"سي لاند".. دولة مؤلفة من عائلة صغيرة وسط البحار تتحدى العالم!

حسام محمد | 28 أيلول 2018 | 11:00

تغزو كلمة "هاكرز" أدمغتنا في الآونة الأخيرة، ويكثر الحديث عن أولئك الذين يقومون بهجمات إلكترونية وجب لكي تنجح نجاحاً تاماً أن تقوم على إخفاء أي بيانات لهم كي لا تتم ملاحقتهم، وهو الأمر الذي توفره بعض الشركات المهتمة في هذا المجال أهمها شركة HavenCo"" التي تأسست عام 2000 لكي توفر خوادم إلكترونية بعيدة عن قوانين أي دولة في العالم، ما يتيح لعملائها استخدام الانترنت كما يحلو لهم، ولو كان ذلك مثلاً من أجل تنفيذ هجوم إلكتروني على دولة من دول العالم.

والأهم أن هذه الشركة تقع في دولة صغيرة جداً موجودة في البحار اسمها "سي لاند" تحيط بها مياه دولية لا تملكها أي دولة وهي الدولة التي لا يعترف بها سوى عائلة صغيرة مؤلفة من 3 أشخاص يعيشون فيها.

منصة عسكرية ثم محطة راديو

قامت القوات البحرية البريطانية أثناء الحرب العالمية الثانية بإنشاء منصة عسكرية كبيرة في البحر بمساحة 550 متراً مربعاً وعلى ارتفاع 150 قدمًا، تبعد ستة أميال بحرية من الساحل الشرقي لإنكلترا، لمقاومة الطائرات الألمانية التي تعبر بحر الشمال من أجل قصف بريطانيا، وظلت المنصة تحت إدارة البحرية البريطانية خلال الحرب البريطانية، إلى أن هجرتها عام 1956، لتظل مهجورة دون عمل مدة 11 عامًا.

في عام 1966، كانت في بريطانيا محطة إذاعية شهيرة متخصصة بإذاعة موسيقى الـ"POP"، تسمى راديو القراصنة "Pirates Radio"، حيث احتل "جاك مور" أحد مذيعي هذا الراديو، المنصة العسكرية المهجورة بمساعدة ابنته، وحولها إلى محطة إذاعية تحت اسم Radio" Caroline"، وذلك لأن إنشاء محطة إذاعية على هذه المنصة من وجهة نظرهم، سوف يساعد في الانتشار فنيًّا، لمكانتها الجغرافية الحيوية.


لكن هذا المشروع لم يدم طويلًا؛ وذلك لأن رائد سابق في القوات البحرية البريطانية يسمى "بادي راي بيتس"، طرد بالتعاون مع صديقه رجل الأعمال الإيرلندي "رونان أورايلي" المذيع "جاك مور" وكافة العاملين بمحطة كارولين الإذاعية، مستعينًا بنفوذه القانوني، وعلاقته في الجيش البريطاني.

بعد خلافات دارت بين "بادي راي بيتس"، و"رونان أورايلي"، استطاع الأول أن يطرد الأخير من المنصة، حيث عاد "أورايلي" بعد فترة متواطئاً مع أفراد الإذاعة المنفيين بهجوم مسلح فاشل.

دولة من عائلة بـ 3 أفراد!

بعد تلك الحادثة قرر راي بيتس الانتقال للعيش هو وأسرته على هذه المنصة، وقبل الانتهاء من بناء المنزل في أيلول 1967، اقتربت سفينة تابعة للبحرية البريطانية من المنصة وطالبت راي بيتس وعائلته بتسليم أنفسهم وترك المنصة على الفور، وهو ما رفضه بيتس؛ ولأنه ضابط سابق في البحرية البريطانية، فقد دافع عن موقفه بأن البحرية البريطانية ليس لديها الحق في تحديد من يسكن المنصة؛ لأنها تقع في المياه الدولية، ثم قرر راي بيتس إعلان إمارته الخاصة على المنصة تحت اسم "Sealand"، ونصّب نفسه أميرًا لها.


دستور للبلاد!

بعد خلافات مع بريطانيا حول مدى أحقية بيتس باحتلال المنصة، سعى الأخير إلى أن يجعل "سي لاند" دولة ذات سيادة معترفًا بها من قبل الدول الأخرى، وطبقًا لمؤتمر "مونتفيديو" الذي أقيم في الأرجنتين عام 1933 يجب أن تتحقق الشروط الآتية:

1- وجود سكان دائمين للدولة.

2- نطاق جغرافي محدد.

3- حكومة تدير الدولة.

4- القدرة على إقامة علاقات وتعاون دولي مع دول أخرى.

الشرط الأول تحقق بوجود عائلة راي بيتس سكانًا دائمين في سي لاند، والنطاق الجغرافي المحدد هو المساحة الكلية للمنصة المقامة عليها سي لاند، وإعلان راي بيتس نفسه أميرًا لسي لاند يكفي لتحقيق شرط وجود حكومة، ولكن بقي الشرط الرابع عقبة أمام راي بيتس لإعلان سي لاند دولة ذات سيادة.

الشرط الأخير!

لم ييأس راي بيتس؛ وشرع في تكوين كل ما تحتاجه سي لاند كي تكون دولة مستقلة؛ فصمم علمًا ونشيدًا وطنيًّا وطبع عملات معدنية، حتى إنه أصدر جوازات سفر لعائلته ولكل العاملين في "سي لاند"، واستعان راي بيتس برجل أعمال ألماني يسمى "ألكسندر باخ" كي يساعده في كتابة الدستور، ولكن نشأ خلاف لاحقًا بين ألكسندر وراي بيتس بسبب رفض الأخير تحويل "سي لاند" إلى فندق.

وحاول "ألكسندر باخ" السيطرة على "سي لاند" بمساعدة رجلين، أحدهما من النمسا، وآخر من هولندا، إلا أنهم فشلوا ووقعوا في الأسر، الأمر الذي دفع حكومة كل من ألمانيا، والنمسا، وهولندا للتفاوض مع راي بيتس لإخراج مواطنيها الواقعين في الأسر، وهنا تمكن راي بيتس تحقيق الشرط الرابع وهو أن تكون للدولة القدرة على إقامة علاقات وتعاون دولي مع دول أخرى. وعلى الرغم من ذلك، لم تقم أي دولة بالاعتراف بـ "سي لاند" بوصفها دولة مستقلة ذات سيادة حتى الآن، حتى الحكومة البريطانية نفسها ما زالت تتجاهل "سي لاند" ولا تأخذ أي موقف تجاهها.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.