قصة شاب وضعه والده في الفرن ثم عاد إلى الحياة!

جاد محيدلي | 23 كانون الأول 2018 | 10:00

ليوشا شاب ولد في قرية نائية في شرق سيبيريا، تغيرت حياته كلياً بسبب الفقر وإدمان والده على الكحول، الذي قام وهو في حالة من الهذيان وعدم الوعي في احتفالات رأس السنة عام 2005، بإلقاء طفليه الصغيرين في فرن الحطب الكبير الذي كان مشتعلاً . مات شقيقه الرضيع الذي كان يبلغ من العمر 14 شهراً حرقاً في الفرن، ورمي ليوشا الذي كان يبلغ من العمر عامين أيضاً معه، لكن والدته أنقذته في اللحظات الأخيرة وقبل فوات الأوان، ومنذ تلك اللحظة تغير مسار قدره. عانى ليوشا من حروق كبيرة في رأسه وكتفيه وذراعيه ورئتيه. ويروي هذا الشاب قصته المأسوية لموقع "BBC"، مستذكراً إحدى المرات التي اصطحبته جدته إلى السوق وأحضرت معها نسخاً سميكة من جريدة تسمى "الحجج والوقائع"، فيقول: "أتذكر جيداً صدمتي عندما قرأت قصة الصبي الذي حاول والده حرقه حياً في الفرن، كما أتذكر جيداً شعور الخوف والرعب الذي كان ينتابني عندما كنت أنظر إلى أي فرن مشتعل، أتذكر أيضاً كيف انتشر في ذلك الوقت نداء تقديم التبرعات لمساعدتي في تكاليف العلاج".

وما زاد المأساة في حياة هذا الشاب، أنه تم نقله إلى خارج قريته بورياتيا، فلم تكن والدته قادرة على تحمل رؤيته إطلاقاً، فتبنّته عائلة جديدة من موسكو، وبعد ذلك استمرت رحلته في عملية الشفاء عشر سنوات، إذ خضع لعمليات جراحية عديدة من أجل إعادة تأهيله. وعندما بلغ ليوشا من العمر 16 عاماً، كان قد زار أكثر من نصف بلدان العالم من أجل العلاج. فيقول: "ذهبت إلى سويسرا والولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا ولتوانيا وغيرها الكثير من البلدان بسبب حروقي، كما ذهبت إلى عيادات ومخيمات إعادة التأهيل أيضاً"، مضيفاً:  "لا شك أن الإعاقة تجعلك تنظر إلى الأشياء بطريقة مختلفة، ولكن المهم في الأمر أن لا تدع حياتك كلها مقيدة بذلك، وإلا سيكون ذلك بمثابة موتك. أعترف أنني أصبحت أكره الناس عندما كنت أصغر سناً، كنت أشعر وكأنهم يعاملونني كحيوان. وفي مرحلة ما، أحببت جلسات العلاج النفسي التي ساعدتني في فهم الأشياء بشكل أعمق، وتلاشت الكراهية، لقد تركتها ورائي".

لكن وعلى الرغم من مرور كل هذه السنوات، وعلى الرغم من العمليات الجراحية التي أجراها، ما زال مظهر ليوشا لافتاً للأنظار حتى الآن، فيقول: "إما أن الناس يخافون مما لا يعرفون ويكرهونك، أو أنهم فضوليون ويرغبون بمعرفتك. ما جرى لي، لم يكن من اختياري، فقد كنت صغيراً، ولو كانت النتيجة مختلفة لكنت في عداد الموتى، ولن يكون هناك شيء على الإطلاق، أو ربما كنت كأي فرد في بورياتيا".

يضحك ليوشا على نفسه وعلى العالم من حوله، فهو يسخر من نفسه أحياناً ولا يبحث عن شخص يعاتبه، حتى موقفه من النار يثير الدهشة فأصبح يحبها، "أنا أحب النار والألعاب النارية. أعلم أنه من الممكن أن يخاف الذين تعرضوا للحرق بالنار. لكنني لا أرى سبباً يدعو للخوف، فأنا أحب نوره ودفئه وجماله، يمكنني النظر إليه إلى ما لا نهاية، إنه دافئ رغم أنه أحرقني وغيّر حياتي". كما يعشق ليوشا طائر العنقاء الخرافي الذي يحترق ويتحول إلى رماد، فقط ليولد من جديد، ويعتبر إنه رمز للحياة الأبدية، ولانتصار الحياة على الموت ويرى أنه يشبهه لأنه مثل هذا الطير أُحرق وولد من الرماد. يعيش ليوشا حالياً ويدرس في موسكو، ورغم ما فعله معه، فهو على اتصال مع والده الذي خرج من السجن مؤخراً، وهو الذي رماه في الفرن المشتعل عندما كان صغيراً. وحول الغفران له ومسامحته يقول: "إنها ليست مغفرة، لأنني سامحته منذ فترة طويلة، أما الآن فنتحدث فقط كما يفعل الناس العاديون مع بعضهم. لم أكرهه قط، ربما ظننت أنني كنت غاضباً عليه، لكن عندما التقينا في زيارتي إلى بورياتيا وتحدثنا معاً، قلت له كل شيء والآن نحن نتواصل ونتراسل فقط".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.