لماذا يضع القضاة شعراً مستعاراً؟

جاد محيدلي | 10 شباط 2019 | 16:00

عندما نشاهد الأفلام الأجنبية يلفت نظرنا أن القضاة والمحامين يرتدون شعراً مستعاراً مجعّداً، بعكس ما نشاهده في دولنا، ودائماً ما نسأل أنسفنا عن سبب ارتداء هؤلاء القضاة هذا الشعر المستعار، وعمّا إذا كان يرمز إلى شيء ما.

وبحسب موقع أرجع البعض سبب ارتداء القضاة للشعر المستعار إلى الرغبة في توحيد زي رسمي خاص بهم، والمقصود بالشعر المستعار هو شيء رمزي لإبعاد القاضي عن التورط في أي أمر شخصي والالتزام بالقانون فقط، أي حتى لا يرتبط القاضي باللون الأشقر أو الأسود مثلاً واللذين يرتبطان بدورهما بالعرق والجنس وحتى الدين أحياناً. ومن ناحية أخرى يعتبر الشعر المستعار جزءاً من المحاكم الجنائية البريطانية لدرجة أنه إذا تجاهل المحامي ارتداء "باروكة" شعر، اعتبرته المحكمة إهانة لها.

الشعر المستعار كان يصنع من شعر الحصان الأبيض ويختلف بين المحامي والقاضي. فيرتدي المحامي شعراً مستعاراً يتميز بتجعيد أفقي على الجانبين والظهر، بالإضافة إلى شريحتين طويلتين من الشعر تتدلى أسفل خط الشعر على الرقبة. ويعتبر شعر القاضي المستعار مماثلاً لما يرتديه المحامي، ولكن يتميز بأنه أكثر زخرفة، فيوجد به تجعيدات أفقية ضيقة تتعدى عدة بوصات تحت الكتفين، وحتى الآن لا يزال يصنع معظم الشعر المستعار من شعر الحصان الأبيض. ويبلغ سعر الشعر المستعار الكامل للقاضي أكثر من 3000 دولار.

وتاريخياً، ظهر الشعر المستعار في أواخر القرن السادس عشر، عندما انتشرت الأمراض الجنسية، والتي لم يكتشف لها علاج فى ذلك الوقت، ومن الأمراض التي انتشرت مرض الزهري الذي يعتبر الطفح الجلدي والعمى وفقدان الشعر من أشهر أعراضه. لذلك لجأ البعض إلى إرتداء الشعر المستعار خاصة أبناء الطبقة العليا والوسطى الأوروبية، لكن حينها لم يكن مرتبطاً بالقضاة والمحامين. وبحلول عام 1685، أصبح الشعر المستعار الكامل طول الكتف جزءاً من ثوب المحكمة، ومع تطور العصر، أصبح أبناء الطبقة العليا والوسطى أقل ارتداء للشعر المستعار. وفي عهد الملك جورج الثالث ملك إنجلترا، في الفترة من 1760 إلى 1820، لم يكن يرتدي الشعر المستعار إلا قلة قليلة جداً من الشعب البريطاني، ولكن القضاة والمحامين استمروا بارتداء الشعر المستعار لمئات السنين، ولا يزال كثيرون حتى الآن يمارسون هذا التقليد.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.