إليكم بعضاً مما يشعر به المحكوم لحظة تنفيذ الحكم!

حسام محمد | 2 آذار 2019 | 20:00

 أن تكون متيقّناً بأنّك على موعد مع الموت، أمر من أصعب الأمور التي لا يمكن تحمّلها، وهو ما يعيشه السجناء المحكمون بالإعدام دون أي إمكانية لتغيير هذا القدر، ولا حتى موعد هذا القدر في بعض الأحيان.

وقد لا نعرف أنّ أولئك المحكومين بالموت يعيشون مراحل عدة من الآلام النفسية والجسدية، والتي تبدأ منذ لحظة النطق بالحكم ولا تنتهي إلا عند تنفيذه بالشكل الكامل.

في انتظار التنفيذ!

"أمّ القتيل تنام وأمّ المهدد لا تنام" ، مثلٌ عربي يُعرف في بلاد الشام، بمعنى أنّ انتظار القدر المحتوم أو حتى شبه المحتوم، أصعب بكثير من ملاقاة هذا القدر، وهو حال الذين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام بهم، ربما لأن زيادة الأيام في حياتهم لم يعد لها أي معنى طالما أنّ الموت ينتظرهم في النهاية، عدا عن أنّ هذه الأيام لا تعطيهم حرية أن يعيشوها كما يريدون.

ويترجم العلماء الشعور الانفعالي السلبي للمحكومين بالإعدام إلى ظاهرة علمية يسمونها "ظاهرة طابور الإعدام"، وهي مظهر من مظاهر المرض النفسي الذي يمكن أن يحدث نتيجة انتظار حكم الإعدام، ما دفع بعض البلدان المتقدمة إلى البحث في هذا الأمر كالولايات المتحدة مثلاً، حيث يقول معارضو عقوبة الإعدام إن احتجاز السجين مع عدم التأكد من مصيره يشكل نوعاً من التعذيب النفسي الوحشي، خصوصاً لطوابير الموت الطويلة.

الموت قبل الموت!

تظهر على السجناء المتأثرين بمتلازمة "طوابير الموت" ميول انتحارية وأوهام ذهانية، حيث يؤكد الطب النفسي أن الاحتجاز على قائمة انتظار الإعدام فترة ممتدة من الزمن، خصوصاً إذا تزامنت مع ظروف معيشية سيئة، يمكن أن تسبّب الجنون التام.

من جهة أخرى، فإن السجناء الذي ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام يمرّون بحالة عزلة مؤلمة، حيث يبقى معظم النزلاء في زنازينهم أكثر من 20 ساعة في اليوم، كما يحظَّر عليهم الاتصال مع أي شخص باستثناء ممثليهم القانونيين في بعض الأحيان. هذا النوع من العزلة وانتظار التنفيذ يؤدي إلى موت بعض النزلاء بشكل طبيعي حتى قبل تنفيذ الحكم.

وليس الأمر نظريّاً فقط، إذ تشير الإحصائيات إلى أن 145 سجيناً أميركياً تنازل عن طلب استئناف الحكم منذ عام 1976 وحتى 2017، وذلك اختصاراً لمدة الانتظار الصعبة، وإن كان ثمة أمل في أن تتغير طبيعة الحكم.

لحظة الإعدام!

معظم دول العالم تقوم بعدة إجراءات قبل تنفيذ حكم الإعدام، حيث يقوم السجانون بوزن السجين في اليوم السابق للتنفيذ، ثم يقومون بعمل بروفة باستخدام كيس من الرمل بالوزن نفسه للمحكوم عليه بالإعدام، وذلك لتحديد طول السقطة اللازمة، لضمان سرعة كسر الرقبة.

ويتسبّب وزن السجين في حدوث كسر سريع بالرقبة، ما لم يكن لدى الشخص المدان عضلات رقبة قوية، أو لُفَّ الحبل بطريقة خاطئة، وعلى كل الأحوال يصبح الوجه محتقناً ثم يميل إلى اللون الأزرق.

مع الاختناق يبرز اللسان وتحدث حركات عنيفة للأطراف التي عادةً ما تُنسب إلى ردود الفعل المرتبطة بالحبل الشوكي. قد يتبوّل أو يتبرّز السجين لا إرادياً لحظة انكسار الرقبة. وقد يستمر القلب في الخفقان مدة تصل إلى 20 دقيقة بعد السقوط.

من المفترض دائماً أن يتسبّب كسر العنق في فقدان الإحساس الفوري. يتعطّل بالتأكيد الشعور الحسي للمناطق أسفل الرقبة بسرعة، ولكن الإشارات الحسية للجلد الملامس لحبل المشنقة على العنق ربما تستمر في الوصول إلى الدماغ، حتى يمنعها نقص الأكسجين في النهاية.

أبرز الآلام التي يشعر بها السجين لحظة الشنق تتمثل في 3 أمور وهي:

شعور الاحتراق!

يتمدّد الجلد أسفل حبل الإعدام؛ الأمر الذي يسبب ألماً كبيراً وشعوراً بالاحتراق في هذه المنطقة.

ألم الكسر!

ينجم عن لحظة خلع الفقرات العنقية، ألم شديد مثله مثل الألم الناجم عن أي كسر في الجسم.

منازعة الحياة!

بالتأكيد، فإن الاختناق أمر صعب، في حين يعتبر الموت اختناقاً أحد أصعب أنواع الموت، وقد تطول مدة الاختناق في حال لم تكسر العنق، لأن اختناق الشنق ينحصر في انسداد الأوردة الوداجية والشرايين السباتية فقط، في حين تحمي الفقرات الشرايين الفقرية والشوكية التي تزوّد الدماغ أيضاً بالدم، الأمر الذي قد يزيد من عذاب المحكوم بشكل كبير.

يشار إلى أن الكثيرين حول العالم يسعون في جهود مستمرة لإلغاء عقوبة الإعدام شنقاً لما فيها من آلام يعيشها السجين قبل وأثناء عملية الإعدام.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.