جثث بلا ألسنة وعيون... ما هي قصة حادثة طريق الشيطان؟

جاد محيدلي | 20 شباط 2019 | 09:00

أعاد المسؤولون الروس فتح التحقيق في قضية غريبة وهي حادثة طريق ديتلوف، وذلك لأن أقارب الضحايا، ووسائل الإعلام والرأي العام ما زالوا يطلبون من النيابة العامة الإفصاح بالحقيقة في ما كان قد حصل في ذلك اليوم، وذلك بحسب كلام ألكسندر كورينوي، الممثل الرسمي للنائب العام في روسيا. فما هي هذه القصة؟ حادثة طريق الشيطان أو حادثة طريق ديتلوف، تُشير إلى حادثة مقتل تسعة من مُتزلجي الثلوج المتجولين في جبال الأورال الشمالية في الاتحاد السوفياتي (أي روسيا حالياً) بين 1 شباط و2 شباط 1959. المجموعة كانت من ذوي الخبرة، وكانواً جميعاً من جامعة ولاية أورال، أقاموا معسكراً على سفوح منطقة تُسمى "جبل الموت" في منطقة تمّت تسميتها الآن تكريماً لزعيم المجموعة آيغور ديتلوف. في أثناء الليل، تسبب شيء ما في تمزيق خيامهم، ما اضطرهم إلى فرارهم من المخيم بملابس غير كافية وسط تساقط الثلوج بكثافة ودرجات حرارة متدنية.

في عام 1959 تشكلت مجموعة لبعثة التزلج عبر شمال الأورال في أوبلاست سفردلوفسك في الاتحاد السوفياتي. كان إيغور دياتلوف، وهو طالب هندسة راديو في الثالثة والعشرين من عمره في معهد أورال متعددة الفنون، القائد الذي جمع مجموعة من تسعة أشخاص آخرين للرحلة، معظمهم كانوا زملاءً وطلاباً وأقراناً في الجامعة. وصلت المجموعة بالقطار إلى آيفديل، وهي مدينة تقع في وسط مقاطعة أوبلاست سفردلوفسك الشمالية، في ساعات الصباح الباكر من 25 كانون الثاني 1959. ثم عبروا بالشاحنة إلى فيزاي، وهي قرية مستوطنة مأهولة في الشمال. أثناء قضاء الليل في فيزاي، اشترى المتزلجون بعض الأطعمة وأكلوا أرغفة الخبز للحفاظ على مستويات الطاقة لديهم من أجل التسلق والصعوبات الشاقة التي ستواجههم. في 27 كانون الثاني، بدأوا رحلتهم نحو أوتورتون من فيزاي. في 28 من الشهر نفسه، أُجبر يوري يوديين وهو أحد أعضاء المجموعة، على العودة وترك المجموعة بسبب معاناته من عدة أمراض صحية جعلته غير قادر على مواصلة التسلق. ثم واصلت المجموعة المتبقية والمكونة من تسعة أشخاص، الرحلة. في 31 كانون الثاني، وصلت المجموعة إلى حافة منطقة المرتفعات وبدأت في الاستعداد للتسلق. وفي وادٍ مشجرٍ، خزّنوا فائضاً للطعام والمعدات التي سيتمّ استخدامها في رحلة العودة. وفي اليوم التالي، بدأ المتنزهون في التحرك عبر الممر. ويبدو أنهم خططوا لتجاوز الممر وإقامة المخيم في الليلة التالية على الجانب المقابل، ولكن بسبب سوء الأحوال الجوية والعواصف الثلجية وانخفاض الرؤية فقدوا اتجاههم وانحرفوا غرباً صعوداً نحو قمة جبل الموت. وصلوا إلى هناك، وعندها أدركوا خطأهم قرروا التوقف وإقامة المخيم على منحدر الجبل، بدلاً من التحرك لمسافة 1.5 كيلومتر هبوطًا إلى منطقة الغابات التي كانت ستوفّر بعض الملاجئ لهم. يوري يودين اعتقد أن قائد المجموعة ديتلوف لم يرغب في فقدان الارتفاع الذي وصلوا إليه، ولذلك قرر التخييم على المنحدر الجبلي

