قصة أبشع ملك في التاريخ تسبب شكله المخيف بحرب استمرت 12 عاماً!

جاد محيدلي | 8 تشرين الثاني 2018 | 14:00

كان الملك تشارلز الثاني آخر حكام عائلة هابسبورغ في إسبانيا. ولد في عام 1661، وتوّج ملكاً عام 1665 عندما بلغ عمره أربع سنوات فقط! فتولت والدته الحكم بالوصاية لمدة عشر سنوات، حتى أصبح تشارلز في سن المراهقة. للأسف لم يكن تشارلز الثاني قادراً على حكم اسبانيا وجاراتها بشكل مناسب، بسبب منظره القبيح ولأنه كان مشوهاً جسدياً، وضعيفا فكرياً أيضا، وهذا التشوه كان نتيجة زواج الأقارب لمدة ستة عشر عاماً.

 نسلٍ ملكي نقي... ولكن

كانت عائلة هابسبورغ عازمة على الاحتفاظ بالسلطة، فكان الحل بالنسبة لهم هو الزواج من أقاربهم وإنجاب ورثة للعرش من نسلٍ ملكي نقي ولهذا السبب كان هناك تشوهات لدى بعض الأولاد. أبرز ملامح الملك هي فكه، والذي بات يعرف بفك آل هابسبورغ، حيث كان شكل الفك صفة العائلة المميزة على ما يبدو، ولكنها ليست بتلك الصفة الجميلة، حيث كان فك أسنان تشارلز السفلي بعيدا جداً عن فكه العلوي، لدرجة أنه لم يكن قادراً على مضغ طعامه، وكان لسانه ضخماً جداً فبالكاد كان يستطيع الكلام، ولم يكن قادرا على المشي إلى أن اكتمل نموه، وبعيداً عن المظاهر، لم تهتم عائلة الملك بتعليمه، فقد كان أميّاً يعتمد دائماً على من حوله.

زواج الملك

تزوج تشارلز أول مرةٍ زواجاً مرتباً من قريبته ماري لويز من أورليان، وكتب السفير الفرنسي إلى المحكمة الإسبانية عام 1679 معبراً عن عدم رغبة ماري في البقاء مع الملك القبيح فقال: ”إن الملك الكاثوليكي قبيح جداً ويبعث على الخوف كما أنه يبدو مريضاً“. وبالطبع فإن السفير كان محقاً، فالملك لم يكن قادراً على المشي، لأن قدميه كانتا ضعيفتين ولا تستطيعان حمل وزنه، ما جعله عرضةً للسقوط في عديد من المرات.

توفيت ماري عام 1689، دون أن تنجب وريثاً لتشارلز، فأصيب الملك بالاكتئاب الحاد بعد وفاة زوجته الأولى. تزوج تشارلز الثاني من زوجته الثانية ماري آن من نويبورغ بعد أسابيع قليلة من وفاة زوجته الأولى. ومن الواضح أن تشارلز كان عاجزاً ولا يستطيع الإنجاب، وعلى الأغلب أنه كان مصابا باثنين من الاضطرابات الوراثية، فمن المرجح أنه كان يعاني من نقص هرمون الغدة النخامية، وهو ما جعله قصيراً وعاجزاً وضعيفاً كما سبب له مشاكل في الجهاز الهضمي. أما الاضطراب الآخر فكان الحماض النُبيبي الكلوي، وتظهر لدى المصاب به أعراض واضحة مثل وجود دمٍ في البول، وضعف في العضلات، ورأس كبير بشكل غير طبيعي مقارنة بباقي أعضاء الجسم.

توفي الملك الإسباني تشارلز الثاني في عام 1700 بعد معاناته مع العديد من التشوهات والأمراض التي دامت 39 سنة. تسبب موته بدون إنجاب وريثٍ في حرب استمرت 12 عاماً في أوروبا، والتي انتهى فيها عهد آل هابسبورغ في إسبانيا، حيث ورث بعدها فيليب دوق أنجو، حفيد الملك الفرنسي لويس الرابع عشر، العرش عن تشارلز الثاني، فأصبح الملك الرسمي لإسبانيا وعرف باسم فيليب الخامس. لم يكن لتشارلز أي ذنب في كونه شخصاً بشعاً وجسده مشوهاً وغير قادر على العيش بصورة طبيعية، بل إنه كان ضحية لزواج الأقارب الذي استمر لأجيالٍ.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.