ما هي القشعريرة ولماذا نشعر بها؟

جاد محيدلي | 24 تشرين الأول 2018 | 13:00

القشعريرة أو انكماش الجلد أو قفوف الجلد أو جلد الوز أو لحم الوز كلها تعابير تدل على نتوء يظهر في جلد الإنسان، وينشأ لاإرادياً عندما يتعرض لدرجات حرارة منخفضة، أو يختبر مشاعر قوية مثل الخوف، الحنين، السعادة، الرعب، الإعجاب، الشهوة الجنسية. انعكاس تأثير القشعريرة يظهر واضحاً على الجسم بما يعرف بوقوف الشعر أو انتصاب الشعر. القشعريرة تحدث لجميع الثدييات وليس الإنسان فقط. وكاستجابة لمؤثر الخوف تقوم القشعريرة بجعل جسم الحيوان يبدو أكبر أملاً في جعل العدو يبتعد.

ما هي القشعريرة؟

تنشأ القشعريرة عندما تتقلص العضلات الصغيرة في قاعدة كل بصيلة شعر، ما يُعرف علمياً باسم مُقِفَات الشعر (arrectores pilorum)، التي بدورها تقوم بالانكماش وسحب الشعيرة لتبدو منتصبة، وتعتبر القشعريرة من الحركات اللاإرادية التي يتحكم بها النظام العصبي المسؤول عن العديد من ردات الفعل المتناقضة. وعند الإنسان، تحصل مثلاً عند سماع صوت احتكاك الأظافر على اللوح، الاستماع إلى موسيقى معينة، الإحساس أو تذكّر مشاعر قوية تجاه شيء ما. تشمل التغيرات الجسمية أيضاً خلال الإحساس بالقشعريرة ارتفاع حرارة الجسم الناتجة عن توتر العضلات والجهد الذي تبذله للقيام بعملية الانكماش. وتعتبر منطقة الذراع من أكثر مناطق جسم الإنسان تعرضاً للقشعريرة تليها الأرجل ثم الرقبة ثم بقية مناطق الجسم التي يغطيها الشعر، وقد تظهر عند البعض في الوجه أو الرأس. أما عند الأنثى، فإن المنطقة حول حلمة الثدي تتعرض لحالات القشعريرة خصوصاً خلال الاستثارة أو خلال فترة الأمومة بسبب التوزيع الهرموني في جسمها. 

لماذا نشعر بها؟

درجات الحرارة

يمكن الشعور بالقشعريرة في درجات الحرارة المنخفضة. تحدث القشعريرة في الدرجات المنخفضة نظراً لأنها تؤدي إلى انقباض العضلات الصغيرة المرتبطة ببصيلة الشعر، هذا الانقباض يؤدي إلى وقوف الشعرة بالمعنى الحرفي. أيضاً يؤدي إلى ظهور انتفاخ خفيف حول الشعرة. هذه القشعريرة هي وسيلة الجسم للحفاظ على الحرارة عن طريق انتصاب الشعر على الجلد بالتالي تقليل فقدان الحرارة. القشعريرة عادة تكون مصاحبة للارتعاش أو الرجفة التي تحدث في نفس الوقت. 

المشاعر

أغلب الناس عندما يكونون في لحظات رعب أو استغراب يشعرون بالقشعريرة ويقولون "وقف شعري!"، ومن المواقف الأخرى التي تسبب القشعريرة هو حالة الجسد الفسيولوجية المختصة بالضغط والتوتر وتسمى "Fight or flight" بمعنى "حارب أو اهرب" وهو مصطلح يُستخدم لوصف الحالة النفسية أيضاً في المواقف الخطرة. في هذه المواقف، يهيئ الجسد نفسه إما لمقاومة الموقف أو الهروب منه (مثلاً في مواجهة ثعبان) وفي هذه الأثناء، يقوم الجهاز العصبي بضخ كمية كبيرة من هرمون التوتر "أدرينالين", الهرمون الذي يسرع نبضات القلب وعمليات الأيض ويرفع درجة حرارة الجسم. أيضاً، الجهاز العصبي في المواقف الخطرة يُسبب بعض ردات الفعل التي تُسمى بـ"piloerection"، ردة الفعل هذه تسبب انقباض العضلات التي تتصل بها حويصلات الشعر، ما يجعل الشعر "يقف". في الأنثروبولوجي يُقال أن "توقف الشعر" كان وسيلة للإنسان القديم كي يظهر بمظهر أكبر ويُخيف الأعداء. كما تساعد القشعريرة في تدفئة الجسم. على الرغم أن الإنسان فقد الكثير من كمية الشعر وليس "مُشعراً" كالإنسان السابق إلا أن هذه الظاهرة لا زالت موجودة.

الموسيقى

يقول "كوري ألكسندر لان" وهو عالم اجتماع "أن ردة فعلنا تجاه الموسيقى تقوم على الذاكرة الناجمة عن المشاعر التي تخلقها بعض الأغاني، أما من ناحية الإنتاج الموسيقي فإن هذه الظاهرة قد استخدمت فعلاً للحكم على نوعية وأثر الأداء خصوصاً في إستديوات التسجيل خلال عملية التدقيق في ما تم تسجيله فيقول المهندسين والمنتجون "أنت تعرف أن الأمر كان جيداً عندما تشعر بالقشعريرة" وهم في الواقع يشمرون عن سواعدهم للتأكد من هذا الأمر بصرياً". وتكون تجربة السعادة بسبب عوامل كيميائية (chemical dopamine) تؤدي إلى الآثار الفيزيائية المعروفة بالقشعريرة والتي تتسبب في تغيرات في موصلات الجلد الكهربائية، ومعدل ضربات القلب والتنفس، ودرجة الحرارة، كما تكون درجة هذه التغيرات متطابقة مع تقييم الناس "للسعادة" التي تسببها هذه الموسيقى. وأظهرت دراسة حديثة أن إطلاق الدوبامين (dopamine) يكون في أوجه عندما يكون لدى المستمعين استجابة عاطفية قوية تجاه الموسيقى التي يستمعون إليها. فقد كتب العلماء "إذا أدّت الموسيقى الناجمة عن حالات عاطفية إلى إطلاق الدوبامين، كما تشير النتائج التي توصلنا إليهاـ فإن هذا قد يشرح لنا لماذا تعتبر التجربة الموسيقية ذات قيمة".




إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.