قصة "أميرات الدولار"... سبايا بين أوروبا وأميركا!

جاد محيدلي | 22 شباط 2019 | 11:00
مع ظهور تنظيم داعش الإرهابي في السنوات الأخيرة، انتشرت الكثير من قصص النساء السبايا اللواتي اختطفنَ واغتصبنَ وتم تزويجهنّ وبيعهنّ لأمراء وأعضاء التنظيم، وحتى تم عرضهنّ في سوق النخاسة! قصص مأسوية عديدة شبيهة بهذا الإجرام انتشرت عبر التاريخ، أبرزها قصة "أميرات الدولار"، وهو المصطلح الذي أطلق على فتيات من أثرياء أميركا، أعطاهنّ أهلهنّ لدوقات ونبلاء أوروبا للحصول على لقب مجتمعي، أو بالأحرى تم بيعهنّ رغماً عن إرادتهنّ في أواخر القرن 19، ومطلع القرن 20. القضية تعود الى أيام الثورة الصناعية التي قلبت الحياة في أوروبا وأميركا رأساً على عقب، وفي الثلث الأخير من القرن التاسع عشر كان نبلاء أوروبا يواجهون أزمة مالية، وعلى الرغم من امتلاكهم أراضي واسعة وقصوراً ضخمة، إلا أن العصر الصناعي الجديد كان قوياً عليهم، وبالأخص نبلاء إنكلترا الذين تضرروا بعد أن بدأت الولايات المتحدة الأميركية في زراعة الحبوب، ما أدى إلى معاناة البلاد التي كانت رائدة على مستوى العالم في إنتاج الحبوب، ومع هبوط عدد سكان الريف بدأت ثروات الأرستقراطيين تتداعى في أوروبا عامة، وبريطانيا خاصة.

وفجأة، تحول نبلاء أوروبا الذين كانوا في يوم من الأيام الأكثر ثراءً في العالم، إلى مواطنين عاديين من الدرجة الثانية مقارنةً بنخبة أميركا، الذين أصبحوا بدورهم أكثر ثراءً بفضل الموارد الطبيعية الغنية في الولايات المتحدة، لكن واجه أثرياء أميركا الجدد صعوبة في الحصول على القبول بين سكان نيويورك ذوي النفوذ، ولهذه الأسباب تلاقت رغبة الأثرياء الجددّ في الحصول على مكانة اجتماعية، مع رغبة نبلاء أوروبا الذين كانوا غارقين في الكساد. وتبعاً لهذه الأسباب، ولأن الألقاب لا تشترى، فقد كان الحل هو إبرام صفقات الزواج بين الطرفين، وبالطبع سقطت الفتيات والنساء ضحية المال والجاه. سارع أثرياء أميركا لإرسال بناتهن إلى نبلاء أوروبا محملات بآلاف الدولارات كمهر للنبلاء لنيل اللقب الاجتماعي، أي بالمعنى الأدق، تم بيع الفتيات وإرغامهن على السفر دون موافقتهن.

بالطبع الفنتيات كن في حالة يرثى لها، بحيث واجهت الأميركيات مشاكل عديدة في الانخراط بمجتمع ارستقراطي محافظ، فنبلاء أوروبا تربوا على عادات وتقاليد من الصعب كسرها، وكانت هناك مشكلة الخدم الذين استاءوا من هؤلاء المبتدئات الأميركيات اللاتي لم تكن لديهن فكرة عن التقليد والتسلسل الهرمي للعائلة، بل إن سيدات أوروبا صدمن من استهلاك الشابات الأميركيات للفساتين، لكن الأهم أن رجال أوروبا لم يكن لديهت تلك الهواجس، وبهذا ظهرت  نساء "أميرات الدولار" اللواتي ساهمن بما يوازي اليوم 25 مليار دولار تقريباً للاقتصاد البريطاني وحده، وأبقت قصور أوروبا وبريطانيا الفخمة مفتوحة. وفي الوقت نفسه، أرضت الطموحات الاجتماعية لأمهاتهن وآبائهن الطامحين في الألقاب والمكانة الاجتماعية، أما هن فكثيراً ما وجدن أنفسهن معزولات وبائسات في الريف الأوروبي، وعلى بعد أميال من أي مكان، ولكل منهن قصة تروى. حيث تم تزويجهن رغماً عنهن، كما تم إغتصابهن في بعض الأحيان أو حتى أجبرن لسنوات على عيش حياة لا تشبههنّ.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.