ماذا تعرفون عن جيش الأشباح الذي خدع الألمان بأسلحة مطاطية؟

جاد محيدلي | 4 كانون الأول 2018 | 11:00

كثيرة هي القصص الغريبة والصادمة التي حصلت خلال الحرب العالمية الأولى والثانية، فتم تنفيذ الكثير من الخدع التي أربكت وشتتت وأرعبت الجيوش، من القيام بإسقاطات مظلية لدمى مزيفة عوضاً عن مظليين حقيقيين، إلى إسقاط ورق القصدير، إلى تغطية مصنع للطائرات الحربية وغيرها من القصص. لكن هناك خدعة مختلفة ومميزة وسُميت حينها بخدعة "جيش الأشباح".

بحسب موقع amusingplanet، كان جيش الأشباح عبارة عن 1100 رجل، وكان يعرف رسمياً بإسم (قيادة القوات الخاصة الـ23)، وكان هدف هذا الجيش خداع الجيش الألماني وإيهامه بجبروت هذه الوحدة العسكرية، فجنودها لم يكونوا جنوداً عاديين بل كانوا فنانين ورسامين ومهندسي صوت وخبراء تخفٍّ، تم انتقاؤهم من مدارس الفن في نيويورك وفيلادلفيا. لم تكن بحوزة هذه الوحدة صواريخ، ولكنهم كانوا يحملون دبابات ضخمة منفوخة بالهواء، وطائرات مطاطية، ومضخمات صوتية لمحاكاة الأصوات العالية التي تصدر من القوات العسكرية كالطائرات مثلاً، أو صوت سير الدبابات.

خلال فترة الحرب، سافر جنود جيش الأشباح عابرين أوروبا ومنظمين عروضاً عسكرية وهمية، وخادعين جحافل جيش هتلر بإيهامهم بقدومهم نحوهم، حيث قاموا بأكثر من 20 عملية مختلفة، كعمليات طلب تعزيزات مزيفة أو القيام بانقسامات وهمية وعمدوا إلى عقد مؤتمرات وإنشاء مقرات وهمية أيضاً لإيهام العدو بقرب هذه القوة العسكرية الضخمة، ولكي يعلم العدو موقعهم بالضبط فينشغل بهم بدلاً من القوة العسكرية الحقيقية التي تهاجم مكاناً آخر وهكذا، تم التكتم على أمر هذا الجيش تماماً، حيث إن العالم لم يعرف بوجوده إلا بعد مرور 40 سنة على انتهاء الحرب.

قامت الوحدات الموجودة في هذا الجيش، كما تظهر الصور، بوضع دبابات مطاطية مزيفة ومدافع وطائرات منفوخة بالهواء، كما قامت بتشغيل صوت مسجّل لوحدات مدرعة ووحدات مشاة وهي تسير وإذاعته عبر مكبرات الصوت الضخمة، التي يمكن أن يصل صوتها إلى مسافة تُقدر بنحو 24 كم. كما بثت الإذاعات أخباراً مزيفة تعبر عن ضخامة وجبروت هذا الجيش، كما قام بعض الممثلين بارتداء ملابس عسكرية والتجول بين المقاهي ناشرين الأخبار التي تتكلم عن قوة هذا الجيش لكي يسمعها الجواسيس وينقلونها إلى مقرات العدو لدب الرعب في نفوسهم، كما كان بعض الممثلين الآخرين يلعبون دور جنرالات هامة في الجيش والتجول من مدينة لمدينة بقافلة من سيارات الجيب.

في بعض الأحيان، كانت الوحدة مكونة من عدة شاحنات عسكرية، ولكن الصوت الصادر يوهم بمرور فيلق كامل مجهز بالعتاد، حتى إنهم كانوا يوهمون العدو بقدوم وحدة مشاة مكونة من 20-40 ألف جندي، بينما في الحقيقة عدد الجنود كان لا يتعدى الألف. كان أحد أكبر العروض التي قام بها هذا الجيش في آخر فترة الحرب، ففي شهر آذار من عام 1945 كان الجيش التاسع يستعد لقطع نهر الرين للدخول إلى ألمانيا، تم استدعاء جيش الأشباح وقتها للقيام بعملية عبور وهمية لنهر الرين من جهة مختلفة عن جهة وجود الجيش التاسع وذلك لسحب القوات الألمانية وإشغالها لكي ينجح الجيش التاسع في العبور بأقل الخسائر، وفعلاً نجحوا في هذا الأمر، حيث تم نصب أكثر من 600 مدفع ودبابة مطاطية مزيفة، وفي الليل تم تشغيل التسجيلات التي تُظهر تقدم الشاحنات، وفي الصباح تم تشغيل التسجيلات التي تدل على وصول المعدات الثقيلة، وكأن عملية نقل العتاد والقوات العسكرية قد انتهت، حيث تم جلب الجنود والآلات الثقيلة.

جرت أيضاً محاكاة الضوء الذي يظهر عند القصف المدفعي بواسطة قنابل ضوئية لإيهام العدو بأن هذه المدافع المطاطية هي مدافع حقيقية وقادرة على قصفهم، واللافت في الأمر هو نجاح هذه الفكرة حيث تمكن جيش الأشباح من إلهاء الألمان وتشتيت جهدهم الذي ضاع سدى في محاربة جيش مطاطي، بينما تمكن الجيش الحقيقي الآخر من عبور النهر والتقدم نحو ألمانيا دون مقاومة تُذكر.



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.