راغد قيس يترك المشاهير بلا شرطة... رحيل مبكر ليس أوانه

محمود فقيه | 29 نيسان 2019 | 18:41

لم تكن صفحة "شرطة المشاهير" المشروع الأول للصحافي الفني المشاكس والمشاغب راغد قيس. سلك راغد مسيرة طويلة بين أوراق الصحافة المكتوبة والبرامج الإذاعية قبل أن يحوّل موقع شرطة المشاهير إلى صفحة على إنستاغرام كي يتفرّغ للإعلام الرقمي. معرفة راغد عن بُعد ليست كمعرفته عن قرب، تلك الشخصية الحدّة ستختفي من مخيلتك عند لقائه. هو صاحب الضحكة الصاخبة والصوت الجهوري المديد المختلف جداً على أرض الواقع عن صاحب تلك الصفحة اللاذعة على منصات التواصل الاجتماع وعبارته الدائمة "الشرطة في خدمة الخبر".

عنيد وجريء لدرجة لم يكن يخفي ما في خاطره عن الجمهور، نجح راغد في جعل "شرطة المشاهير" منصة للانتقاد وأحياناً "التجريح والتصويب اللاذع". كثيرة هي المنشورات التي لم أكن لأوافقه عليها لكني لا أنكر أن حسابه على إنستغرام كان من أهمّ الصفحات من حيث المتابعة في لبنان والعالم العربي، وكان المتابعون يعرفون بأن راغد هو محرّر أخبارها ومنشوراتها ولم يخفِ يوماً هويته كما تفعل صفحات أخرى. 

إلى جانب اهتمامه الفنّي، لم يخفِ راغد اهتمامه بالشأن العام، فكان حاضراً في تظاهرات الحراك المدني صيف عام 2015. رأيه في السياسة كان أكثر صلابة من الفنّ، وكان التصويب على الجميع تحت بند #نحن_الثورة_نحن_الشعب.

آخر مرة هاتفته كان بسبب منشور وضعه وفيه أغنية للسيدة فيروز تقول "أنا صار لازم ودعكم"، أدّت تأويلات هذا المنشور إلى انتشار شائعة محورها حالة سفيرتنا إلى النجوم الصحية، عاتبته حينها بشدّة ولكنه بضحكته الصاخبة غلبني وأكد لي أن يوم غد سأعرف السبب. لم أتابع في اليوم التالي ولم انتبه إلى ما يمكن أن يكون السبب طالما فيروز بخير. لم أتوقع أن يكون هذا "البوست" هو كلام راغد عن نفسه وأقدّر بأنه لم يكن يعلم ذلك أيضاً.

كان حريصاً أن يكون من أصحاب السبق الحصري والناشر والعارف بالتفاصيل، والمعلّق الأول على الأعمال الفنية. كان ينتظر بشغف فيديو كليب سلطان الطرب جورج وسوف، لكن غدره الوقت قبل إطلاقه.

https://twitter.com/shorta_mashaher/status/1120638670468468736

 لم يخفِ إعجابه بالأعمال الفنية كما لم يخفِ عدمه أيضاً، وحتى كانت إطلالة الفنانين موضع حديثه الدائم في بعض الأحيان. جرأته هذه شكّلت في بعض الأحيان خطراً عليه، ولكنه في كل مرة كان يواجه التهديد بالقسوة نفسها. 

اليوم كان القدر بانتظار راغد، شاء نيسان أن يغادر ومعه صاحب القلم الحادّ والخلافات الموقّتة والصداقات الدائمة. حالته الصحية ووفاته المفاجئة لم يكن متابعوه على دراية بهما، كان الرحيل كالصاعقة، والتعليقات جسّدت مشاعر الصدمة... وداعاً راغد إلى مكان أفضل من الأرض. 




إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.