معظم ذكريات طفولتكم غير حقيقية وهي من نسج خيالكم!

جاد محيدلي | 18 أيلول 2018 | 13:00

ما أجمل الجلوس وسط العائلة أو الأصدقاء أو حتى الجلوس وحدك والتفكير بالذكريات القديمة من الطفولة؟ لكن هل فكرت يوماً في أن هذه الذكريات قد تكون غير حقيقية وهي من نسج خيالك؟ في استطلاع هو الأشمل في ما يخص الذكريات الأولى للإنسان، والذي جرى نشره في مجلة Psychological Science، وجد العلماء أن ما تقارب نسبته 40% من المشاركين يملكون ذكريات قديمة من نسج خيالهم. وجرت تلك الإحصائية بعد طلب العلماء من جامعة "سيتي لندن" وجامعة "برادفورد" وجامعة "نوتنغهام ترنت" من 6641 متطوعاً أن يصفوا تفاصيل ذكرياتهم الأولى وكم كانوا يبلغون من العمر حينها. وطلب من المشاركين أن يكونوا متأكدين تماماً من الذكريات التي يسردونها، وأن لا يعتمدوا على مصادر غير مباشرة كصورة فوتوغرافية أو حكاية جرت العادة على سردها في أمسيات العائلة، ومن مجمل المشاركين في الإحصائية كان هناك 38.6% ممن سردوا ذكريات لهم كانت قد جرت قبل إكمالهم عامهم الثاني، و893 منهم ادعوا تذكّرهم أحداثاً جرت قبل أن يبلغوا حتى عامهم الثاني.

ورأت الدراسة أنه "يدّعي الكثيرون أن 40% من ذكريات طفولتهم التي بإمكانهم تذكرها كانت قد حدثت في سن مبكرة جداً، وهو اعتقاد شائع غير أنه خاطئ في نظر العلم، لأن الانسان في سن حديثة جداً من طفولته يكون عاجزاً عن تكوين الذكريات وتخزينها، وعلى الرغم من ذلك تجد الكثيرين يسردون ذكريات قديمة جداً عن طفولتهم، لكنها للأسف قد تكون غير حقيقية تماماً". وتضيف الدراسة: "من منطلق علمي يعتبر تذكر تلك الأحداث في تلك السن الحديثة جداً أمراً مستحيلاً، فقد أظهرت معظم الدراسات مؤخرا أن الذاكرة طويلة المدى لا تتكون عند الإنسان إلا بعد عامه الثالث، وأحياناً بعد تجاوزه ثلاثة أعوام ونصف العام من عمره، والذكريات لا تتطور بشكل كامل حتى بلوغه سن المراهقة، كما أن ذاكرة الإنسان بشكل عام قابلة للتعديل عليها بشكل هائل، لدرجة أن الخبراء بإمكانهم زرع حدث مزيف في ذاكرة شخص ما أو إقناعه بأنه ارتكب جريمة ما في ماضيه في ثلاث جلسات فقط".

كما وجد الباحثون أن الأغلبية الساحقة من الأشخاص الذين قالوا إنهم تذكروا بعض الذكريات قبل بلوغهم الثانية من العمر، أو كانوا من متوسطي العمر وكبار السن، ومن خلال النظر إلى طريقة سرد ذكرياتهم ومحتوى الذكريات نفسها اقترح واضعو النظرية أن تلك الذكريات الخيالية مردها إلى أحداث متفرقة مروا بها مسبقاً، مثل حدث محزن، أو حوارات وعلاقات عائلية، أو حتى اطلاع على طفولة شخص آخر، وتم دمج كل ذلك ليكون حدثا مُدْرَكاً مرتبطاً بلحظة زمنية معينة ليبدو بعدها حقيقياً".

وتقول الدكتورة شازيا أختار المؤلفة الرئيسية لهذه الدراسة: "بالإضافة إلى بعض التفاصيل التي قد يكون من الصعب إدراكها أو امتلاكك الوعي الذي يمكّنك من إضافتها لذاكرتك، كأن يتذكر أحدهم أنه كان يرتدي حفاضاً عندما كان واقفاً في سريره؛ مثل هذه الذكريات المتقطعة تكون شبيهة بعرض ذهني يتبادر إلى ذهن المرء مع مرور الوقت، ليتم الخوض فيه كذكريات لاحقاً عند تكرار هذا التبادر، وهذا سيكون بالنسبة للشخص عبارة عن مجرد ذكريات تشير إلى مرحلة ما من طفولته، وحالياً يرى العلم أن أدمغة الرضع لا تكون مكتملة النمو كفاية لتكون قادرة على خلق تلك الذكريات طويلة الأمد، أو أن السبب غير ذلك وهو أنها تكون مخصصة جهدها للنمو وليس هناك وقت وطاقة كافية لتخزين تلك الذكريات".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.