قبل مغادرة قائد الفريق ديتلوف، اتفق على إرسال برقية إلى ناديه الرياضي حالما تعود المجموعة إلى فيزاي. كان من المتوقع أن يحدث هذا في موعد أقصاه 12 شباط، لكن ديتلوف أخبر يودين قبل رحيله عن المجموعة، أنه من المتوقع أن تكون الفترة أطول. عندما جاء يوم 12، لم تصل أي رسائل، لم يكن هناك رد فعل فوري إذ إن التأخير بضعة أيام كان مُتوقعاً وشائعاً في مثل هذه الحملات. لم يكن الأمر كذلك حتى طالب أقارب المسافرين بعملية إنقاذ في تاريخ 20 شباط. وفي يوم 26، اكشتف الباحثون خيمة المجموعة المهجورة والتي تعرضت إلى أضرار بالغة في جبل الموت. كانت الخيمة نصف ممزقة ومغطاة بالثلوج. كانت فارغة، وتُركت كل متعلّقات المجموعة وأحذيتهم. قال المحققون إن الخيمة قد تمّ تمزيقها من الداخل. وتمّ تتبّع حوالي ثماني أو تسع من آثار الأقدام التي تركها أشخاص كانوا يرتدون الجوارب فقط، أو حذاء واحداً أو حتى حفاة؛ أدّت الآثار إلى أسفل حافة الغابة القريبة على الجانب الآخر من الممر، التي تبعد حوالي 1.5 كم إلى الشمال الشرقي. وبعد 500 متر تقريباً غطت الثلوج هذه الآثار. على حافة الغابة، وتحت أشجار الصنوبر الكبيرة، عثر الباحثون على بقايا حريق صغيرة، إلى جانب جثتين اثنتين من أعضاء المجموعة وهما كريفونيشينكو ودوروشنكو، اللذان لم يرتديا إلا الملابس الداخلية. كما اكتشفوا فروع شجرة تقطعت على ارتفاع خمسة أمتار، ما يشير إلى أن أحد المتزلجين قد صعد للبحث عن شيء ما بين أشجار الصنوبر والمخيم، ثم عثر الباحثون على ثلاث جثث أخرى: ديتلوف ،وكولموغوروفا وسلوبودين، الذين بدا أنهم لقوا حتفهم في أوضاع تشير إلى أنهم كانوا يحاولون العودة إلى الخيمة. تمّ العثور على الجثث بشكل منفصل على مسافات 300 و480 و630 متراً من الشجرة.

بعد اكتشاف جثث المجموعة الكاملة، توصل تحقيق أجرته سلطات الاتحاد السوفياتي إلى أن ستة أشخاص قد ماتوا بسبب انخفاض حرارة الجسم، بينما ظهر على الثلاثة الآخرين علامات تدل على الصدمات الجسدية. كان أحد الضحايا مصاباً بكسر في الجمجمة، واثنان آخران لديهم كسور رئيسية في الصدر. بالإضافة إلى ذلك، فقدت عضوة أخرى من المجموعة لسانها وعينها. وخلص التحقيق إلى أن "قوة مجهولة" تسبّبت في الوفيات. تمّ طرح العديد من النظريات التي قد تكون سبب الوفاة غير المبررة، من ضمنها هجمات الحيوانات، انخفاض درجة حرارة الجسم، الانهيارات الجليدية، والذعر الناتج عن الموجات فوق الصوتية، والمشاركة العسكرية، وغيرها. يمكن الوصول إلى المنطقة حالياً ولكنها كانت مغلقة للبعثات وممارسي رياضة المشي لمسافات طويلة لمدة ثلاث سنوات بعد الحادث.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.