لماذا نصرّ دائماً على التصديق بوجود الأشباح؟

جاد محيدلي | 3 تشرين الثاني 2018 | 20:00

آخر ليلة من تشرين الأول من كل سنة هي ليلة الاحتفال بالهالووين، وكان يُعتقد أن أرواح الموتى العالقة والأشخاص الذين لم تكن طريقة وفاتهم طبيعية ستجوب الأرض. وما زال الكثير منا يؤمن بوجود كائنات غريبة تعيش بيننا. وفي هذا الإطار، سلطت صحيفة إندبندنت البريطانية الضوء على الأسباب التي تدفعنا للإيمان بوجود الأشباح في عالمنا على الرغم من الدلائل العلمية الكثيرة التي تدحض هذه المعتقدات. وقالت الصحيفة إن دراسة أجرتها مجموعة "بي أم جي" للأبحاث كشفت أن ثلث البريطانيين يؤمنون بوجود الأشباح، من بينهم 40% زعموا أنهم شهدوا نشاطات خارقة. كما تعج الحكايات الشعبية بقصص تؤكد وجود الأشباح في عالم البشر.

في الآونة الأخيرة، أفادت أليس كونينغتون وهي أم تبلغ من العمر 34 سنة أنها كانت تسمع أصواتاً غريبة ومخيفة لأطفال ينشدون أغنية، على مدى ليال متتابعة طوال أشهر. وفي بعض الأحيان، تظل الجوقة تنشد حتى طلوع الفجر. ونظراً لأن مصدر هذه الأصوات كان مجهولاً، استنتجت كونينغتون أن هذه الأصوات قادمًة من "العالم الآخر". وقدمت شكوى بهذا الغرض للمجلس المحلي.وكشف التحقيق أن هذا الأمر كله مصدره العناكب التي كانت موجودة بمستودع محلي عملت على تنشيط مستشعر حركة مرتبط بنظام إنذار يقوم بتشغيل اللحن.

وأفادت الإندبندنت أنه في حادثة منفصلة، عاشت الصحفية الاستقصائية كاري بوبي قصة مخيفة مع الأشباح عندما كانت في العشرين من عمرها.فقد مرت بوبي بفترة اختبرت فيها مجموعة من الأحاسيس المتضاربة والمختلفة، جعلتها تعتقد أن هناك روحاً شريرة تعيش معها ببيتها. كانت تحس بثقل في صدرها، فضلاً عن أنه كان يتولد داخلها شعور بعدم الارتياح عندما تكون في المنزل. في النهاية، اكتشفت أن تسرب غاز أحادي أكسيد الكربون السام كان مصدر هذه المشاعر المخيفة. وقد دفعت هذه الحادثة بوبي بأن تصبح صحافية استقصائية متخصصة بدراسة الأنشطة الخارقة. وقد أشارت بوبي إلى أن قصص الأشباح التي نتوهم وجودها تتأتى من حاجة الدماغ لإيجاد تفسيرات منطقية للأشياء، وقالت "نحن نلجأ لهذه التفسيرات لتبرير ما لا يمكننا شرحه. نحن لا نؤمن بالأشباح بسبب أدلة تثبت وجودها، بل نتيجة افتقارنا لأدلة منطقية تفسر سبب حدوث بعض الأمور الغريبة".

ورأت الصحيفة أنه وبحسب الدراسات، في حال تمعنا جيداً في الأمور التي تحدث لنا، سنجد أن هناك أدلة تثبت أن كل التجارب الخارقة التي عشناها بنسبة 100% يوجد لها تفسير طبيعي ومنطقي. وأوضحت أنه يمكن أن يؤدي الارتداد الخفيف للأسطح العاكسة لحدوث خوارق بصرية أيضاً. وفي بعض الأحيان، قد ينبعث من الأجهزة الكهربائية أزيز منخفض، يمكن أن يكون كافياً ليتهيأ لك أنك ترى أشياء ليست موجودة من الأساس. وشددت الإندبندنت على أن أدمغتنا مهيأة بطريقة ما أن تعطي معنى للصور العشوائية التي نلمحها. فقد نتوهم في بعض الأحيان أن وميض الضوء شخص موجود بالغرفة يرتدي رداء أبيض. وقد نتخيل أن الظلال المنعكسة على الحائط وجوه تتراقص. وخلصت إلى أن الإنسان قد يشعر بأن الأشخاص الذين فرقنا الموت عنهم لا يزالون يعيشون بيننا، ويمكن لهذا الاعتقاد أن يبعث فينا الشعور ببعض الراحة النفسية. ويعزى ذلك إلى أننا نرغب في الاعتقاد بأن أحباءنا الذين فارقونا لا يزالون موجودين في مكان ما حولنا لمساعدتنا في الأوقات التي نشعر فيها بالحزن أو الحاجة إليهم.

وأوردت الصحيفة أن الأشباح تظهر كمنقذ بالعديد من القصص مثلما حدث للبطل ناسكار دايل إيرنهاردت الابن، حيث ادعى أن هذا الشبح سحبه من سيارة مشتعلة خلال سباق "لو مانز سيريز" سنة 2014 في سونوما بولاية كاليفورنيا. وكشف المتسابق أنه شعر بأن شخصاً ما يسحبه من حطام السيارة، وقد أخبره لاحقاً الفريق أنه خرج من السيارة المشتعلة دون مساعدة. وقد أشار في وقت لاحق أن ما حدث له كان ناجماً عن "جنون الارتياب".

وأنتم، هل تؤمنون بالأشباح؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.