محطات تاريخية بـ "الأخضر الإبرهيمي"... أينما حلّ تفاقمت الأزمات

محمود فقيه | 12 آذار 2019 | 19:30

لبنان المحطة الخارجية الأولى

عرف اللبنانيون الأخضر الإبرهيمي جيداً. كان اسمه لمّاعاً مخضرّاً ولكن حضوره كان رمادياً مصحوباً بوابل من النيران والقذائف. في أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن الماضي شغل الأخضر الإبرهيمي منصب مبعوث للأمم المتحدة في لبنان (1989) وبعدها منصب مبعوث جامعة الدول العربية إلى لبنان، ذلك البلد الصغير الذي كان يعيش تفاصيل حرب أهلية لأكثر من 13 عاماً. يذكر اللبنانيون هذا الإسم جيداً، وعادة ما كانوا يبررون الاشتباكات العنيفة التي تجري بأن سببها هو حضور الأخضر الإبرهيمي إلى بيروت الذي كان يهدف حينها إلى إيجاد تسوية سياسية بين المتحاربين. 

الجزائر تدخل النفق

تولى الأخضر الإبرهيمي حقيبة الخارجية الجزائرية في 5 حزيران 1991. لم تمرّ خمسة أشهر حتى دخلت البلاد في حرب دامية استمرت لعشر سنوات، وأطلق الجزائريون عليها اسم "العشرية الحمراء". 

الإبرهيمي في اليمن

ما إن ترك الخارجية الجزائرية حتى عُين الرجل الثمانيني الذي لا يشيخ، مبعوثاً دولياً في اليمن. كان اليمن حينها يعيش تداعيات سيئة نتيجة الوحدة الاندماجية بين جمهورية الجنوب الديمقراطية ودولة اليمن. مع وصول الإبرهيمي إلى اليمن عام 1994 تفاقمت الأزمة، وحاول الرئيس اليمني السابق علي سالم البيض العودة إلى ما قبل الانفصال، فرزحت البلاد في حرب ما زالت مستمرة، رغم أن حرباً أخرى في اليمن لها صوت أقوى منها اليوم. 

أفغانستان وسقوط طالبان

وبين عامي 1997 و1999 كان مبعوثاً أممياً لأول مرة إلى أفغانستان. في هذه الفترة بالذات أحكمت طالبان قبضتها على البلاد. سنوات قليلة بعدها كانت كفيلة في أن تشعل فتيل الحرب والغزو على البلاد إثر حادثة 11 أيلول 2000. سقط حكم طالبان عام 2001 وتغيّر الحكم في البلاد، ودخلت كابول في موجة عنف دموية يومية. 

العراق ما بعد صدّام أو مع الإبرهيمي

وصل الإبرهيمي إلى العراق بعد سقوط نظام الرئيس العراقي صدّام حسين. في إحدى المرّات، وأثناء تواجده في العراق في شباط 2004، سقطت هدنة أعلنها الأميركيون بعد يوم واحد من إعلانها. وشهدت البلاد سلسلة من التفجيرات واغتيل نجل عضوة مجلس الحكم الانتقالي في العراق سلامة الخفاجي، في محاولة لاغتيالها لدى عودة موكبها من النجف. وفي حزيران 2004 أعلن الإبرهيمي انتهاء مهمته في العراق. وفي اليوم نفسه قتل 4 أشخاص على الاقل وجرح 20 آخرون في انفجار سيارة مفخخة في حي الأعظمية ببغداد، وقتل 3 عراقيين وجرح 16 في اشتباكات بين القوات الأميركية و"جيش المهدي "في الكوفة، كما 3 آخرون في مواجهات مماثلة بمدينة الصدر، فيما هزّت عدة انفجارات المنطقة الصناعية في الكوفة.

العالم بأسره 

في عام 2000 أعد تقريراً للأمين العام للأمم المتحدة عُرف بـ"تقرير الإبرهيمي"، حول عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام في العالم، وكشف التقرير فشل الأمم المتحدة السياسي والإداري والمالي في إدارة الأزمات. ويعتبر عام ألفين هو العام الذي غيّر وجه العالم الحديث بعد حادث برجَي التجارة العالمية، خاصة أن الابرهيمي هو عضو في "مجموعة حكماء العالم"، وهي مجموعة مكوّنة من أبرز زعماء العالم، أنشئت للمساعدة في إيجاد حلول سلمية للأزمات العالمية. وجدنا السبب؟ 

الإبرهيمي يختفي ويظهر في دمشق 

ظهر الإبرهيمي في دمشق مع بداية الحرب في سوريا عام 2012. تصاعدت بحضوره وتيرة الأزمة ودخلت البلاد في حرب دامية، وتقطعت أوصال البلاد، وتمّ تجميد عضوية سوريا في جامعة الدول العربية. 

الإبرهيمي في الجزائر مجدداً

مع تصاعد وتيرة الاحتجاجات في الجزائر رفضاً لترشح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، ظهر الإبرهيمي في الجزائر، وشوهد ملاقياً بوتفليقة في قصر الرئاسة. الإبرهيمي الذي يكبر بوتفليقة بثلاث سنوات لا يمكن أن يشغل منصب المبعوث هذه المرة لأنه في بلاده، ولكن تناقلت مصادر إعلامية أن الدبلوماسي المخضرم سيرأس مؤتمراً اقترحه الرئيس بوتفليقة بعنوان "الندوة الوطنية حول المستقبل السياسي للبلاد". وستضم الندوة الوطنية ممثلين عن المتظاهرين وشخصيات جزائرية على غرار جميلة بوحيرد وزهرة ظريف بيطاط والأخضر بورقعة. إذاً، عاد الإبرهيمي ليلعب ذات الدور المعتاد عليه منذ عقود... ولكن أي مستقبل ينتظر الجزائريين والإبرهيمي حاضر في أزمتهم؟








إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.