قرية يعيش فيها الأطفال بلا أمهات... بسبب العرب؟!

جاد محيدلي | 19 أيار 2019 | 16:00

مَن منّا يمكن أن يتخيّل حياته من دون أمّه؟ بالطبع لا أحد. ولكن في بعض دول العالم يعيش الكثير من الأطفال من دون أمّ، ليس لأنها توفيت أو تركتهم، بل لأنها تعمل في الخارج. نتحدث هنا إجمالاً عن العاملات اللواتي يعملن في الدول العربية كخادمات في المنازل، فمناطق شرقي إندونيسيا تهاجر كل الأمهات الشابات تقريباً إلى الخارج للعمل، وبالتالي يعيش الأطفال بلا أمّ، ويسمي الإندونيسيون هذه المجتمعات "قرى بلا أمّهات". قناة BBC ذهبت للقاء هؤلاء الأطفال الذين تركتهم أمهاتهم من أجل السفر. ومن بينهم إيلي سوسياواتي التي كانت في الحادية عشرة من عمرها، حين تركتها والدتها في رعاية جدتها. وكان والداها قد انفصلا للتوّ، ومن أجل إعالة أسرتها الصغيرة، حصلت والدتها مارتيا على وظيفة مساعدة منزلية في المملكة العربية السعودية. وعبّرت الفتاة عن حزنها بعد مغادرة والدتها، وبدا واضحاً أن الفراق لا يزال مؤلماً بالنسبة إليها، حيث قالت: "عندما أرى أصدقائي مع أولياء أمورهم في المدرسة، أشعر بمرارة شديدة. أشتاق إلى عودة أمي من الغربة. لا أريد أن تضطر أمي إلى البقاء بعيداً. أريد أن تعود إلينا وتعتني بإخوتي".

في قرية وانسابا بمنطقة لومبوك الشرقية بإندونيسيا، التي تنتمي إليها إيلي، من المقبول أن تعمل الأمهات الشابات في الخارج من أجل توفير حياة أفضل لأطفالهن. بينما يعمل معظم الرجال كمزارعين أو عمال، ويكسبون القليل، مقارنة بما يمكن أن تكسبه النساء من عملهن كخادمات في المنازل أو مربيات في الخارج. وتتكوّن القرية من منازل متراصّة بالقرب من الطريق، تفصلها عن بعضها أزقة ضيقة، تتسع بالكاد لمرور الدراجات النارية، وتقع خلف تلك البيوت حقول الأرز الضخمة. وحين تغادر الأمهات، يتدخّل باقي أفراد العائلة والأزواج لتولي رعاية الأطفال، ويحرص الجميع هنا على أطفال بعضهم البعض، لكن من المؤلم أن يودّع أي طفل أحد والديه.

وفي قصة أخرى، غادرت والدة "كريماتول أديبيا" المنزل عندما كان عمر الأخيرة عاماً واحداً، لذلك لا يمكنها حتى أن تتذكر الوقت الذي كانت تعيش فيه مع أمها. ولم تتمكّن الأمّ من العودة إلى الوطن ورؤية ابنتها إلا بعد أن شارفت البنت على الانتهاء من مرحلة الدراسة الابتدائية. لكن في هذه المرحلة، نظرت كريماتول إلى خالتها، وهي المرأة التي ربَّتها، باعتبارها أمها. وتقول الفتاة: "لقد كنت متحيرة للغاية. أتذكر أن أمي كانت تبكي وتقول لخالتي: لماذا لا تعرف ابنتي أني أمها؟". وأجابت خالة كريماتول أنهم لم يكن لديهم صورة للأمّ المسافرة، وأن كل ما كانت تعرفه كريماتول عن والدتها هو اسمها وعنوانها، لذلك فلا عجب أن تجد صعوبة في التعرّف إليها. وتقول كريماتول: "شعرت بهذا الشعور الغامر بأنني أشتاق إليها للغاية، لكنني في الوقت نفسه، شعرت بنوع من الغضب لأنها تركتني منذ صغري". يشار إلى أن خالتها ربّت تسعة أطفال آخرين، واحد منهم فقط ابنها، والآخرون هم أبناء إخوتها الذين ذهبوا إلى العمل في الخارج.

وبدون حماية قانونية، تكون النساء عرضة لانتهاكات. هناك قصص لبعضهن رجعن إلى وطنهن في نعوش، وتعرضت أخريات للضرب المبرّح على أيدي أصحاب العمل، إلى درجة أنهن أصبن إصابات خطرة. وعادت أخريات إلى بلدهن من دون الحصول على أجورهن. وفي بعض الأحيان تعود الأمهات إلى الوطن بمزيد من الأطفال الذين يولدون نتيجة علاقات جنسية قسرية أو توافقية. ويشار إلى هؤلاء الأطفال هنا باسم "أطفال الهدايا التذكارية". ولأنهم من عرق مختلط، فإنهم يلفتون الأنظار في تلك القرى. وفي هذا الإطار، تقول فاطمة، البالغة من العمر 18 عاماً، إنها تحب انتباه الناس إليها في بعض الأحيان. لكن جماعات حقوق المهاجرين تقول إن أطفال الهدايا التذكارية غالباً ما يتعرّضون لوصمة عار ومضايقات في المدرسة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.