جملة قالها عبد الحليم في أمّ كلثوم كادت تنهي مسيرته الفنيّة!

حسام محمد | 27 آذار 2019 | 09:00

تتوارث الأجيال العربية حبَّها لفنّ قطبَي الغناء الكلاسيكي الطربي، ألا وهما كوكب الشرق أمّ كلثوم، والعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، دون البحث في حياتهما الشخصية، أو حتى علاقتهما مع بعضهما البعض.

عُرف الاثنان بقربهما من السلطات المصرية، وكان عبد الحليم كأحد أهم الأصوات المعبّرة عن أفكار ثورة تموز عام 1952، التي أنهى بها بعض الضباط المصريين الحكم الملكي في البلاد، وذلك لأن انطلاقة حافظ جاءت في هذه الفترة تقريباً، إلا أنّ أمّ كلثوم كانت أكثر قرباً من رموز الدولة المصرية، ما جعلها أكثر قوة، لما كان لديها تاريخ طويل في الفنّ قبل العندليب، الأمر الذي أدى إلى توتّر العلاقات بينهما في بعض الأوقات.

وفي مقال نشرته مجلة "الموعد" اللبنانية عن أمّ كلثوم، بعد أيام قليلة من وفاتها، في 20 شباط 1975، ورد فيه أن جملة قالها عبد الحليم حافظ لم تعجب أمّ كثوم، كادت تنهي مسيرته الفنية.

ووفقاً للمقال الذي نشره حافظ في المجلة، فإن أمّ كلثوم أطالت فقرتها الغنائية في حفلة مشتركة لهما احتفالاً بالثورة عام 1964، في نادي ضباط القوات المسلحة في حي الزمالك، بينما كان من المفترض أن يغني حافظ بعدها مباشرة.

وأوضح حليم في مقاله أنّ أمّ كلثوم قررت أن تغني وصلتين غنائيتين، مضيفاً: "ذهبت إليها أرجوها أن تسمح لي بالغناء بين الوصلتين"، وقلت لها: "لو انتهت من غناء الوصلتين وظهرت أنا على المسرح، بعد ذلك فلن يسمعني أحد".

ولكن أمّ كلثوم ردّت على طلب عبد الحليم بأنها متعبة وتريد الانتهاء من الوصلتين لتعود إلى منزلها لتستريح، حتى لا يتعبها السهر أكثر من ذلك، مؤكداً أنه حاول إقناعها ولكنها صمّمت على رأيها.

وما إن اعتلى عبد الحليم المسرح حتى عبّر عن امتعاضه قبل شروعه بالغناء قائلاً: "لقد شرّفتني السيدة أمّ كلثوم بأن أختتم حفلاً غنّت فيه، أصرّت أن أختتم الحفلة، ولا أعرف إن كان هذا شرفاً أم مقلباً".

وبحسب الروايات، فإن هذا التعليق كاد أن ينهي مشوار عبد الحليم الفنّي، بعد أن تلقى تهديداً من بعض أفراد مجلس قيادة الثورة المصرية، في حال لم يعتذر لها، حيث يقول الملحن والموسيقار الراحل، كمال الطويل، إن الرئيس المصري الراحل، جمال عبد الناصر، هو من أنقذ عبد الحليم من غضب أمّ كلثوم، وحافظَ على وجوده على الساحة الفنيّة.

وقام عبد الحليم بالفعل بالاعتذار إلى السيدة أم كلثوم بعد ذلك، حيث لفت في مقاله "ذهبتُ إليها في فيلتها بالزمالك وقلت لها: أنا آسف، أرجو ألا يكون تصرّفي بالكلمة التي قلتها بحسن نية قد أغضبك".

وردّت أمّ كلثوم عليه "أنا غاضبة فعلاً، لم يكن من اللائق أن تقول مثل هذه الكلمة أمام ميكروفونات الإذاعة وكاميرات التلفزيون". فقال العندليب: "أنا مثل شقيقك الصغير"، وهنا قاطعته: "إخرس. أنت فاكر نفسك صغير، إنت عجوز"، ثم ابتسمت.

من جهة أخرى، فإن بعض الروايات المتضاربة مع مقال عبد الحليم أكّدت أنّ أمّ كلثوم ظلّت مقاطعة عبد الحليم لمدة 5 سنوات، حيث لم يتمكّن من مراضاتها إلا في حفل خطبة ابنة الرئيس المصري الراحل، أنور السادات، الذي أقيم في القناطر عام 1970.

ولم يتردّد عبد الحليم أمام المتواجدين في الحفل بتقبيل يد أمّ كلثوم، لتقول له: "أنت عقلت ولا لسه؟!" ليتمّ بذلك إسدال الستارة على هذا الخلاف.


وتوفيت أمّ كلثوم في 3 شباط 1975، بينما رحل عبد الحليم حافظ بعدها بعاميّن في 30 آذار 1977.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.