تمائم "أوماموري" البوذية تحمي وتجلب الحظ السعيد

جاد محيدلي | 2 نيسان 2019 | 14:16

لكل مجموعة دينية أو عرقية أو إثنية عادات وتقاليد خاصة بها قد لا يؤمن بها الآخرون، إلا أن الاطّلاع عليها يعتبر مثيراً ويعرّفنا أكثر إلى تنوع الجنس البشري على كوكب الأرض، كما يجعلنا أكثر انفتاحاً وتقبلاً للاختلافات. وفي هذا الإطار، يبرز دور الـ"أوماموري"، وهو الاسم الذي يطلق على تمائم تقدمها المعابد البوذية، ويعتقد أنها تحمي أو تجلب حسن الحظ لحاملها، ويبدأ الناس غالباً العام الجديد بشراء تعويذة جديدة. وتتوافر تمائم أوماموري في المعابد البوذية والشنتوية في اليابان، حيث يعتقد أن تلك التمائم تحمي من المصائب وتجلب حسن الحظ لحاملها، وتشبه هذه التعاويذ في هدفها الخرزة الزرقاء مثلاً، والتي يعتقد أنها تدفع الحسد والبلاء.

تصنع تمائم أوماموري من قطع الورق أو الخشب الذي يكون مطبوعاً عليه رموز دينية مثل أسماء الآلهة أو المعابد، أو تعويذة، أو حروف سنسكريتية. وتوضع تلك التمائم في مداخل المنازل أو على الجوانب الأساسية للمباني أو يحملها شخص ما في رقبته أو جعبته. وتتأصل فكرة تمائم أوماموري في معتقد الشنتو الوثني، حيث الاعتقاد بأن الأرواح والآلهة تسكن كل الأشياء. وفي العصور القديمة، كانت توضع الأحجار وقطع الخشب وعناصر أخرى من الطبيعة في البيوت أو بجوار المساكن، اعتقاداً بأن الأرواح الساكنة في الأشياء قد تساعد في إبعاد المصائب. وكانت هذه الممارسة عادة ما تقوم بها المعابد، والتي بدأت تمدّ الزائرين بتمائم وقائية تحيط بالإله المعبود. وهكذا باتت تلاقي الفكرة انتشاراً واسعاً. وبالنسبة إليهم هناك "أوماموري" يصلح لكل مناسبات الحياة، منها تلك التي تضمن الصحة وطول العمر، والنجاح في الدراسة والعلاقات، والولادة الآمنة والحياة الأسرية السليمة، والنجاح في الأعمال التجارية، والحماية من حوادث الطرق. ويمكن أيضاً منحها أحياناً كهدايا إلى المرضى رغبة في تعافيهم أو للطلاب الذين يخوضون امتحانات مصيرية.

تأتي التمائم في مجموعة من التصميمات، منها الأسهم الخشبية، والتماثيل الصغيرة، وأكثر أشكالها التقليدية، هو عبارة عن كيس صغير يشبه الحقيبة. وتعد "هاتسومودي"، أو أول زيارة للمقصورة أو المعبد في السنة الجديدة، وقتاً يلقى إقبالاً كبيراً على شراء التعويذات بهدف ضمان الحظ الحسن في الأشهر التالية. ويستطيع الزائرون للعبادة، إرجاع التمائم القديمة في هذا الوقت، والتي يحرقها المعبد في إطار احتفالي. وترتبط المعابد كذلك بالمناسبات، فلطالما رُبط بين معبد سويتنجو في طوكيو والولادة، حيث تحظى أوماموري هذا المعبد بشعبية كبيرة لدى السيدات اللواتي ينتظرن الولادة أو اللواتي لديهن مشاكل في الحمل. كما يوجد العديد من المقصورات التي ترتبط بالعالم سوجاوارا ميتشيزاني من القرن التاسع عشر، والذي عرف بعد موته كإله للعلم. ولذلك تحظى التمائم من مقصورات مثل دازايفو تينمانجو في فوكوؤكا، وكيتانو تينمانجو في أوساكا، ويوشيما-تينجين في طوكيو، بشعبية لدى الطلاب، خاصة في موسم اختبارات القبول. كذلك يوجد مواقع للباحثين عن الحظ في الحب، مثل مقصورة جينوشي في كيوتو، ودايجينجو في طوكيو.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.