من هي المرأة التي أنقذت العالم دون أن تدري؟

جاد محيدلي | 16 شباط 2019 | 12:00

كثرٌ هم الأبطال في عالمنا الذين ساهموا بإنقاذ الآلاف من الأرواح وغيّروا مسارات الشعوب، وغالباً ما يحارب هؤلاء ببسالة وشجاعة ويضحّوا بأنفسهم. لكن ماذا لو قام شخص ما بإنقاذ الآلاف من الأرواح دون حتى أن يدرك ذلك؟ هذا ما حصل مع امرأة أميركية من أصول أفريقية في سنة 1951 وتدعى هينريتا لاكس، حيث كانت فقيرة وأمّاً لخمسة أطفال وقد ساهمت في إنقاذ العالم  من دون أن تقصد ذلك.

وفي تفاصيل القصة المثيرة بحسب موقع ati، كانت لاكس قد قصدت مستشفى جونز هوبكينز من أجل أن يفحصها الأطباء بعد أن كانت قد لاحظت وجود كتلة غريبة بالقرب من عنق الرحم لديها. وبعد أن قام طبيبها بأخذ خزعة، أبلغها متأسفاً بأن ما كانت تعانيه في الواقع هو سرطان الرحم، وأن تلك الكتلة الغريبة كانت عبارة عن ورم. في حينها لم يكن هناك علاج للسرطان يشبه العلاج الموجود اليوم، وكانت نسبة وفاة لاكس عالية. لكن، وبعدما ساء وضعها الصحي، لاحظ طبيبها أمراً غريباً، فكانت الخلايا في العيّنات التي جمعها من مرضى آخرين تموت بسرعة كبيرة لدرجة أنه لم يكن قادراً على دراستها، لكن خلايا لاكس استمرّت في الانقسام والتضاعف بوتيرة غير اعتيادية. هذه الظاهرة كانت تعني أن الخلايا السرطانية لديها تتضاعف وتنقسم بسرعة كبيرة ما يجعل علاجها مستحيلاً، وبعد سبعة أشهر من دخولها المستشفى، توفيت هينريتا لاكس.

القصة لم تنتهِ هنا، فخلايا هينريتا استمرت على قيد الحياة حتى بعد وفاتها، وهذا ما أثار صدمة كبيرة لدى الأطباء في المستشفى، وبدا أن قتل خلايا لاكس أمر مستحيل، فقد كانت تنمو وتتضاعف بوتيرة غير مسبوقة. وفوراً، قام الأطباء بإرسال عينات إلى أطباء وعلماء في الطب في مختلف أنحاء الولايات المتحدة. واحد من هؤلاء العلماء كان جوناس سالك الذي استخدمها من أجل تطوير لقاح شلل الأطفال.

استعمال خلايا هينريتا لاكس ساهم في تحقيق عشرات الإنجازات الكبيرة في عالم الطب، كان من بينها لقاحات شلل الأطفال وفيروس الورم الحليمي البشري، وفيروس زيكا في مراحله الأولية، و"مشروع الجينوم البشري" الذي تمكّن العلماء من خلاله من إنشاء خريطة مفصلة عن الجينوم البشري، والعديد من الاكتشافات حول شيخوخة الخلايا، وهكذا خُلق ميدان جديد كلياً في عالم الطب وهو "علم الأمراض".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.