سياسيون عالميون حاربوا الإسلام ثم اعتنقوه!

حسام محمد | 29 آب 2018 | 13:00

تضطهد معظم الأحزاب اليمينية المتطرفة خصوصاً تلك التي نمت نموًّا كبيرًا في الدول الأوروبية الإسلام والمسلمين، وهذا ليس بالأمر الحديث ولكننا هنا ننقل لكم أربعة أمثلة عن تجارب مختلفة ليمينيين متطرفين حاربوا الإسلام في البداية، ودخلوا بعدها في الإسلام، وأصبح بعضهم دعاة للإسلام في مجتمعاتهم.

1- ماكسين بوتي

في تشرين الأول عام 2014، استقبل مجموعة من قيادات حزب الجبهة الوطنية الفرنسي المعروف بعدائه للمهاجرين والمسلمين، بريدًا إلكترونيًا يحمل فيديواً لأحد أعضاء الحزب البارزين، وعضو المجلس المحلي في باريس يعلن فيه إسلامه، ويطلب من القيادات وجموع أعضاء الحزب التعرّف إلى الإسلام الحقيقي المسالم الذي تتوافق مبادئه مع المبادئ الأساسية التي يقوم عليها الحزب.

ويرى ماكسين بوتي أن التشويه الإعلامي هو السبب الرئيسي للسمعة السيئة التي تلاحق الإسلام وحزب الجبهة الوطنية في أوروبا، على الرغم من كونهما مشتركين في دعم الضعفاء، ومساندتهم أمام بطش أصحاب رؤوس الأموال، في حين صدر قرار على الفور بإيقافه من الحزب.

ويحكي بوتي أنه كان مسيحيًّا يتبع الطائفة الكاثوليكية، مشيراً إلى أنّه اتخذ قراره بعد أن خاض الكثير من النقاشات والجدالات مع أحد الأئمة المسلمين، تعرّف إليه خلال إحدى الحملات الانتخابية مطلع عام 2014. وفي حوار له مع جريدة "Le Parisien" دافع بوتي عن الإسلام وأصر على تبرئته من أفعال المتطرفين، خصوصًا الدولة الإسلامية، وقال: "الإسلام لم يأمر بقطع رؤوس الناس؛ بل الإسلام نزل لكي يوحّد جميع الرجال والنساء في العالم".

فان دورن

في عام 2008، شارك السياسي الهولندي أرنود فان دورن، في صناعة فيلم بعنوان "الفتنة" الذي يصف الإسلام والمسلمين بالعنف وعدم التسامح، والطمع في السيطرة على العالم، وقد أنتج هذا الفيلم حزب الحرية الهولندي، المعروف بإيديولوجيته اليمينية المعادية للمهاجرين، وخطابه المحارب للإسلام وللمسلمين، ولكن فان دورن لم يكن يعلم أنّه سوف يأتي عليه اليوم الذي يرتدي فيه الجلباب الإسلامي الأبيض، ويقف باكيًا أمام قبر نبي الإسلام محمد بعد أن يؤدّي مناسك الحج لأول مرة عقب اعتناقه الإسلام في نيسان 2013.

وبدأت ميول فان دورن نحو الإسلام بالتدريج؛ فالبداية كانت بقراءة القرآن وتفسيراته، ثم أقنعه أحد معارفه بزيارة مسجد في مدينته، ولقي هناك ترحيبًا كبيرًا على عكس ما كان يتوقع، ومكث في المسجد يومًا بأكمله يتحدث مع المسلمين، وعندما حكى فان دورن عن شعوره بهذه التجربة قال: "كنت أشعر بالارتباك في البداية، ولكن سرعان ما تغيّر هذا الشعور إلى إحساس بالدفء والسلام الداخلي". وبعد عام واحد فقط؛ حدثت مفارقة أخرى في حياة أرنود فان دورن، وذلك عندما أعلن ابنه الكسندر اعتناقه الإسلام، وجاءت هذه الخطوة بعد أن لاحظ السلام الذي حل على والده؛ فبدأ بدراسة القرآن بصحبة صديق مسلم له يدعى يونس، الذي يقول عنه الكسندر إنه كان حريصًا أن يتعلّم منه شيئًا جديدًا عن الإسلام كل يوم. وبعد ذلك انطلق اسكندر مع والده في رحلة التعمق في الدين الإسلامي، وتبنّي مبادرة للتعريف بالإسلام وتصحيح صورته.


