كارثة رحلة الأنديز: أكلوا لحوم أصدقائهم لينجوا من الموت!

جاد محيدلي | 12 تشرين الثاني 2018 | 09:49

"الرحلة 571" لسلاح الجو الأوروغوياني أو ما يعرف أيضاً بكارثة رحلة الأنديز أو معجزة جبال الأنديز هي رحلة كانت تؤمن الطيران بين مونتيفيديو في الأوروغواي وسانتياغو في التشيلي. في عام 1972، تحطمت الطائرة وسط جبال الأنديز في المحافظة الأرجنتينية مندوسا وبالقرب من مدينة مالارغي. من بين الركاب الأربعين وأعضاء الطاقم الخمسة، توفي 29 راكباً إما أثناء التحطم أو في الأيام التي تلته. وبعد إيجاد الناجين لراديو الطائرة، علموا أن عمليات البحث قد توقفت بعد أيام من التحطم وأنهم أصبحوا منعزلين بدون أكل على ارتفاع 3600 متر في ظروف جوية صعبة. وهنا بدأت القصة المثيرة.

في 12 تشرين الأول 1972، طائرة "فيرتشايلد أف أيتش 227" التابعة لسلاح الجو الأوروغوياني أقلعت من مطار كاراسكو الدولي بمونتيفيديو في الأوروغواي بإتجاه مطار المحافظ فرانسيسكو غابريالي الدولي بسانتياغو في التشيلي. كان الركاب عبارة عن عدد من الطلاب وأعضاء فريق اتحاد الرغبي لفريق "مونتيفيديو أولد كريستيانز" الذي كان المقرر أن يقوم بمباراة في تشيلي. توقفت الطائرة لليلة واحداة في مندوسا بالأرجنتين بسبب سوء الأحوال الجوية. ومن ثم، قرر قبطان الطائرة الكولونيل خوليو فيراداس عبور جبال الأنديز بجانب بركان بلانشون بيتيروا الذي يقع جنوب السلسلة، وعند عبور هذه النقطة كان من المقرر أن ترجع الطائرة شمالاً إلى سانتياغو، بعد إعتقاده أنه سيتفادى السحب الكثيفة في طريقه، حذر القبطان برج مراقبة مطار سانتياغو أنه يقترب من كوريكو وبدأ يصل إليها. كان تقدير الموضع الذي إحتسبه الطيار خاطئاً، حيث أن سرعة الطائرة كانت ضعيفة بسبب الرياح التي تواجهها إضافة إلى تمديد وقت الرحلة.

واجهت الرحلة مشكلة مبكرة جداً وتحطم وكسر جزء من الجناح الأيمن، ثم إنطلق الجزء المتحطم وضرب زعنفة الطائرة وألحق بها ضرراً كبيراً ترك فجوة في وسطها، وكان الجناح الأيسر بدوره متحطماً بعد إصطدامه بإحدى القمم الجبلية، ثم تحطم بعد ذلك جسم الطائرة على إرتفاع 600 3 متر في منطقة نائية في إقليم مالارغي على الحدود الأوروغويانية التشيلية. حوصر الناجون في إحدى القمم بين الثلج والبرد، وعلموا بعد إعادة تركيب راديو كانوا قد وجدوه في قمرة قيادة الطائرة أن عمليات البحث قد أوقفت بعد ثمانية أيام من الحادث، خاصة وأن لون الطائرة الأبيض كان لا يميز مع الثلج.

بعد إنتهاء ما تبقى لهم من مأكولات، قرر الناجون أكل لحم الضحايا المتوفين بكميات قليلة للبقاء على قيد الحياة ولأن أجسادهم حفظت بسبب البرد والثلج. في 29 تشرين الأول، غطى انهيار ثلجي الطائرة التي كانت مأوى للناجين، وأودى بحياة ثمانية أشخاص منهم. منذ الأيام الأولى اقترح البعض بالخروج والبحث عن أماكن يتواجد فيها الناس لجلب النجدة، ولكن تم تنظيم عدة دورات حول الطائرة للبحث عن أثر للحياة ولكن البرد والإرتفاع وسوء التغذية والعمى الثلجي أحالوا ضد حرية حركة الناجين، أخيراً إتفق اثنان على الخروج للبحث عن النجدة وأخذوا معهم أكثر الألبسة حرارة وقدر كافي من لحم أصدقائهم الضحايا، وبعد عشرة أيام من السير قطع خلالها فرناندو بارادو وروبيرتو كانيسا السلسلة الجبلية، توقفا بجانب أحد الأنهار حيثوا كانا قد أهلكهما التعب وسوء التغذية حتى وجدهما راكب خيل تشيلي يدعى سيرجيو كاتالان الذي أبلغ السلطات بوجودهما.

في 22 كانون الأول 1972، قامت طائرتين مروحيتين عسكريتين بالذهاب إلى موقع الحادث وكان قد دلهما عليه أحد الناجين وهو بارادو، وتم إنقاذ نصف الناجين الـ16، وتم إنقاذ النصف الآخر في اليوم التالي لسوء الأحوال الجوية، وبعث الجميع للتداوي في المستشفيات لأنهم كانوا يعانون من سوء تغذية والجفاف ونقص الفيتامين. ثم عادت قوات النجدة إلى المكان وكان يرافقها قس لأخذ جثث الضحايا، وكذلك لفتح تحقيق في أسباب تحطم الطائرة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.