ماذا تعرفون عن "وادي السلام"... أكبر وأقدم مقابر العالم!

جاد محيدلي | 20 أيلول 2018 | 10:00

العديد من الاماكن التراثية والسياحية تشتهر حول العالم، لكن هل توقعتم يوماص أن تنال مقبرة شهرة كبيرة؟ نحن هنا نتحدث عن مقبرة "وادي السلام" وهي ليست كأي مقبرة. تقع في مدينة النجف العراقية، وتعد أكبر مقابر العالم حيث تحتوي حسب بعض التقديرات على ما يقارب 6 ملايين قبر، حتى أنها أدرجت ضمن قائمة التراث العالمي. حظيت مقبرة النجف بشهرة واسعة بسبب الأحاديث والروايات التاريخية والدينية، مما جعل العديد من أصحاب المذهب الشيعي يتشوقون لتكون هذه المقبرة مثواهم الأخير، وكان لمجاورتها لمرقد الامام علي بن أبي طالب الدور الأكبر في منحها هذه المكانة الكبيرة. وتضم المقبرة رفاة الكثير من الشخصيات العلمية والدينية والسياسية والاجتماعية من أبناء الطائفة الشيعية، وتحتوي على نوعين من المدافن حيث هنالك القبور التي يصل ارتفاعها إلى 80 سم وهنالك السراديب التي يكون عمقها حوالي من 5 إلى 8 أمتار تحت الأرض. جاء في بعض المصادر أن تسمية المقبرة تعود إلى النبي جبرائيل الذي قال أنّ من يدفن فيها يسلَم من عذاب عالم البرزخ وحسابه. 

يتم الدفن في المقبرة منذ أكثر من 1400 سنة وهي في قائمة التراث العالمي لليونسكو، وتشير التقديرات أنه خلال حرب العراق حوالي 200-300 جثث كانت تدفن هناك يومياً وفي 2010 انخفض المعدل إلى أقل من 100 يومياً أما المعدل فهو 500 الف جنازة سنوياً. تضم القبور ضحايا المعارك التي خاضها العراق في العصر الحديث بدءاً من المعارك ضد الاحتلال البريطاني في عشرينيات القرن الماضي مروراً بضحايا القناصين الأكراد في شمال العراق منذ العهد الملكي ووصولاً الى ضحايا حرب العراق بالإضافة الى ضحايا المعارك ضد التنظيمات الإرهابية. وكانت المقبرة التي يتجاوز عمرها 1400 سنة بحسب الكتب التاريخية للمدينة لسنوات طويلة تأوي الهاربين من الخدمة العسكرية الإلزامية ابان الحرب العراقية – الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي وهناك قصص وحكايات عدة تروى عن هذا الامر حتى ان بعض الهاربين عملوا لاحقاً في دفن الموتى عقب اعتيادهم المكان. يشار الى أنه لا يقتصر الدفن على طائفة معينة أو عرق محدد بل يوجد فيها المسيحي والمسلم السني والشيعي والعربي والأجنبي، على الرغم أن أكثر المدفونين فيها من ااطائفة الشيعية.

 في عام 2004 تحول المكان إلى ساحة قتال عنيف بين جماعة مسلحة تدعى "جيش المهدي" والقوات الأميركية التي احتلت البلاد، واستمرت المعارك أسابيع بسبب معرفة عناصر جيش المهدي للمكان بشكل جيد واطلاعهم على الأماكن التي توفر لهم مواقع اختباء جيدة لقناصيهم ومقاتليهم وتهدمت نتيجة المعركة الشهيرة التي دارت هناك مئات القبور. وتضم مقبرة النجف، مدفن الملك الشهير النعمان بن المنذر الذي حكم دولة المناذرة المسيحية فضلاً عن قبور عدد من الملوك الحمدانيين والجلائريين والصفويين الذين توفوا منذ مئات السنين، إذ كانت آنذاك مقتصرة على أصحاب السلطة من أمراء وسلاطين وشخصيات مرموقة لتوفر الإمكانيات لديهم على نقل جثامينهم الى النجف. وكان بعض الأغنياء من الهنود ومناطق إسلامية مختلفة من العالم يوصون بالدفن في وادي السلام، وكانت تأتي جثثهم إلى النجف على شكل عظام فقط إذ يدفن الميت في أرضه وبعد أن تتفسخ الجثة وتصبح عظاماً تنقل إلى النجف لتدفن في المقبرة داخل كيس، وذلك لظروف سياسية أو اقتصادية أو لبعد المسافة، مع وجود وسائط النقل البسيطة جداً في ذلك الوقت.



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.