كان راتبه 15 دولاراً والآن أصبح مليارديراً... هذه قصة "علي بابا" الصيني!

جاد محيدلي | 14 أيلول 2018 | 11:00

"جاك ما" ملياردير صيني تمثل قصة حياته مصدر إلهام لملايين الشباب حول العالم، ماذا تعرفون عنها؟ بدأ جاك حياته المهنية كمدرس بسيط للغة الانجليزية، وتحول في فترة قصيرة من مدرس براتب تعس إلى عملاق في عالم التكنولوجيا وإلى أغنى رجل في الصين. جاك البالغ من العمر 50 عاماً، هو مؤسس ورئيس مجموعة "علي بابا" العملاقة للتجارة الإلكترونية، التي تعد اليوم أكبر شركة تجارة إلكترونية في العالم حيث تتجاوز مبيعاتها السنوية 170 مليار دولار، ويعمل بها أكثر من 22 ألف موظف، في أكثر من 70 مدينة حول العالم، وتعمل الشركة بشكل رئيسي على تسهيل التجارة الإلكترونية بين الأفراد والشركات والتجار على الصعيدين العالمي والصيني.

وبالعودة الى قصة حياته، ولد جاك ما في هانغتشو بالصين، كان والداه فنانين يؤديان أغاني تقليدية تعرف باسم "البينغ تان"، وهي نوع من السرد القصصي الملحّن، وعندما بلغ سن الـ12 بدأ يهتم باللغة الانجليزية فتعلمها بنفسه، وكان يركب دراجته لمدة 40 دقيقة يومياً وعلى مدى 8 سنوات، للوصول إلى فندق بالقرب من بحيرة هانغتشو، كي يحتك بالسياح ويقدم لهم خدماته كدليل سياحي مجاني وبهدف استخدام اللغة الانجليزية. وقال جاك في مقابلة له مع صحيفة "النيويورك تايمس" إن "ما تعلمه في المدرسة والكتب مختلف جداً عما تعلمه مع السياح". وذكر أنه مر بأوقات عصيبة في الدراسة إذ فشل مرتين في امتحان القبول لدخول الجامعة. فالتحق بجامعة ينظر إليها على أنها أسوأ جامعة في مدينته هي جامعة هانغتشو التي تعتبر داراً للمعلمين، وذلك في عام 1984.

وبعد التخرج، مارس جاك مهنة تدريس اللغة الانجليزية لمدة 5 سنوات براتب 100 إلى 120 يوان، أي ما يعادل 12 إلى 15 دولاراً أميركياً شهرياً، فدفعه راتبه التعس إلى البحث عن مصادر أخرى للكسب. وفي عام 1995، ذهب جاك ما إلى سياتل للعمل كمترجم. في هذه الزيارة الأولى إلى الولايات المتحدة، عرّفه أصدقاؤه بالإنترنت. حينذاك أدرك أن أي مصدر للبيانات على الإطلاق غير موجود في الصين، وقال جاك إنه لمس وقتذاك لوحة المفاتيح لأول مرة في حياته، وعندما عاد الى الوطن، أطلق موقعاً إلكترونياً للبيانات هو عبارة عن دليل للأعمال التجارية أطلق عليه اسم "الصفحات الصينية". موقع "الصفحات الصينية" لم يكن مشروعا مثمراً، ولكن بحلول عام 1999 جمع جاك 18 صديقاً في شقته في مدينة هانغتشو ليكشف لهم عن فكرة إنشاء شركة جديدة للتجارة الإلكترونية.

وافق الجميع على المشروع وجمعوا 60 ألف دولار أميركي لإطلاق موقع "علي بابا". ويقول جاك إنه اختار هذا الاسم لأنه اسم سهل وعالمي فجميع الأجناس سمعت بقصة "علي بابا والأربعين حرامياً" وعبارة "افتح يا سمسم" التي تفتح الأبواب إلى الكنوز المخبأة. وفي عام 2003، أطلق جاك الموقع الإلكتروني التجاري "تاوباو"، لينافس موقع "إي- باي" الصيني، وبحلول شهر تشرين الأول عام 2005، اكتسب الموقع 70% من سوق التسوق الإلكتروني في الصين. وفي سن الـ50، بلغت ثروة مؤسس ورئيس شركة علي بابا 21 مليار دولار، وفقاً لمؤشر بلومبرغ للمليارديرات.

جاك ما يهتم أيضاً بالبيئة والتعليم، وبخاصة بآفة التلوث في الصين الذي يعتبره سبباً لوفاة والدي زوجته بمرض السرطان، وقد تبرعت شركته بمساعدات مالية لتمويل مبادرات لحماية البيئة وتطوير الطب والتعليم كما أطلق جاك مؤسسة خيرية لحماية البيئة في الصين. ويعد "علي بابا" الصين شخصاً ملهماً للكثير من الشباب حول العالم، ويستمع طلاب الجامعات إلى محاضراته بكل اهتمام وشغف. ففي الاجتماع السنوي للمساهمين في أيار 2009، الذي حرص على حضوره المساهمون والعملاء وطلاب من جامعات هونغ كونغ، نصح جاك ما الشباب بأخذ زمام الأمور بأيديهم والتحرك لإطلاق مشاريعهم الخاصة بغية التعامل مع الانكماش الاقتصادي بدلاً من انتظار الوظائف الحكومية أو الخاصة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.