آرثر فاجنر

قبل أن ينتهي عام 2017، وبالتحديد في كانون الثاني الماضي، تناولت الصحف العالمية خبر إسلام السياسي الألماني آرثر فاجنر، الذي ينتمي لحزب البديل الألماني – ثالث أكبر حزب في ألمانيا - والذي يعرف بعدائه للمهاجرين والمسلمين، حتى إنّ أحد شعارات حملات الحزب للانتخابات البرلمانية السابقة كان "الإسلام لا ينتمي إلى ألمانيا".

ويحاول كثير من السياسيين التابعين للحزب والممثلين له، سواء في الحكومة أم البرلمان، معارضة انتشار المساجد في ألمانيا، وفي أحد البيانات الرسمية للحزب، طالب الحزب الشرطة الألمانية بإطلاق النار على اللاجئين الذين يحاولون التسلل إلى ألمانيا، لأنهم – من وجهة نظر الحزب- يمثلون خطرًا على المواطنين الألمان، وثقافتهم الغربية المحافظة، وحتى إن آرثر فاجنر نفسه انتقد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وقال إنها ارتكبت خطأ كبيرًا عندما سمحت للاجئين السوريين بالقدوم إلى الأراضي الألمانية.

وفي حوار مصور مع شبكة الـ"بي بي سي" البريطانية، أوضح فاجنر أنه كان يعاني طوال حياته من أزمة في تحديد هويته الثقافية؛ كونه ألمانيًّا ذا أصل روسي؛ وقال: "الألمان لا يعرفون أني ألماني، والروس لا يعرفون أني روسي".

ويتابع آرثر فاجنر أنه وجد في الإسلام القيم المحافظة التي تتفق مع مبادئه السياسية. ورجّحت بعض الصحف أن تطوّع آرثر فاجنر الأسبوعي للترجمة مع اللاجئين الشيشانيين المسلمين؛ كان من أهم الأسباب التي وفرت له المساحة للتحدث والاشتباك مع المسلمين، والتعرف إلى الإسلام بصورة أكبر، حتى انتهى به الأمر للتحوّل من المسيحية إلى الإسلام.


كارسيفاك

مسجد "بابري" هو نقطة خلاف تاريخية بين الهندوس والمسلمين في الهند، وذلك بعد أن قام حشد هندوسي يتكون مما يقرب من 150 ألف شخص بهدم المسجد في كانون الأول عام 1992، وكان دافع الهندوس لهدم المسجد التاريخي بعد خمسة قرون من بنائه؛ هو أن المسلمين قاموا بهدم معبد كبير للإله "رام" في السابق، ومنذ هدم المسجد وحتى هذه اللحظة، ما يزال النزاع حوله قائمًا بين الهندوس والمسلمين.

وكان على رأس الحشد الذي هدم المسجد شخص يدعى "كارسيفاك"، وهو أول شخص صعد إلى قبة المسجد ليهدمها. بعدها، وفي أحداث تشبه سيناريوات بوليوود الهندية، تحوّل كارسيفاك من المتطرف الذي هدم مسجدًا، إلى داعية إسلامي يسافر من بلدة هندية إلى أخرى لينشر تعاليم الدين الإسلامي.

ويقول كارسيفاك الذي غيّر اسمه إلى محمد عامر، إنه كان شابًا متحمسًا اندفع خلف الآراء السياسية المتطرفة، وبعد هدم المسجد كان سعيدًا للغاية؛ لأنه تمكن من خدمة المعتقد الهندوسي الذي ينتمي إليه، ولكنه حين عاد إلى منزله وجد عائلته الهندوسية العلمانية في منتهى الغضب لما فعله ابنها، وحينها شعر بالذنب لأول مرة، وقرّر التقرب من المسلمين والإسلام، حتى أعلن إسلامه هو وصديقه يوجندرا بال الذي كان قد تعاهد معه بهدم مسجد بابري وبناء معبد رام، ولكنهم أعلنا إسلامهما وتعاهدا على بناء 100 مسجد تكفيرًا عن هدم مسجد بابري، وحتى الآن تمكنا من بناء 90 مسجدًا كبيرًا في الهند.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.