لماذا لا نتذكّر أحلامنا أحياناً؟

جاد محيدلي | 21 أيار 2019 | 21:00

أحياناً تراودنا أحلام أثناء نومنا تبقى في ذاكرتنا حتى بعد مرور عدة سنوات، لكن بعض الأحلام نحاول جاهدين أن نتذكرها ونفشل، فما هو السبب؟ أسباب رؤيتنا للأحلام وتحديد ما إذا كنا سنستطيع تذكر تفاصيلها أم لا، تكمن كلها في المنظومة البيولوجية التي تحكم نوم أجسادنا والعقل الباطن لكل منّا. وترتبط رؤية الأحلام بشدة بمرحلة النوم المعروفة باسم "نوم حركة العين السريعة"، والتي تُعرف أحياناً باسم "النوم غير المتزامن" وذلك لأنها تتضمن ملامح تحاكي تلك التي تتسم بها مرحلة الصحو والاستيقاظ. وفي هذه المرحلة من النوم، ترتعش العينان بسرعة، وتحدث تغيرات في التنفس والدورة الدموية، ويدخل جسد النائم في حالة شلل تُعرف باسم "أتونيا"، وتحدث هذه المرحلة على موجات تدوم كل منها نحو 90 دقيقة خلال النوم، وتميل عقولنا خلالها إلى تكوين الأحلام. وفي مرحلة "نوم حركة العين السريعة"، تتدفق كميات إضافية من الدماء إلى مناطق حيوية من المخ، من بينها منطقة القشرة التي تُفعم أحلامنا بتفاصيلها، وكذلك منطقة "الجهاز الحافي" أو "الجهاز النطاقي" الذي تتمّ فيه معالجة حالتنا الشعورية.

وعندما نمرّ بهذه المرحلة التي تشهد أحلاماً على الأرجح، يندلع نشاط كهربائي عارم في الدماغ. أما الفصّ الجبهي الذي يوجّه مَلكاتنا وقدراتنا الحيوية فيبقى ساكناً. ويعني ذلك أننا نتقبّل بشكل أعمى في هذه الأوقات ما يجري خلالها من أحداث لا معنى لها على الأغلب، إلى أن يأتي وقت نستيقظ فيه من النوم. المشكلة تكمن في أنه كلما كان ما يدور في أحلامنا مختلطاً ومائجاً بالخيالات، ازدادت صعوبة إدراكه والاحتفاظ بتفاصيله. أما الأحلام ذات البنية الأكثر وضوحاً وواقعية فيسهل علينا تذكرها بشكل أكبر، خاصة إن كانت تتعلق بأماكن وأشخاص نعرفهم، كما تقول ديدري باريت، الأستاذة في علم النفس. لكن بالإضافة إلى ذلك هناك عنصر كيميائي يُعرف باسم "نورادرنالين"، ويمثل هذا العنصر هرموناً يهيئ الجسد والعقل للعمل والحركة، وتقلّ مستوياته لدينا حينما نكون غارقين في نوم عميق. وتقول فرانشيسكا سيكلاري، طبيبة وباحثة في مجال النوم في مستشفى جامعة لوزان، إن هناك حدوداً واضحة تفصل بين الحالات التي نمرّ بها خلال اليقظة، وتلك التي نشهدها أثناء النوم، مشيرة إلى أن ذلك ليس من قبيل المصادفة.

وتؤكد سيكلاري أنه من الجيد على الأغلب أن "تكون حياة الحلم وحياة اليقظة مختلفتين تماماً عن بعضهما بعضاً، فإذا تذكرت كل التفاصيل مثلما يحدث وأنت مستيقظ، فستبدأ في خلط الأشياء التي تراها في أحلامك مع تلك التي تشهدها حياتك الواقعية". وليس من قبيل المصادفة أيضاً أن تكون الأحلام التي نتذكرها على نحو أكبر، هي التي تحدث في فترات بعينها من دورة النوم لدينا، تلك التي تتأثر بمواد كيمياوية تتدفق في أجسادنا النائمة. وتقول سيكلاري: "عادة ما تحدث أكثر أحلامنا وضوحاً لنا، خلال مرحلة "نوم حركة العين السريعة" التي يكون فيها مستوى مادة نورادرنالين متدنياً في المخ"، ومن بين العوامل التي تزيد من صعوبة تذكرنا لهذه التفاصيل، كوننا نستيقظ من نومنا في الأغلب على صوت جهاز مُنَبِّه، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع كبير في مستويات الـ "نورادرنالين" لدينا. وهناك طرق ذات فرص مؤكدة بشكل أكبر للنجاح على صعيد تذكر الأحلام، تتمثل في شرب ثلاثة أكواب كبيرة من الماء قبل أن يأوي أحدنا إلى فراشه، وليس احتساء الجعة مثلاً بدلاً من ذلك، وذلك لأن الكحول من المواد التي تساهم في الدخول بمرحلة "نوم حركة العين السريعة"، فتناول هذه الكمية من الماء، سيجعل المرء يستيقظ ثلاث أو أربع مرات خلال الليل، ومن المرجح أن يحدث ذلك، في نهاية كل موجة من موجات "نوم حركة العين السريعة".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.