كارثة تشيرنوبل الأسوأ في التاريخ... الحياة تحوّلت لمدينة أشباح!

جاد محيدلي | 5 نيسان 2019 | 11:00

قام المصوّر دافيد مكميلان بمغامرة مميزة برفقة عدسة كاميرته، حيث سافر عبر التاريخ، ووثّق للمشاهدين عدداً من الصور لمناطق مهجورة ومحظورة في مدينة برابيت الأوكرانية والملقّبة بـ"مدينة الأشباح"، بسبب حادثة تشيرنوبيل. وإن كنتم لا تعرفون الحادثة، فهي تعدّ أكبر كارثة نووية شهدها العالم وحصلت في يوم السبت 26 نيسان من عام 1986 حيث كان ما يقرب من 200 موظف يعملون في مفاعل الطاقة النووي، وكان يتم إجراء عملية محاكاة وتجربة في الوحدة الرابعة التي وقع فيها الانفجار. كما ساهم عامل بنية المفاعل في الانفجار حيث إن التحكّم في العملية النووية كان يتم بأعمدة من الجرافيت. في حين أن رئيس الفريق انتبه إلى الخطر وحاول إغلاق المفاعل ما جعل أعمدة الجرافيت تنزل في قلب المفاعل وتبطئ من سرعة التفاعل النووي وتخفّض الحرارة، إلا أن هذه الطريقة جعلت الحرارة تزداد لوهلة قبل أن تنخفص. وبما أن المولد كان غير مستقر والدورة الحرارية مشوشة من آثار الاختبار، كان هذا هو العامل الذي أدّى إلى اعوجاج أعمدة الجرافيت وعدم إمكانية إسقاطها في قلب المفاعل وجعل الحرارة ترتفع بشكل كبير وتشعل بعض الغازات المتسربة وتتسبّب في الانفجار. نتج الخلل عن تراكم أخطاء بشرية وقلّة خبرة مهندسين شبان قاموا بالمنوابة تلك الليلة.

وأدى الانفجار إلى حدوث اضطراب في إمدادات الطاقة في جمهورية أوكرانيا السوفياتية، كما أدى إلى إغلاق المصانع وتعطل المزارع، وبلغت الخسائر المادية ما قيمته أكثر من ثلاثة مليارات دولار أميركي. وقتل 36 شخصاً وأصيب أكثر من 2000. وعقب الانفجار أعلنت السلطات في أوكرانيا أن منطقة تشرنوبل "منطقة منكوبة"، وتمّ إجلاء أكثر من 100 ألف شخص من المناطق المحيطة بالمفاعل. وبعد حدوث الانفجار بدأت عمليات دفن وتغليف المفاعل بالخرسانة المسلحة لمنع تسرب الإشعاع الناجم عنه والذي أدى إلى وفاة عدد كبير من الأشخاص في السنوات اللاحقة متأثرين بالإشعاع وخاصة أمراض سرطان الغدة الدرقية. وفي الأعوام الأخيرة لوحظ تشقق في الغلاف الخرساني، لذلك هناك دراسات لعمل غلاف جديد أكثر سماكة وأفضل عزلاً. من ضمن العاملين في تشرنوبل، فإنّ ثمانية وعشرين عاملاً لقوا حتفهم في الأشهر الأربعة التي تلت الحادثة، وذلك وفقاً للجنة التنظيمية النووية في الولايات المتحدة الأميركية (NRC). كانت الرياح في وقت الحادثة تتجه من الجنوب والشرق، ما أدى إلى انتشار الإشعاع في الشمال الغربي باتجاه بلاروسيا. في غضون ثلاثة أشهر من حادثة تشرنوبل فإنّ ما يقارب 31 شخصاً ماتوا بسبب التعرض للإشعاع أو نتيجة الآثار المباشرة الأخرى للكارثة. تمّ في أوكرانيا، وبلاروسيا، وروسيا تقدير ارتباط ما يقارب 6000 حالة من سرطان الغدة الدرقية بالتعرض للإشعاع.

المصوّر تفاجأ بأنه استطاع التجول بكل بساطة في منطقة المحطة المهجورة، والتي تبلغ مساحتها 1000 ميل مربع، دون أي مشاكل، كما استطاع الاقتراب من المفاعل التالف. ولفت مكميلان إلى أن التحدي الحقيقي كان "بإيجاد الناس الذين يستطيعون نقله إلى الداخل، إذ قال في مقابلة مع CNN إنه "لم يعلم أين يذهب وكان تحت رحمة السائقين ومترجمه"، مضيفاً: "لم أملك حسّاً حقيقياً بالخوف، ولكن الناس قالوا لي بأن بعض الأماكن كانت ملوثة، ولذا يجب التقاط الصور بدقيقة أو دقيقتين على الأكثر". ونجح المصور بالتقاط عدد من الصور التي توثق المباني، والمركبات المهجورة، والملاعب الضخمة. ونشر المصور الكندي مجموعة أعماله التي التقطها في كتاب بعنوان "Growth and Decay: Pripyat and the Chernobyl Exclusion Zone"، إذ سلط الضوء من خلاله على مظهر المدينة منذ الكارثة التي لحقت بها وتحولها بكل ما للكلمة من معنى إلى مدينة أشباح. وأظهرت العديد من الصور أحواض سباحة فارغة، وكنائس مهجورة، مما بيّن أيضاً كيف تُركت المدينة فجأة. ويركز الكتاب الذي يحمل مجموعة الأعمال الفنية على علاقة انسحاب الناس من المنطقة وتسلل الطبيعة إلى المكان الذي سيطرت عليه الألوان الباهتة.























إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.