قصة رجل عاش في منطقة متجمّدة لـ30 عاماً... والسبب؟

جاد محيدلي | 6 شباط 2019 | 20:00

سنة 1991 كانت مهمة ومفصلية في حياة الدولة الروسية، حيث شهدت هذه السنة انهيار الاتحاد السوفياتي، وبداية الدولة الحديثة المعروفة حالياً بـ"روسيا الاتحادية". هذا التغير السياسي الكبير، رافقه تغير أيضاً في حياة شاب يدعى تيموفي مينشيكوف الذي اختفى عن محيطه بعد سقوط الاتحاد. وبعد ما يقرب من 30 عاماً على اختفائه، عثر على الشاب الروسي منعزلًا داخل كوخ فى الغابة وحيداً فى منطقة ياكوتيا، التي تقع على بعد 850 كيلومترا شمال غرب العاصمة الإقليمية ياكوتسك، وتعد أبرد منطقة في العالم، بحيث تتدنى فيها الحرارة الى ما دون الصفر بالعشرات، ورغم البرودة الشديدة، كان تيموفي يعيش فى كوخ من صنعه محفور فى باطن الجبل، ومحاط بالأخشاب، بينما يعتمد في التدفئة على موقد ناري.

عاش تيموفي، لأكثر من ربع قرن بمفرده، وسط درجات حرارة تتراوح ما بين 60 درجة مئوية تحت الصفر فى الشتاء، و40 درجة مئوية تحت الصفر فى الصيف، واعتمد الروسي البالغ من العمر 58 عاماً، على صيد الأسماك، حيث يمتلك قارباً يستخدمه فى الصيف لصيد السمك فى نهر لينا القريب، وهو الأطول في العالم، بينما لم يتبق له أصدقاء سوى قطته وكلبه، كما يملك سريراً صغيراً فى كوخه المنعزل، حسب ما نشرته صحيفة "times Siberian" الروسية.

وفى حياته المنعزلة، يعيش تيموفي مينشيكوف، وحيداً بدون هاتف أو اتصال مع العالم الخارجي، كما أنه لا يدفع أي ضرائب أو غرامات. وعن حياته السابقة، فإن الروسي، توفي والداه عندما كان في الثامنة من عمره، وتم إرساله إلى دار للأيتام مع شقيقته، فى حين أن أخاه الأصغر جرت تربيته من قبل أحد أقارب الأسرة. وفي عام 1979 جرى تجنيد تيموفي فى القوات الجوية السوفياتية. وبعد الخدمة العسكرية عاد إلى مستوطنة سانجار الأصلية، على أمل العثور على أخواته وأخيه، لكنه فشل في تحديد مكانهم، ما جعله مكسوراً فاقد الأمل، رغم أنه تزوج ولديه ابنة، تزوجت هي الأخرى ولديها 4 أطفال، ما جعله جَدًّا، إلا أنه فضّل ترك كل شيء والعيش في عزلة، قائلًا: "ماذا أفعل هناك؟، هل أشرب الفودكا وأظل سكران؟"، مؤكدًا أنه يعتمد على مساعدات بعض الصيادين الذين يمرون عليه من حين إلى آخر، وبسؤاله عما يمكن أن يفعله في حال مرض، قال "هذا يعنى أنني قد حصلت على ما يكفي، لقد حان وقتي، هذا هو مصيري".

وأشارت الصحيفة الروسية، إلى أن شاباً يدعى "أوليس" هو من عثر على تيموفي فى كوخه المنعزل. وبعد أن نشر قصته، تعرف إليه أخوه أناتولي، الذي تواصل مع "أوليس"، وطلب منه أن يوصله إلى أخيه المفقود منذ سنوات. ووجه أناتولي، رسالة إلى أخيه، قال فيها: "لقد كنت أبحث عنك، وكانت أختنا تبكي، وتذهب إلى الكنيسة للصلاة من أجل الوصول إليك"، مضيفاً: "شقيقتنا الكبيرة ناتاليا تعيش في موسكو، ولديها ثلاثة أطفال، فيما ذهب ناديجدا للعيش في تومسك، ولديه عائلة كبيرة، وأنا متزوج ولدي ثلاثة أبناء، ولكن سآتي بالتأكيد لرؤيتك، يمكنك الاختباء مني، ولكن بالتأكيد ليس فى التايجا، الرجاء تحديد ما إذا كنت بحاجة إلى شيء ما"، وتابع: "ناتاليا لم تكد تصدق أنه عُثر عليك، والآن كلهم ​​يأملون في لمّ الشمل بعد عمر طويل".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.