قريباً... لا حاجة للأساتذة في الجامعات!

جاد محيدلي | 7 تشرين الثاني 2018 | 12:10

في خطوة هي الأولى من نوعها، قررت جامعة "إمبريال كوليدج لندن" البريطانية الاستعانة بتقنية الصور التجسيدية ثلاثية البعد (هولوغرام) للأساتذة لإلقاء المحاضرات على الطلاب دون الحاجة إلى حضورهم بأنفسهم إلى قاعات المحاضرات وظهور طيفهم أمام الطلاب. وستعرض الجامعة هذه التقنية في احتفالية خاصة يوم الخميس، قبل تعميمها بشكل أوسع. ويُعتقد أن إمبريال كوليدج أول مؤسسة أكاديمية في العالم تستخدم تقنية هولوغرام بشكل منتظم.

واستخدمت تقنية الهولوغرام من قبل لتجسيد ظهور شخصيات شهيرة في أماكن مختلفة، مثل المغنّيين الراحلين مايكل جاكسون وإلفيس بريسلي. وفي البداية سيقتصر استخدام هذه التقنية داخل الجامعة على أنشطة كلية الأعمال، لكن من المتوقع أن تصبح شائعة الاستخدام في الكليات الأخرى في وقت لاحق. وقال مدير معمل "إيد تك لاب" بالجامعة دايفيد ليفيفر: "البديل حالياً استخدام برنامج فيديو-كونفرانس، لكننا نعتقد أن الهولوغرام توفر شعوراً أكبر بالوجود في المكان". وأضاف أن "الأساتذة سيكون أمامهم شاشة عالية الوضوح وستكون مضبوطة ومعدلة مما سيتيح لهم التفاعل مع الطلاب وحتى النظر في أعينهم مباشرة". وتتيح هذه التقنية أيضا إمكانية ظهور أكثر من شخص في وقت واحد في نفس المكان. وسيشهد يوم الخميس المقبل، استخدام التقنية في مؤتمر "المرأة في التكنولوجيا"، والذي سيقام بالجامعة، وسيظهر على المسرح ضيفين سيتم نقلهما مباشرة من الولايات المتحدة ليظهرا جالسين على المنصة بجوار ضيفين آخرين في بريطانيا. ومن المنتظر أن يتمكن الضيفان الأميركيان من التواصل والتفاعل مع الحضور وكأنهم في القاعة تماماً.

وبصورة أدق فإن التقنية الجديدة تعمل على إيجاد طيف المحاضر في المكان وتجسيده بشكل ثلاثي، وهي ليست هولوغرام كما أنها ليست أيضا مؤثرات "شبح الفلفل" التي استخدمها سياسيون من قبل ومنهم المرشح السابق للانتخابات الرئاسية الفرنسية جان-لوك ميلينشون، ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، كما تستخدمها أيضا شركات صناعة الترفية. لكنهم في الجامعة البريطانية يستخدمون بدلا من هذا تقنية طورتها شركة أرهت ميديا Arht Media، الكندية. وقال ليفيفر: "مشكلة تقنية شبح الفلفل أن إعدادها للتشغيل صعب ومعقد، كما أن تكلفتها نحو 150 ألف دولار للمشاركة في محاضرة واحدة". ويوضح أن التقنية الجديدة أكثر بساطة، وتحتاج إلى شاشة زجاجية ووضع خلفية وراءها تستخدم نظام برمجة معيناً حتى يمنح العمق المطلوب للطيف المجسم للشخص. ويؤكد ليفيفر أن تكلفتها أقل كثيراً من التقنيات الأخرى المشابهة لذلك يمكن للجامعات تحمل نفقاتها.

وحتى يتمكن المحاضر من إرسال صورته المجسمة إلى الحضور يحتاج إلى استوديو التقاط وتسجيل "كابتشر ستوديو" ويجلس أمام خلفية سوداء ويكون هناك مصدر للضوء من الجانبين. وتعتزم جامعة "إمبريال كوليدج" الاستعانة باستوديوات خارجية في لوس أنجلس وتورنتو، وكذلك استخدام معدات متنقلة لتتمكن من استضافة أشخاص في دول بعيدة لإلقاء محاضرات على الطلاب. وبجانب فاعلية يوم الخميس، تنوي الجامعة استخدام هذه التقنية لتسمح لأحد محاضريها بإلقاء محاضرة في كلية الاقتصاد الإسبانية في شباط المقبل. وتقول الجامعة إن فوائد التقنية الجديدة لا تقتصر فقط على توفير أدوات أقل إزعاجاً لجذب المواهب الأجنبية لإلقاء محاضرات فيها بدلاً من تحمل تكلفة استقدامهم إلى بريطانيا. ويمكن إلقاء محاضرة واحدة على عدة أشخاص في أماكن مختلفة وفي قاعات متعددة في نفس الوقت. كما يمكن تسجيل المحاضرات والمناقشات وإعادة عرضها بنفس الطريقة مرة أخرى، مما سيتيح المزيد من التواصل مع الحضور. لكن هناك سلبيات أيضا تتمثل في إمكانية حدوث عطل فني، كما أنها تحرم الضيوف من الجلوس بعد المحاضرات لاستكمال المناقشات أو الحديث مع بعضهم البعض. لكن الجامعة مقتنعة بأن فوائدها أكثر بكثير من السلبيات. فهل ستصبح هذه التقنية بديلاً للأساتذة في الجامعات قريباً؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.