بعد اعتقاله أمس... من هو جوليان أسانج؟

جاد محيدلي | 12 نيسان 2019 | 17:00

ألقت الشرطة البريطانية أمس القبض على جوليان أسانج، مؤسس موقع ويكيليكس، في سفارة الإكوادور في لندن. هذا الخبر أثار ضجة عالمية، خاصة أن أسانج كان قد لجأ إلى السفارة منذ سبعة أعوام لتجنب الترحيل إلى السويد بشأن قضية اعتداء جنسي جرى إسقاطها. كثيرون منا يعرفون إسم جوليان أسانج، لكن ماذا تعرفون عن حياته والمراحل التي تمر بها حتى وصل الى هنا؟  يعتبر في نظر أنصاره والمدافعين عنه أنه أحد الباحثين المناضلين بقوة من أجل الوصول إلى الحقيقة، أما في نظر منتقديه فهو شخص يبحث عن الشهرة عرّض حياة كثيرين للخطر من خلال نشره كمّاً هائلاً من المعلومات الحساسة والسرية. في عام 2006، أسس أسانج موقع "ويكيليكس"، الذي يهتم بنشر الوثائق والصور والمعلومات السرية، وكان قد تصدر عناوين الصحف بعد نشره العديد من الفضائح، فمثلاً نشر في نيسان 2010 لقطات تظهر جنوداً أميركيين يقتلون بالرصاص 18 مدنياً من مروحية في العراق. في وقت لاحق من العام نفسه اعتقلته بريطانيا بعد أن أصدرت السويد مذكرة اعتقال دولية بحقه بسبب اتهامه بالاعتداء الجنسي، واعتبر مناصروه أن هذه التهمة هي سياسية. وقالت السلطات السويدية إنها تريد استجواب أسانج بشأن اتهامه باغتصاب امرأة والتحرش بأخرى وممارسة الجنس معها عنوة حين كان في زيارة إلى ستوكهولم لإلقاء محاضرة. ويقول أسانج إن ممارسته الجنس مع المرأتين كانت بإرادة كل منهما وهذه التهمة ملفقة.

بعد معركة قضائية لرفض تسليمه للسويد وهو قيد الإقامة الجبرية في بلدة ريفية صغيرة في إنكلترا، أقرت محكمة جزئية تسليم أسانج في شباط عام 2011، وهو ما أيدته لاحقاً المحكمة العليا. وفي 14 حزيران عام 2012، رفضت المحكمة العليا طلبه لإعادة النظر في الطعن المقدم في القضية. ثم بعد أيام قليلة، لجأ إلى سفارة الإكوادور بلندن، حيث بقي هناك بعد أن منحته الدولة حق اللجوء السياسي، ويقول أسانج إنه يخشى أن تسلمه السويد إلى الولايات المتحدة وأن يُحاكم هناك بسبب نشره معلومات أميركية سرية.

وفي الحديث عن حياته الشخصية، ولد جوليان أسانج في عام 1971 في تاونسفيل بولاية كوينزلاند، شمالي أوستراليا، كان والداه يديران مسرحاً جوّالاً. وفي عمر الثامنة عشرة رُزق بطفل وخاض معارك قضائية بشأن حق الحضانة. تطور الانترنت لاحقاً كان بمثابة فرصة لاستخدام تفوقه في مجال الرياضيات، لكن الأمور اختلفت قليلاً. ففي عام 1995، واجه مع صديق له اتهامات بارتكاب عشرات من أعمال القرصنة الإلكترونية، حيث دفع كفالة قدرت بعدة آلاف من الدولارات الأوسترالية كي يظل خارج السجن وبشرط عدم تكرار فعلته. لكن من هنا بدأت تظهر ميوله نحو كشف الفضائح والأسرار والحقائق. أعد كتاب "العالم السفلي" Underground الذي بات من الأكثر مبيعاً بين المؤلفات المتعلقة بالكمبيوتر. وقام بدورة للرياضيات والفيزياء التحق بها في جامعة ملبورن، حيث بات عضوا بارزا في قسم الرياضيات، وابتكر مسألة رياضية دقيقة صنفها المعاصرون على أنها ممتازة، ما يعكس ذكاءه الحاد الذي يتمتع به.

أسس أسانج موقع ويكيليكس في عام 2006، مع مجموعة من أصحاب أفكار مماثلة لأفكاره، مبتكراً ما يُطلق عليه "علبة رسائل ميتة" على الإنترنت، لمن يريد أن ينشر تسريبات. ثم أصبح نمط حياة أشبه بالبدو الرحّل ليدير ويكيليكس من مواقع مؤقتة ومتغيرة للحفاظ على السرية والأمان. نشرت ويكيليكس وثائق من بلدان مختلفة شملت لبنان مثلاً، لكنها لم تشغل عناوين الصحف إلا عندما نشرت شريط فيديو لمروحية أميركية تطلق النار على مدنيين في العراق ما جعل العالم الغربي يصاب بصدمة كبيرة. كما نشر وثائق عسكرية أميركية سرية عن حربي العراق وأفغانستان، بالإضافة الى نشره خمسة ملايين رسالة بريد إلكتروني سرية من شركة الاستخبارات "ستراتفور"، ومقرها الولايات المتحدة. أخيراً أعلن لينين مورينو، رئيس الإكوادور، أن بلاده سحبت اللجوء من أسانج بعد انتهاكاته المتكررة للأعراف الدولية. وقالت الشرطة البريطانية أمس إنه اعتقل لعدم تسليم نفسه للمحكمة.




إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.