فنادق سياحية في الفضاء... قريباً؟!

جاد محيدلي | 17 آذار 2019 | 10:00

ازداد الحديث الجدي في الفترة الأخيرة عن السفر الى الفضاء ونقل السياح الى خارج كوكب الأرض مقابل مبالغ مالية معينة، لكن هل كنتم تتوقعون بأن الأمر سيصل الى حد إقامة الفنادق في الفضاء؟ نعم هذا صحيح! فأعلنت شركة "أوريون سبان" خلال مؤتمر "سبيس 2.0" في مدينة سان خوسيه بولاية كاليفورنيا الأميركية، عن اعتزامها تدشين "محطة أورورا"، لتصبح أول فندق في العالم يقام في الفضاء في المنطقة التي تعرف بـ"المدار الأرضي المنخفض"، بحلول عام 2022 وهذه الوعود تعتبر صادمة بسبب التاريخ القريب الذي تم وضعه. ومن المتوقع أن يستقر النزلاء على متن هذه المحطة الفضائية التي تعادل حجم طائرة خاصة ضخمة، على ارتفاع 200 ميل عن سطح الأرض، ليستمتعوا بمشاهدة مناظر تحبس الأنفاس لكوكب الأرض والشفق القطبي.

لكن وبالطبع تكاليف الرحلة لن تكون زهيدة على الإطلاق، إذ من المتوقع أن تبدأ أسعار الرحلة على متن محطة أروروا، لمدة 12 يوماً، من 9.5 مليون دولار لكل شخص. لكن وعلى الرغم من ١لك تقول الشركة إن قائمة الانتظار اكتملت منذ نحو سبعة أشهر وهناك ازدحام بين الأثرياء والاغنياء للقيام بهذه التجرية التي لا تتكرر. ويقول فرانك بونغر، مؤسس شركة "أوريون سبان" ورئيسها التنفيذي لـBBC: "نتطلع من خلال هذه الرحلات إلى إتاحة الفرصة للنزلاء ليعيشوا تجربة السفر في الفضاء كرواد فضاء محترفين. ونتوقع أن يطل النزلاء من نوافذ الفندق على المناظر الخلابة، ويتواصلوا مع معارفهم على كوكب الأرض"، مضيفاً: " بإمكان السياح كذلك استخدام جهاز هولوديك للواقع الافتراضي، والذي يتيح لهم الاستمتاع بممارسة كل ما يحلو لهم، من التحليق في الفضاء إلى المشي على القمر ولعب الغولف".

وسينام النزلاء، الذين لن يزيد عددهم عن أربعة بمرافقة اثنين من العاملين بالمحطة، في أكياس للنوم تتصل ببنية الوحدة الفضائية، وسيتناولون أطعمة مجففة بالتجميد، كما يشترط أن يخضعوا لفحص طبي صارم قبل الانطلاق إلى المحطة الفضائية، نظراً لأن قوة الجاذبية التي سيتعرضون لها في طريقهم للمحطة تعادل ثلاث مرات قوة الجاذبية الأرضية. وسيجرون كذلك تجارب في ظل انعدام الجاذبية، كتلك التي تُجرى في محطة الفضاء الدولية، مثل زراعة الخضروات والفاكهة. وبينما يصف الكثير من العلماء هذا المشروع بأنه القفزة الحتمية للإنسانية في عالم السياحة والرحلات، فإن بعض الخبراء ينظرون إليه بحذر. فيقول كريستيان ليسر، من مركز أبحاث السياحة والنقل بجامعة سانت غالن بسويسرا: "إن تصميم محطة أورورا متطور ورائع، لكن لا يمكن لأحد أن يجزم بأن هذا الفندق سيخرج إلى النور". كما يقول روبرت غوليك المحاضر بجامعة إيمبري ريدل لعلوم الطيران: "إن مجال السياحة الفضائية في الوقت الراهن يمتزج فيه الواقع بالخدع والخيال العلمي، إلى درجة أنه بات من الصعب التمييز بين الخطط الواقعية والأماني".

يشار الى أنه بدأت السياحة الفضائية في عام 2001 عندما دفع الأمريكي دينيس تيتو لوكالة الفضاء الروسية مبلغا ضخما، قيل إنه بلغ 20 مليون دولار، نظير الإقامة في محطة الفضاء الدولية لسبعة أيام. وشرعت بعض البلدان بالفعل في بناء المرافق الأساسية لخدمات السياحة الفضائية المرتقبة، إذ بدأت ملامح 10 موانئ فضائية تجارية في الظهور في الولايات المتحدة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.