"شو كل يوم مجدّرة"... لماذا نحب أو نكره بعض الأطعمة؟

جاد محيدلي | 9 آذار 2019 | 12:00

أحب السوشي وأكره المجدرة... كلا السوشي مقرف والمجدرة لذيدة! هذه عينة بسيطة عن الاختلاف الكبير بين البشر في تناول الطعام. وجميعنا نواجه ذلك في يومياتنا. فحتى في البيت الواحد قد يكون الابن يحب أكلة ما وشقيقه يكرهها جداً. لكن هل سألتم أنفسكم يوماً عن السبب؟

يرى العلماء أن هناك أسباباً عديدة تفسر اختلاف الناس حول تفضيل بعض الأطعمة والامتناع عن البعض الآخر. وبحسب دراسة أجراها فريق بحثي في جامعة كاليفورنيا ونشرها موقع BBC، يعود اختلاف أذواق الناس حول الطعام إلى الفروق الفردية، وذلك مرتبط بشكل مباشر بالحامض النووي أي الـ"دي إن إيه". وتساعد الشيفرة الجينية لدينا في تحديد كيفية تعامل الدماغ مع الرسائل الحسية، ما يعني أن كل شخص سوف يصدر استجابات مختلفة لمذاق نفس الطعام، ولذلك تختلف ردات فعل الأدمغة وحاسة الذوق تبعاً للاختلاف بين الجينات الذي يؤثر على كيفية تفسير الدماغ للمذاق.

وتشير الدراسة الى أن مراكز الاستقبال الخاصة بحاسة الشم تقع في مناطق من الجينات ذات تباين وراثي أكثر من المعتاد، ويؤدي ذلك الى حدوث اختلاف في إدراك طعم ورائحة الأطعمة المقدمة إلى كل شخص، ما يفسر السبب وراء إقبال الناس على الأطعمة أو لا. وبحسب العلماء، لدى الإنسان على سبيل المثال قدرة تطورت مع الزمن لتمييز الأطعمة ذات المذاق المُر، والتي يقول العلماء إنها ظهرت كآلية دفاعية ضد السموم الضارة في النباتات. كما يُعتقد أن القدرة على تذوق الطعم الحلو تطورت في الأساس لدى الإنسان الأول من أجل اكتشاف مصادر الجلوكوز المتاحة في النباتات. ولذلك مثلاً الأطعمة ذات المذاق المُر ليست مرغوبة على نطاق واسع بين الناس. لكن يمكن أن يختلف ذلك بحسب تاريخ وجنسية الإنسان، فيمكن لأجداده في تلك المنطقة أن يكونوا اعتادوا مذاقاً معيناً. فمثلاً قد يحب البعض في شرق آسيا طعام الحشرات بل يرفضه سكان أوروبا.

وبحسب العلماء، تتأثر حاسة التذوق بالعقل أيضاً، إذ إننا غالبا "نتعلم" ما نحب وما لا نحب من أنواع الطعام. وتبدأ عملية التعلم هذه في مرحلة مبكرة جداً عندما نكون أجنّة في بطون الأمهات، فالأجنة تتعلم تمييز الروائح من خلال النظام الغذائي الذي كانت تتبعه الأمهات. فمثلاً الأطفال المولودون لأمهات كن يتناولن الثوم خلال فترة الحمل، على سبيل المثال، يميلون في الغالب إلى تفضيل رائحة الثوم، مقارنة بغيرهم من الأطفال الذين لم يتعرضوا لتلك الرائحة وهم في بطون أمهاتهم. وعندما نصل كأطفال إلى سن الثانية، نستطيع أن نتناول جميع أنواع الطعام، كما تقول إليزابث فيليبس، الأستاذة في جامعة كاليفورنيا. وتضيف أنه بعد هذه السن يطور الأطفال مخاوف تجاه الأطعمة الجديدة التي يتناولونها للمرة الأولى. وتتابع: "الآباء والأمهات يعتقدون أن الأطفال يحبون هذا الطعام ويكرهون ذاك، لكن الحقيقة هي أنهم لا يحبون أي طعام جديد. لكن هذا الإعراض عن أنواع معينة من الطعام قد يدوم طوال العمر. كما يمكن أن تتكون كراهية تجاه بعض الأطعمة من خلال ما يعرف بـ"الارتباط الشرطي"، إذ يمكن أن يكره الشخص طعاماً ما طوال حياته حال إصابته بمرض عند تناوله للمرة الأولى في صغره".

يشار الى أن دراسة كندية أجراها فريق بحثي في جامعة مانيتوبا، كشفت أن الناس يربطون بين الأطعمة الصحية والأنوثة، بينما يربطون بين الأطعمة غير الصحية والذكورة. كما تؤثر الثقافة والبيئة التي يوجد فيها الشخص فيما يمكن أن يأكله أو يشتهيه، وهو ما يؤكد على دور الصور النمطية الخاصة بنوع الشخص في تحديد ما يحب وما يكره من الأطعمة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.