قصة الملك الذي رفضت الأرض دفنه ولاحقت اللعنة جثته آلاف السنوات!

جاد محيدلي | 30 تشرين الثاني 2018 | 19:00

 ويليام الفاتح كان ملكاً بريطانياً لكن اللافت في قصته ليس فقط حياته المثيرة بالجدل بل موته الذي يشبه حكايات الأساطير. في بدايات حياته، كان ويليام ابناً من علاقة خارج نطاق الزواج جمعت روبرت الأول، دوق النورماندي، مع هيرليفا التي يتم وصفها في كتب التاريخ على أنها ابنة دباغ جلود، وكان يطلق عليه اسم "ويليام اللقيط" في أوائل سنوات عمره وشبابه. عندما بلغ من العمر ثماني سنوات، توفي والد ويليام وورث هذا الأخير جميع ألقابه بصفته ابنه الوحيد. عمت الفوضى بعد موت روبرت الأول في النورماندي واندلعت فيها حرب أهلية ضروس، ومنه اتسمت طفولة ويليام بالعنف. هزم ويليام محاولة تمرد قادها أحد أبناء عمومته وقام بمعاقبة المتمردين من خلال قطع أيديهم وأرجلهم، وفي سنة 1066، عندما أعلن ملك إنجلترا إدوارد رجلا آخر ليكون ولي عهده ووريث العرش بعد أن كان وعد به ويليام سابقاً، سافر هذا الأخير من فرنسا إلى إنكلترا للتربع على عرش المملكة الإنكليزية غصباً وقوة، فنشبت على إثر ذلك معركة هاستينغز الدموية الشهيرة التي انتصر فيها ويليام وتم بعدها تنصيبه ملكاً على إنجلترا في يوم عيد الميلاد بالضبط.

وبينما كان نصف شعبه واقعاً تحت المجاعة، كان الملك ويليام يأكل مثلما يأكل الملوك عادة، ومنه أخذ وزنه في الزيادة وبدأ يتحول إلى شخص بدين مع تقدمه في السن، وفي سنة 1087، وعندما كان في حملة شنها ضد ابنه روبرت في فرنسا، تسببت له بدانته في هلاكه المحتوم، حيث تعرض لإصابة بليغة عندما جمح حصانه فجأة وأوقعه ووقع عليه فاخترق السرج بطن الملك ثاقباً أمعاءه. سافر على إثر تلك الإصابة إلى روان حيث أمضى ستة أسابيع عسيرة وهو يُحتضر وبجانب سريره الفرسان والنبلاء ورجال الدين. ويقال بحسب بعض الروايات أن الملك المحتضر اعترف في نهاية المطاف بأن ما اقترفه خلال فترة حكمه كان فظيعاً.

في التاسع من شهر أيلول، توفي الملك ويليام الفاتح أخيراً، وخلت غرفته من النبلاء والفرسان الذين كانوا يحيطون بسريره في آخر أيام حياته، وبعد أن رأوا بأن سيدهم فارق الحياة قام الحاضرون من الطبقة الدنيا بالاستحواذ على الأسلحة والأواني والملابس والأقمشة وكل الأثاث الملكي، وفروا مسرعين تاركين جثة الملك عارية تقريباً على أرضية المنزل. وكانت تلك مشكلة كبيرة، حيث لم يكن هناك أي أحد من المقربين من الملك ليسهر على أن يتم دفنه بشكل لائق، ما عدا آنتر هيرلوين، فارس دفعته طيبته الطبيعية إلى الالتزام بتكاليف الدفن، حبا بالرب وللحفاظ على شرف بلده. فقام على إثر ذلك باستئجار أشخاص على نفقته الخاصة من أجل القيام بأعمال التحنيط ونقل جثة الملك، استأجر نعشاً وعربة لنقل الأموات وأمر بنقل الجثة داخلها إلى مرسى نهر السين، وحملها على متن قارب ونقلها من هناك إلى مدينة كاين في النورماندي.

استغرقت تلك الرحلة على مسافة مائة كيلومتر وقتاً طويلاً، خلالها شقت جثة الملك طريقها ببطء إلى مدينة كاين، وخلالها أيضاً تسربت البكتيريا من داخل أحشاء الجثة إلى بقية الجسم، وبدأت تعمل على تحليل الأنسجة بسرعة مخيفة مما جعل الجثة تمتلئ بالغازات. بعد أن وصلت الجثة إلى كاين أخيراً تم تأجيل الجنازة بسبب اندلاع حرائق مهولة في المدينة مما دفع بمعظم السكان إلى الهرع إلى إطفائها، ثم خلال الجنازة، جاء رجل إلى المنتحبين وقال بأن الأرض التي أوصى الملك بأن يدفن فيها كانت ملكاً له ولعائلته وسلبه إياها الملك حتى يبني عليها كنيسة، ومنه تحولت الجنازة إلى جلسة مشاورات قانونية مطولة، التي تمت تسويتها في نهاية المطاف. كان لهذا التأخير تبعات كارثية، تسبب في انتفاخ جثة الملك المتوفي بشكل كبير بسبب الحرارة، وعندما حاولوا إنزالها لوضعها داخل القبر، وجدوا أنها أصبحت أكبر حجما ولم يعد القبر يتسع لها، وفي نهاية المطاف انفجرت أحشاؤه المنتفخة، وخرجت منها رائحة كريهة أزعجت الحاضرين، ولم تكن هناك أية وسيلة لإخفاء الرائحة الكريهة ومنه تم إنهاء مراسيم الدفن على عجالة.

بعد هذا الدفن الذي أقل ما يقال عنه أنه مهين، لم يرقد ويليام بسلام أيضاً، حيث تعرض قبره للنبش ثلاثة مرات، واحدة بأمر من روما ومن ثم أعيد دفنه بعدها، ومرة على يد الكالفينيين، ثم مرة خلال الثورة الفرنسية، اندثرت على إثرها عظام جثمانه كلها باستثناء عظم الفخذ الذي عُلّم عليه اليوم بلوح حجري وبذلك تكون الأرض قد رفضت دفنته بكل ما للكلمة من معنى، فما حصل مع جثمانه أشبه بلعنة طاردته سنوات طويلة.



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.