الفترة لم يتردد الولاة، المنتشرون في مختلف أرجاء البلاد في نقل الأخبار للقضاة والذين تكفلوا بدورهم بمهمة إلى الحكام وفي الأثناء يقوم هؤلاء بعرض كل هذه المستجدات على الإمبراطور.

في مصر اتجه المصريون للاعتماد على نوع من أنواع الحرس لفرض الأمن في الأسواق وحراسة المعابد وقصور كبار الشخصيات. فضلا عن ذلك، اعتمدت هذه الفرق المصرية على الكلاب والقردة المدربة لمطاردة اللصوص والقبض عليهم.


أول مراكز للأمن في العالم!

شهدت أوروبا يوم السابع عشر من شباط عام 1800، حدثاً تاريخياً وهو اعتراف الإمبراطور الفرنسي، أقوى رجل بأوروبا حينها نابليون بونابرت، برجال الشرطة ليعلن تكوين أول مراكزها في العالم. ومن خلال هذا القرار أمر بونابرت بإنشاء مركز شرطة في كل مدينة يتجاوز عدد سكانها الخمسة آلاف نسمة.

وبعد مضي حوالي ثلاثين عاما عن قرار نابليون بونابرت عرفت فرنسا حدثا هاما آخر، فعلى إثر صدور مرسوم سنة 1829 مُنح رجال الشرطة الفرنسيون زيًّا رسميًّا لتصبح على إثر ذلك فرقة باريس أول فرقة شرطة في العالم تعتمد الزي الرسمي.

بعد بضعة أشهر فقط من صدور مرسوم عام 1829 الفرنسي، اتجهت إنكلترا إلى اتخاذ قرار مشابه. فعلى إثر تزايد نسبة الجريمة بشكل ملحوظ، قررت إنجلترا رسميا اعتماد مرسوم العاصمة خلال شهر أيلول عام 1829، وبموجبه تم اعتماد مفهوم تنظيم رجال الشرطة مدفوعي الأجر من أجل التصدي للجرائم قبل وقوعها والقبض على المسؤولين عنها.

بفضل النجاح الذي حققته شرطة لندن في فرض الأمن، سجل مفهوم الشرطة على الطريقة اللندنية انتشاره نحو الولايات الأميركية حيث كانت مدينة بوسطن سبّاقة سنة 1834 إلى تكوين فرقة الشرطة الخاصة بها، وقد تبعتها لاحقا نيويورك سنة 1844 وفيلاديلفيا سنة 1854، إلى أن انتشرت الشرطة في أنحاء العالم على ما تعرف به اليوم بزي موحد وكيان مستقل له قوانينه وأعماله التي تهدف إلى إحلال الأمن والاستقرار الداخلي في البلاد.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.