قصة التوائم الخمسة الأكثر غرابة ومأسوية في التاريخ!

جاد محيدلي | 13 نيسان 2019 | 18:00

قصص غريبة حصلت حول العالم عبر التاريخ تضمنت الكثير من التفاصيل الصادمة والمؤلمة والحزينة، وعند الحديث عن هذه القصص لا يمكن إلا أن نذكر الحادثة التي حصلت في عام 1934، حيث شهدت قرية كوربيل الواقعة في شمال أونتاريو في كندا، معجزة فاقت جميع الاحتمالات، حيث تم تسجيل ولادة توأم خماسي متطابق، وهي أول حالة مسجلة في التاريخ، خاصةً أنهم جميعاً بقوا على قيد الحياة. ولاقت هذه الولادة ضجة وبلبلة كبيرة في البلاد وانتشر الخبر في كافة وسائل الإعلام العالمية، ومنذ تلك اللحظة تغيرت حياة التوائم الخمسة إلى الأبد.

وفي تفاصيل القصة التي نشرها موقع Ripleys، البنات الخمس هن أنيت وإميلي وإيفون وسيسيل وماري. واعتبر آنذاك الكثيرون أن ولادتهن أمر يصعب تصديقه خاصةً في ظل ظروف الكساد الاقتصادي الذي كانت تخضع له البلاد. وبعد قدومهن إلى الحياة تواصل والدهن مع وسائل الإعلام، فتوافد الصحافيون والمصورون إلى منزل عائلة ديون، ثم أرسل الصليب الأحمر الكندي مجموعة من الممرضات إلى منزل العائلة للاعتناء بالأطفال وسرعان ما أصبحن من أشهر أطفال العالم.

بعد تقدمهما قليلاً في السن انتقلت التوائم من عالم الإعلام الى أرض الواقع، حيث بدأن يظهرن في المعارض، فعلى سبيل المثال عرض معرض شيكاغو العالمي على والدهن أوليفا ديون مبلغاً مالياً كبيراً مقابل موافقته على حضور المعرض هو وأطفاله المعجزة، لكن هذا الخبر أثار استياء الشعب الكندي باعتبار أنه استغلال للطفولة، كما اعتبروا أنه لا يجب أخذ الأطفال المعجزة إلى الولايات المتحدة الأميركية، معتبرين أن كندا أحق بهنّ، وبعد ظهور الاحتجاجات قام الوالد بإعادة المال ورفض ظهور الفتيات بهذا المعرض. القصة لم تكن بهذه السهولة، فقامت الحكومة الكندية بانتزاع الأطفال من والديهما وتمّ تطبيق قانون "الوصاية على التوأم الخماسي"، لكن لم تتمّ حمايتهن كما كان متوقعاً، فتم تحويل المنطقة التي احتضنتهن إلى معرض كبير أطلق عليه اسم "أرض التوائم الخمسة".

وتم عرض الأطفال على السياح لمدة 9 سنوات، فكان يتم وضعهن في غرفة زجاجية وهم يلعبون وخلال هذه الفترة لم يكن هناك تواصل كبير بين الأطفال وأهلهم. وحصد المعرض أرباحاً تقدر بنحو 500 مليون دولار، كما كانت حكومة أونتاريو تحصد الأموال من التوائم أيضاً عبر الحملات الإعلانية وبيع الهدايا التذكارية التي تحمل صورهن.

شهرة الأطفال الخمسة أصبحت عالمية ونُشرت صورهن في مجلات عالمية كـ"التايم"، بالإضافة إلى استخدامهن من قبل منتجات الشركات الكبرى، كمعجون أسنان "كولجيت"، وأدوية السعال، إلى جانب وضع صورهن على البطاقات البريدية، وتمّ إنتاج 4 أفلام عنهن في فترة الثلاثينيات من القرن الماضي. وعلى عكس ما يتوقع العالم، كانت طفولتهن قاسية ومأسوية ولم يستطعن عيش حياتهن إلى جانب الأهل، كما خضعن للعديد من التجارب العلمية.

وفي عمر 9 سنوات، تمكّن والدهن من استعادة الوصاية عليهن ومن ثم اختفين عن الأضواء تماماً، لكن المشاكل لاحقتهما أيضاً، حيث ادعين لاحقاً أنهن تعرضن أيضاً لسوء المعاملة والاضطهاد في منزل والديهن، وقد وصفن وضع المنزل في يومياتهن بقولهن: "هذا المنزل هو المنزل الأسوأ الذي عرفناه على الإطلاق". ولاحقاً توفيت إميلي في سن الـ20 بعد أن اختنقت أثناء تعرضها لنوبة صرع. وفي أواخر التسعينيات، وبعد غياب طويل عن وسائل الإعلام، عادت الفتيات للظهور مرة أخرى وذلك بعدما فتحت الحكومة الكندية تحقيقاً حول تبديد وصرف أموالهن، ومن ثم كسبن القضية وحصلن على تعويض قدره 4 ملايين دولار.

وفي عام 2017 أجرت صحيفة "نيويورك تايمز" مقابلة مع الشقيقتين المتبقيتين على قيد الحياة أنيت وسيسيل اللتين كانتا تعملان على الحفاظ على منزل العائلة، ولاقت الفتاتان مرة أخرى دعماً كبيراً من الكنديين وخاصةً كبار السن، وتمّ لاحقاً الاحتفاظ بالمنزل وتحويله إلى متحف في صيف عام 2018.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.