شعراء عرب تغنّوا بالخمرة في عهد الإسلام!

حسام محمد | 2 أيلول 2018 | 14:00

تغنت معظم الحضارات البشرية بالخمرة عبر التاريخ، وقد صنع العرب أنواعاً عديدة منها، اذ استخرجوها من العنب والتمر والشعير والزبيب والذرة، في حين كان امتلاكها مفاخرة وجاهاً، وشربها دليلاً على الغنى وعلوّ المكانة.

واستورد العرب أنواعاً أخرى من الخمور من خارج شبه الجزيرة، موطن العرب الأصلي. وهذا ما يتضح من معلّقة الشاعر الجاهلي عمرو بن كلثوم في قوله :

ألا هبّي بصحنك فاصبحينا         ولا تبقي خمور الأندرينا

وأندرين مدينة تقع في الشمال السوري، عرفت بكرومها وطيب خمرها، ما جعلها مصدراً لشبه جزيرة العرب، كما عرف العرب الخمر من بصرى الشام من (بيت رأس) إحدى قرى أربد في الأردن، وقد ذكرها ياقوت الحموي في معجم البلدان.

في الجاهلية

ولم يكن انتشار الخمر في الجاهلية يثير الكثير من التحريمات، إذ عُرفت الخمّارات وجلسات الشرب بين العرب دون قيود واضحة، كما أن شعراء الجاهلية أبدعوا في التغنّي بالخمور في قصائدهم، في حين أن الروايات الإسلامية أشارت إلى بعض الشخصيات ذات المكانة، بأنهم امتنعوا عن الخمر حتى قبل الإسلام، ومنهم "عبد المطلب بن هاشم، وشيبة بن ربيعة بن عبد شمس المقتول ببدر، وعثمان بن عفان، وورقة بن نوفل، وقيس بن عاصم السعدي، وعبد الله بن جدعان". ويقال إن أول من حرّم الخمر في الجاهلية هو الوليد بن المغيرة والد الصحابي والفارس خالد بن الوليد.

في عهد الإسلام

حرم الإسلام الخمر واحتكره على أن يكون أحد أبواب النعيم في جنات ما بعد الموت، إلا أن بعض الشعراء العرب ظلّوا يكتبون قصائد في الخمر أو يتحدثون عن الخمور في بعض قصائدهم، رغم اتهامهم بالزندقة والكفر منهم:

المنصور بن حسين الحلاج

حُكِم المتصوف الشهير المنصور بن حسين الحلاج، بالموت بعد اتهامه بالكفر، في حين اختلف الفقهاء حوله، وحول ما كتبه من شعر صوفي، يصف فيه الله عز وجل، في قصيدة شهيرة له على أنه يقدم له شراب الاتصال الروحي قائلا:

نديمي غير منســوب إلى شيء من الحيـــف

سقاني مثلما يشـــرب كفعل الضيف بالضيف

فلما دارت الكـــــأس دعا بالنطع والسيـــف

كذا من يشرب الـراح مع التنين في الصيـــف


ابن الفارض

يقول ابن الفارض، الملقب بـ (سلطان العاشقين)، الذي ولد في سوريا ثم هاجر إلى مصر، في قصيدة له في مدح الرسول:

شربنا، على ذكر الحبيب مدامـة سكرنا بها من قبل أن يخلق الكرم

ومن بين أحشاء الدنان تصاعــدت ولم يبق منها في الحقيقة، إلا اسـم

وإن خطرت يوما على خاطر امرئ أقامت به الأفراح، وارتحل الهـــم

ولو نظر الندمان ختم إنائهــــــــا لأسكرهم من دونها ذلك الختــــــم

ولو نضحوا منها ثرى قبر ميــــت لعادت إليه الروح وانتعش الجســم

ولو طرحوا في فيء حائط كرمهـــــا عليلا، وقد أشفي، لفارقه السقـــم

حسان بن ثابت

كتب حسان بن ثابت الشاعر الأنصاري، بعد هجرته، قصيدة يقول فيها:

لما صحا وتراخى العيشُ قلتُ لهُ:.. إنّ الحياةَ، وإنّ الموْتَ مِثلانِ

فاشربْ من الخمرِ ما آتاكَ مشربهُ،.. واعلمْ بأنْ كلُّ عيشٍ صالحٍ فانِ

وليد بن يزيد بن عبد الملك

عرف الخليفة الأموي وليد بن يزيد بن عبد الملك، كأحد أكثر المحبين للخمر في حين كتب في قصيدة:

اصدع نجى الهموم بالطــرب.. وانعم على الدهر بابنة العنب

واستقبل العيش في نضارتـــــه.. ولا تقف منه آثار معتقــــــب

من قهوة زانهــا تقادمهـــــــا.. فهي عجوز تعذر على الحقب

أشهى إلى الشرب يوم جلوتها.. من الفتاة الكريمة النســـــــب

فقد تجلـت ورق جوهرهــــــا.. حتى تبدت فى منظر عجــــب

فهي بغير المزاج مـن شـــــرر.. وهي لدى المزج سائل الذهـب

كأنها في زجاجها قبــــــــس.. تذكو ضياء فى عين مرتقـــــب

في فتية من بني أميـة أهــــــ.. ل المجد والمأثرات والحســب

ما في الورى مثلهم ولا فيهـــم.. مثلي ولا منتم لمثل أبـــي

قضية شائكة

لا يزال شرب الخمر قضية شائكة حتى يومنا هذا، إذ إن قسماً لا بأس به من العرب أصحاب الأصول الإسلامية، إن لم نقل من المسلمين، يشربون الخمرة في بعض المناسبات، أو الأوقات التي يعتبرونها مبررة لذلك، في حين يؤكد علماء الدين الإسلامي على تحريم شرب الخمر في الحياة الدنيا، موضحين أنّ شارب الخمر في الدنيا لن يشربه في الآخرة.

ويتناقل بعض العلماء عن رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام قوله: "ومن شرب الخمر في الدنيا، فمات وهو يدمنها لم يتب، لم يشربها في الآخرة".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.