يمكنك تعلّم لغة جديدة في ساعة يومياً... كيف ذلك؟

جاد محيدلي | 13 آذار 2019 | 11:00

يزداد تعلم اللغات أهمية حول العالم مع زيادة العولمة والانفتاح بين الدول، لكن رغم ذلك، لا يزال البعض ينظر إلى تعلم لغة جديدة على أنه فكرة مخيفة وصعبة، فآلاف الكلمات الغريبة والتراكيب المختلفة والشعور بالحرج، كلها عوامل كافية لأن تجعل الكثيرين يشعرون بالقلق. بالإضافة إلى الانشغال بالحياة العملية والدراسة، ما يجعل تعلم لغة جديدة أكثر صعوبة. لكنّ خبراء جدداً أكدوا على أنه من الممكن إحراز تقدم كبير في هذا الأمر من خلال الالتزام بالتعلم لمدة ساعة واحدة يومياً فقط. ويمكن للمهارات التي تُكتسب من ممارسة لغة جديدة أن تمنح المرء إحساساً بالتفوق الكبير في مكان العمل، بالإضافة إلى زيادة فرص العمل أمامه. وتُظهر الأبحاث التي نشرتها مجلة language magazine أن هناك علاقة مباشرة بين الذكاء وإتقان لغة ثانية، وبين مهارات الذاكرة وزيادة التحصيل العلمي.

ويقسم المعهد الأميركي للخدمات الخارجية اللغات إلى أربع مجموعات من حيث صعوبة التعلم لمتحدّثي اللغة الإنجليزية الأصليين. وأشار المعهد إلى أن المجموعة الأولى التي تشمل الفرنسية والإسبانية والألمانية والرومانية والإيطالية والبرتغالية والسواحيلية، هي الأسهل بالمقارنة بباقي المجموعات. وحسب دراسة أجراها المعهد، يتطلب الوصول إلى مستوى أساسي من إتقان لغة من اللغات السابقة نحو 480 ساعة من الممارسة والتدريب. ويزداد الأمر صعوبة كلما انتقلنا إلى الأسفل في القائمة، إذ يستغرق الأمر 720 ساعة لإتقان لغة من لغات المجموعة الثانية، والتي تشمل البلغارية والبورمية واليونانية والهندية والفارسية والأوردية. وتضم المجموعة الثالثة الأمهرية والكمبودية والتشيكية والفنلندية والعبرية، أما المجموعة الرابعة فتضم أكثر اللغات صعوبة للناطقين باللغة الإنجليزية، وهي العربية والصينية واليابانية والكورية.

ويمكن تعلم أساسيات أي لغة في وقت قصير، وهناك برامج مثل "دولينغو" و"روسيتا ستون" يمكنها أن تساعدك في التغلب على بعض التحديات ومعرفة بعض العبارات البسيطة بسرعة كبيرة. ويوصي تيموثي دونر، والذي يتحدث أكثر من لغة، بحسب المجلة، بقراءة ومشاهدة مواد تهتم بها وتحبها من الأساس. ويقول: "إذا كنت تحب الطبخ، اشتر كتاباً متخصصاً في الطبخ باللغة الأجنبية التي تريد أن تتعلمها. وإذا كنت تحب كرة القدم، حاول أن تشاهد مباراة بتعليق بهذه اللغة. وحتى لو ساعدك ذلك على معرفة عدد قليل من الكلمات كل يوم، فسيكون من السهل عليك تذكرها بعد ذلك". لكن عليك أن تخطط لكيفية استخدام هذه اللغة في المستقبل، وبإمكانك أن تضع جدولاً زمنياً لقضاء ساعة كل يوم في التدريب على استخدام تلك اللغة بطرق مختلفة.

وتختلف آراء الخبراء اللغويين في ما يتعلق بكيفية قضاء هذا الوقت، لكنهم أجمعوا على نصيحة بعينها، وهي ضرورة تخصيص نصف ساعة على الأقل تبتعد فيها عن الكتب ومقاطع الفيديو لكي تتحدث وجهاً لوجه مع متحدث أصلي للغة الأجنبية التي تتعلمها، أو على الأقل الاستماع إلى محادثات باللغة الأصلية ومن ثم تتحدثها أنت ولو حتى لوحدك، ولكن يفضل أن يكون هناك شخص آخر معك. يقول فييز: "يتعلم بعض البالغين اللغة ويحاولون تذكر الكلمات والتدرب على طريقة نطقها بطريقة صامتة، ولا يكلّفون أنفسهم عناء المحاولة وإجراء محادثة باستخدام هذه اللغة. لكنهم بهذه الطريقة لا يتعلمون لغة أخرى، بل يتعلمون فقط العلاقة بين الصورة والصوت". ويوصى الخبراء بتخصيص وقت قليل للتدريب بصورة يومية بدلاً من قضاء أوقات أطول في مرات متباعدة، وذلك لأنه بدون جدول زمني ثابت ومستمر فإن المخ يفشل في الربط بين المعلومات الجديدة وأي تعلم سابق، ولذلك فإن تخصيص ساعة واحدة يومياً على مدار خمسة أيام في الأسبوع سيكون أفضل من التعلم لخمس ساعات مرة واحدة أسبوعياً. كما يجب سماع اللغة باستمرار حتى يعتاد المخ عليها، ويمكنكم القيام بذلك مثلاً عن طريق مشاهدة فيدوات تعليمية على يوتيوب، وينصح بتلك الفترة الإبتعاد قليلاً عن اللغات الأخرى.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.