موضة الإيمو التي ضربت العالم العربي.. ما قصتها وكيف انتشرت؟

جاد محيدلي | 9 تشرين الأول 2018 | 21:00

كثيرون منا يتذكرون ظاهرة الإيمو التي ضربت العالم العربي منذ سنوات، لكن كثيرين أيضاً لا يعرفون من هم هؤلاء الأشخاص ولماذا سلكوا هذا الاتجاه. في الواقع الإيمو هو اختصار لمصطلح "متمرد ذو نفسية حساسة"، وهو نوع من موسيقى الروك يتميز بإبراز التعبيرات العاطفية، باستخدام كلمات عادة ما تبوح بالمشاعر الشخصية العميقة. وهو نوع من الموسيقى التي تبدأ منخفضة وهادئة عادة ثم ترتفع بشدة. أطلقت بالبداية كنمط من البوست هاردكور المنبثق عن حركة "الهاردكور بانك" في منتصف الثمانينيات في واشنطن العاصمة. حيث أخذ تسمية "ايموشيونال هاردكور" أو "ايموكور"، والذي كانت فرق "امبرايس" و"رايتس اوف سبرينج" وغيرها هي الرائدة فيه. غير أن جيلاً جديداً من الفرق الموسيقية في اوائل التسعينيات قد استحوذ على النوع الموسيقي الجديد وحوروا نغمته ومعانيه وأعادوا تكوينه ليصبح جزءاً من أنماط الإندي روك والبوب بانك، عن طريق فرق مثل "جوبريكر" و"سوني داي ريل استايت" و"ويزر" و"جيمي آيت وورلد".

وفي منتصف التسعينيات، خرجت أعمال عديدة لهذا النوع في وسط ووسط غرب الولايات المتحدة وبدأت عدة شركات تسجيل مستقلة بالتخصص في هذا النوع الموسيقي. وفي غضون ذلك، ظهر نوع أكثر انفعالية من الايمو، يسمى السكريمو. موسيقى الايمو هي نوع من أنواع الموسيقى التي تنتمي إلى الروك والميتال وتتحدث عن الألم والحزن. و قد لاقت العديد من الانتقادات نظراً لافتقارها إلى اللحن الغنائي، وتميل إلى الموسيقى والغناء المزعج جداً والذي فيه الجنون المبالغ فيه.

إنتشرت هذه الظاهرة في أوروبا وأميركا في 1984 وكان افرادها يستمعون إلى موسيقى الهاردروك الصاخبة. توقع الكثير من الناس أن لا تستمر هذه الظاهرة أو الثقافة. إلا أنها أصبحت من أكثر الظواهر انتشاراً بين المراهقين، حتى أصبح عدم وجودهم منظراً غير اعتيادي، وهم منتشرون في الدول الغربية وبعض الدول الشرقية. وقد انتشرت أيضاً هذه الحركة في البلدان العربية بشكل كبير وخاصة من ناحية المظهر الخارجي. فلأنصار هذا النمط الموسيقي نمط شكلي خاص ومنتشر في اللباس الذي يطغي عليه اللون الأسود وتطبع عليه رسومات معينة وتسريحة الشعر التي تنسدل على العين والوجه بالإضافة الى وضع الكحل والحلق والثقوب (piercings)، وقد اخذت هذه الظاهرة بالانتشار بين الشباب المراهقين في عمري 12-21 سنة خاصة. هم ليسوا ديانة كما يعتقد البعض ولا هم عبدة شياطين حتى، بل مظهرهم الخارجي الذي أخاف البعض هو السبب وراء تلك الشائعات.

إنتشرت هذه الظاهرة في العالم وحتى في العالم العربي منذ 10 سنوات تقريباً، واستقطبت الكثير من المراهقين الذين جذبتهم ملابس الإيمو وتسريحات شعرهم الغريبة، ما دفعهم الى الدخول في هذه الموجة للفت الأنظار وإثبات شخصيتهم، كما أن الموسيقى ذات الكلمات الحزينة جذبت هؤلاء الشبان والشابات خاصة أولئك الذين يعانون من الاكتئاب. فظاهرة الإيمو تطورت وأصبحت مرادفة للحزن والاكتئاب بل حتى لمحاولة الانتحار عبر تشطيب اليدين خاصة. هذه الظاهرة لم تتوسع كثيراً في العالم العربي بسبب العادات والتقاليد وحتى بسبب ملاحقة هذه الجماعات من قبل الدولة، وحتى في روسيا مثلاً تم إصدار قرار بإغلاق المواقع التي تدعو إلى الايمو ونشر حركات الاكتئاب وتمنع الظهور بهذا المظهر في المدارس والدوائر الحكومية، كما اتخذت المكسيك خطوات ممماثلة من حيث اغلاق المواقع ورفض الشعب لهذه الظاهرة.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.