المسجد الكبير في باريس الذي احتمى به 1600 يهودي!

جاد محيدلي | 9 أيار 2019 | 09:00

لا شك أن العمارة الإسلامية تتميز بأشكالها المميزة والفريدة، وتدل على التاريخ المعماري العريق لدى المسلمين على مدار التاريخ، ولعل أبرز دليل على ذلك هو المساجد التي تتميز بشكلها الخارجي. ولكل مسجد كذلك حكاية وقصة، تماماً كالمسجد الكبير الذي يقع في العاصمة الفرنسية باريس، الذي يعتبر أكبر مسجد في فرنسا وأحد أبرز المساجد الموجودة في أوروبا. هذا المسجد شُيّد من قبل مهاجري شمال أفريقيا الأوائل في فرنسا، الذين كانت غالبيتهم من الجزائريين والمغاربة، تكريماً للجنود المسلمين الذين دافعوا عن فرنسا خلال الحرب العالمية الأولى، بتمويل فرنسي، حيث خصصت فرنسا 500.000 فرنك فرنسي، وساهم سلطان المغرب في إنشاء وقف إسلامي لإنهاء البناء، كما ساهم فيه مسؤولون جزائريون. ودشِّن في يوم 15 تموز 1926 من طرف الرئيس الفرنسي آنذاك دومارغ والسلطان المغربي مولاي يوسف بن الحسن.

بني هذا الصرح الإسلامي على مساحة كبيرة تقدّر بـ7500 متر مربع، على أنقاض مستشفى "الرحمة" الذي تم نقله سنة 1911 إلى مكان آخر. ترتفع مئذنة هذا المسجد إلى طول 33 متراً. في المدخل الرئيسي توجد حديقة بـ3500 متر مربع، تذكّر بحدائق قصر "الحمراء" في غرناطة، حيث يغلب الطابع الأندلسي المغربي على الهندسة المعمارية للمسجد المستوحاة من الفن الأندلسي بمدينتي فاس ومراكش، كما هو حال النقوش التي تغطي جدران المسجد من الداخل، خاصة في البهو الكبير خارج قاعة الصلاة على يمين الحديقة. ويغلب على هذه النقوش اللون الأزرق. وباعتبار أن اللون الأخضر هو اللون الذي يُعرف به الإسلام، تم استخدام هذا اللون لتزيين شرفات البهو الذي تتوسطه نافورة جميلة. كما تمت تغطية البهو بمادة بلاستيكية بيضاء حتى يتم استغلاله كمكان للصلاة يوم الجمعة. أما قاعة الصلاة فهي أيضاً تحفة معمارية تجمع بين الطابع القديم والحديث، حيث جرى الاحتفاظ بالطريقة التقليدية في الإنارة، وتوجد ثريا معلقة في قبة المسجد تزن 300 كلغ، كما يوجد على يمين المحراب منبر قُدّم هدية من الملك فؤاد ملك مصر. والفقيه والشاعر أحمد سكيرج هو ناظم الأبيات الشعرية المنقوشة داخل وخارج المسجد. يشار إلى أن المسجد الكبير بباريس جمع الديانات المختلفة بين أرجائه، فقدم الحماية لـ1600 يهودي لجأوا إليه هرباً من بطش هتلر والنازيين بهم، خلال فترة الحرب العالمية الثانية، واستقبلهم المسلمون وقدموا لهم الحماية والمؤن، كما تتلقى 650 أسرة من المسلمين والمسيحيين الإعانات شهرياً من صندوق تبرعات المسجد.

وسنقدم لكم عدداً من الصور للمسجد الكبير في باريس:








إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.