هل المال يحقق السعادة؟... مليونير يجيب

جاد محيدلي | 16 أيلول 2018 | 20:00

من أبرز الاهداف التي يسعى الإنسان للوصول اليها هي تحقيق الثراء والحصول على أموال طائلة، فطبيعة البشر تميل الى العيش برفاهية والحصول على كل متطلبات الحياة بسهولة، والمال هو الوسيلة الأولى للوصول الى هذه الأهداف. لكن هل سألتم أنفسكم يوماً ما إذا كانت الحياة تستحق كل هذا التعب من أجل الحصول على المال؟ أو إن كان المال فعلاً يحقق السعادة؟ موقع "Business Insider" طرح هذا السؤال على الآلاف من متابعيه، وكثيرون أجابوا على هذا السؤال، إنما جواب واحد اختاره الموقع يجيب عن كل هذه التساؤلات، والجواب أتى من مليونير.

يقول هذا الشخص في رسالته: "أنا شخص حقق 15 مليون دولار في منتصف العشرينيات بعد أن قمت ببيع شركتي الناشئة الناجحة، تحدثت كثيراً مع آخرين حول هذا الأمر وفكرت كثيراً في كيفية الحفاظ على شخصيتي القديمة بعد أن أصبحت غنياً. أن تكون ثرياً أفضل من ألا تكون، لكن ليس بالشكل الذي يتخيله الكثيرون. دعني أوضح لك"، مضيفاً: "واحد من الأشياء التي يضمنها لك الثراء هو أنك ستتوقف عن القلق بخصوص حاجتك إلى المال كما كنت تفعل من قبل... لكن مع ذلك سيظل هناك أشياء لا تستطيع تحمل تكلفتها، وستتمنى لو كنت أكثر ثراءً للحصول عليها. بالطبع معظم ما ترغب فيه بشكل يومي يمكنك شراؤه بدون التفكير في تكلفته. هذا بلا شك أفضل كثيراً من وضعك قبل أن تصبح ثرياً".

ويتابع المليونير: "لكن الثراء له بعض الجوانب السلبية، أولها، وقد تسخر أنت من ذلك، هو أنه لم يعد من حقك الشكوى من أي شيء أمام أحد، فمعظم البشر سيعتبرون أنك تعيش في حالة من السعادة القصوى يومياً بما لديك من مال وليس لديك أي مشاكل، يتوقفون عن التعامل معك كإنسان له احتياجات ومشاعر يحزن ويغضب ويكتئب". ويرى أن هناك مشكلة أخرى وهي أن "معظم من تعرفهم يصبحون في حاجة لشيء منك بعد أن صرت غنياً، وأحياناً يصبح الأمر في غاية الصعوبة أن تعرف إن كان أحدهم لطيفاً معك لأنه يحبك ويحترمك أم أنه يفعل ذلك من أجل أموالك. فلو لم تكن تزوجت قبل أن تصبح ثرياً فإن الأمر يصبح في غاية الصعوبة أن تجد شريكاً لحياتك يُريدك لشخصك فقط وليس لأموالك".

أما عن العائلة والأصدقاء فيقول: "إن لم تكن علاقتك بهم تدهورت بالفعل فهناك احتمال كبير أنها ستُصبح أصعب، كلاهما قد يعاملك بشكل غريب ويغيرون من معاملتهم المعتادة لك، بعضهم سيأتيك لطلب المال وهذه فكرة سيئة، لا تعطي أحداً منهم مالاً سوى في شكل هدية، لكن المشكلة أن كثيراً منهم لن يقدر هداياك، لأنهم أصبحوا يتوقعون منك هدايا غالية جداً وغير معتادة. بعض أفراد عائلتك لا يهتمون بمقدار ما يصرفونه من أموال ويكون عليك أن تنبههم لأن يكونوا أكثر حرصاً وهو أمر غريب خاصة إن كان من يفعل ذلك أبوك وأمك".

كما قال المليونير: "في كثير من الليالي سيُجافيك النوم وأنت تفكر فيما كنت قد اتخذت القرار الصحيح بشأن أموالك، إن كنت تستثمرها بشكل صحيح واحتمالية أن تخسر كل شيء، فيأتي المال ومعه القلق من ضياعه. كل شيء نسبي وليس في إمكانك تغيير هذه الحقيقة بأموالك، بالتأكيد في أول شهر تقود فيه سيارتك الجديدة وتتناول الطعام في المطاعم الفاخرة وهذا سيمنحك متعة كبيرة وسعادة، لكنك ستعتاد عليه بعد ذلك وفي الشهور التالية لن تشعر بنفس القدر من المتعة والسعادة حتى يُصبح الأمر معتاداً تماماً. والمشكلة في اعتيادك على هذا أن الأشياء الأقل من هذا ولو بقدر قليل ستضايقك، لن ترضى بعد ذلك بسيارة أقل من المرسيدس ولن يعجبك الطعام من مطاعم وإن كانت فاخرة إلا إنها أقل مما اعتدت عليه".

وختم جوابه قائلاً: "هذا يحدث لجميع من يصبحون أثرياء. بعض الأشخاص الطيبين قد يلاحظون هذا ويحاولون الحفاظ على شخصيتهم حتى لا يفسدها الثراء، لكن كثيراً من الأثرياء يتحولون إلى الأسوأ. وهذا قد يحدث معك أيضاً إن أصبحت ثرياً، قد تقول إنك واثق من انك لن تتغير، لا تكن واثقاً جداً! معظم الناس يفترضون أن حياتك ستصبح أفضل وأكثر سعادة إن صرت ثرياً، لكن بعد أن تصبح ثرياً لا تشعر بهذا التحسن في الحياة أو بمزيد من السعادة، بل تمر بأزمات حياتية صعبة جداً تجعلهم في ضيق دائم منك. لو كنت شخصاً من الطبقة الوسطى وتعيش حياة كريمة، ومع ذلك لست سعيداً، فلا تفترض أن الثراء سيجلب لك السعادة المفقودة".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.