ما هي ذكرى "أربعة أيوب" التي كان يحتفل بها أهالي بيروت؟

جاد محيدلي | 21 أيار 2019 | 11:00

شهدت العاصمة اللبنانية بيروت عبر التاريخ الكثير من العادات والتقاليد التي لا تزال مستمرة حتى الآن، لكن أيضاً هناك الكثير من التقاليد التي اختفت مع مرور الزمن ولا يعرفها "جيل الآيباد". ومن العادات البيروتية التي اختفت "ذكرى أربعة أيوب"، حين كان أهل بيروت يقيمون منذ ما قبل الإسلام الذكرى تكريماً للنبي أيوب لشدة صبره واحتماله المصاعب والأمراض والشدائد التي مرت عليه، واستمر مؤمناً صابراً، مثلاً يحتذى في الصبر. 

وبحسب موقع "يا بيروت" التاريخي، قيل إن النبي أيوب نُصح بالقدوم من فلسطين إلى بيروت وجبل لبنان للاستشفاء في مناخه الملائم وبقي مدة على شاطئ بيروت من الرملة البيضاء حتى مقام الإمام الأوزاعي حالياً، وكل مرة كان يسبح على شاطئ الرملة البيضاء سبع مرات على سبع موجات، وبتكرار السباحة والاغتسال بالمياه العذبة بالقرب من مية الدالية مع الدعاء شُفي النبي أيوب. ونصح في ما بعد بالتوجه نحو جبل لبنان لاستكمال شفائه، فصعد إلى منطقة نيحا الشوف حيث وجد المناخ الملائم، فأقام فترة يغتسل بمياه المنطقة حتى حصل الشفاء التام، ثم عاد إلى فلسطين حيث توفي. ولهذا السبب عمل أهل بيروت على تكريمه لمئات السنين بإحياء ذكراه، كذلك أهل منطقة نيحا أقاموا له ضريحاً ومزاراً باسم النبي أيوب،حيث تقيم الطائفة الدرزية عيداً سنوياً له يحتفل به أبناء المنطقة، كما يقومون بزيارته في عيد الأضحى المبارك، وفي المناسبات الدينية والاجتماعية.

وتبعاً لتلك الأسباب التاريخية، اعتاد البيارتة عبر التاريخ في حالة إصابة الرجال والنساء أو الشباب أو الأولاد بأي سوء أن يتجهوا إلى شاطئ البحر، على أن يسبح المصاب سبع مرات على سبع موجات، اقتداء بالنبي أيوب، مع تلاوة الأدعية الدينية. وارتبطت بأربعة أيوب، حلوى اعتاد البيارتة طبخها، ولا يزالون، وهي المفتقة، وتصادف الذكرى الأربعاء الأخير من شهر نيسان من كل سنة، ولهذا السبب إنتشر المثل الشائع "مية نيسان بتحيي الإنسان". وفي أربعة أيوب كان يتوجه البيارتة بمأكولاتهم وفي طليعتها المفتقة إلى منطقة الرملة البيضاء، وحتى فترات قريبة قبيل عام 1958 وكانت السيدات تقود العائلات البيروتية من مناطق رأس بيروت والحمراء وعائشة بكار والبسطة وطريق الجديدة في تظاهرة حاشدة إلى الرملة البيضاء بمناسبة هذه الذكرى العظيمة. وهذا اليوم يعتبر ظاهرة شعبية انفردت بها بيروت مع المفتقة دون سائر المدن اللبنانيّة والعربيّة. والأمر الملاحظ أن ذكرى أربعة أيوب ما تزال تقام في أكثر من منطقة في العالم العربي مثل منطقة العريش وفي مدن فلسطين، وما يزال قائماً حتى الآن ضريح النبي أيوب في استانبول تكريماً له ولذكراه.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.