قصص بريطانيين من العصر الفيكتوري اعتنقوا الإسلام!

جاد محيدلي | 31 أيار 2019 | 09:00

أثار عدد من الأشخاص الجدل والبلبلة في أوج عصر الإمبراطورية في بريطانيا، حيث قرروا ترك الديانة المسيحية واعتناق الإسلام، وهذا ما كان يعتبراً صادماً في حينه لأنه كان يعتبر تحدياً لمعايير العصر الفيكتوري الذي كانت فيه المسيحية حجر أساس الهوية البريطانية. ومن بين هؤلاء المحامي عبدالله كويليام الذي بدأ اهتمامه بالإسلام بعد أن رأى صلاة يؤديها مغاربة على ظهر عبّارة خلال استراحة في مياه البحر المتوسط عام 1887. وقال :"لم تزعجهم على الإطلاق قوة الرياح العاتية أو تأرجح السفينة. تأثرت كثيراً وأنا أنظر في وجوههم وتعبيراتهم التي أظهرت إيماناً كاملاً وصادقاً".

وبعد ذلك أسلم كويليام، وكان بعمر 31 عاماً في ذلك الوقت، ووصف إيمانه الجديد بأنه "معقول ومنطقي، وأنه يشعر على المستوى الشخصي بأنه لا يتعارض مع معتقداته"، واختار كويليام لنفسه اسم "عبد الله". وبعد عودته إلى إنكلترا في عام 1887، أصبح داعية للدين، وبسببه اعتنق نحو 600 شخص الإسلام في شتى أرجاء بريطانيا.

كما أنشأ كويليام أول مسجد في البلاد في العام نفسه في ليفربول، التي كان يعتبرها الكثيرون في ذلك الوقت "المدينة الثانية للإمبراطورية البريطانية". عُرف عنه عمله مع الفئات المحرومة وإصلاح قانون الطلاق، لكن مسيرته القانونية انتهت عندما سعى إلى مساعدة موكلة ترغب في الحصول على الطلاق. حيث نُصب فخ للزوج الذي زُعم أنه يمارس الزنا، وهي ممارسة كانت شائعة في ذلك الوقت، لكن محاولته باءت بالفشل وأوقف كويليام عن العمل.

 غادر ليفربول في عام 1908 وظهر من جديد في الجنوب باسم هنري دي ليون، على الرغم من أن الكثيرين كانوا يعرفونه، وعلى الرغم من تراجع تأثيره، فقد شارك في إنشاء ثاني أقدم مسجد في البلاد، في ووكينغ. دُفن كويليام في مقاطعة سري عام 1932، ويحمل مسجد ليفربول اسمه حتى الآن.

أما ليدي إيفيلين موراي فهي امراة ولدت في عائلة أرستقراطية في أدنبره، وقضت معظم فترة طفولتها بين اسكتلندا وشمال أفريقيا. وقالت في مذكراتها: "تعلمت هناك اللغة العربية، كنت أسعد بالهرب من مربيتي وزيارة المساجد مع أصدقاء جزائريين، كنت مسلمة لا إرادياً في القلب".

ورثت ليدي إيفيلين من والديها حب السفر والترحال، وكانت التقت زوجها رجل الأعمال جون كوبولد في القاهرة في مصر. وليس معروفاً متى اعتنقت ليدي إيفيلين الإسلام، غير أن إيمانها ترسخ في ما يبدو بعد عطلة قضتها في روما ولقاء مع البابا. كتبت بعد ذلك تقول: "عندما وجّه قداسته فجأة الحديث إليّ وسألني هل اعتنق الكاثوليكية، اندهشت للحظة ثم أجبته أنا مسلمة، لا أعرف ما الذي تملكني، لأنني لم أفكر في الإسلام لسنوات. وبدأ المشوار وصممت على قراءة ودراسة الدين".

وكان أصدقاء ليدي إيفيلين العرب في الشرق الأوسط يشيرون إليها باسم "ليدي زينب"، وكانت تتمتع بإمكانية الوصول إلى مناطق مخصصة للسيدات، وكتبت عن "التأثير المهيمن للمرأة" في الثقافة الإسلامية. وفي سن 65 عاماً أدت شعائر الحج، وكانت أول سيدة بريطانية تؤدي الشعيرة كاملة.

وبعيداً من أولئك الذين ينتمون إلى الطبقات العليا في المجتمع، والذين أثاروا بقصصهم الجدل، ارتقى روبرت ستانلي من بقّال من الطبقة العاملة إلى عمدة بلدة ستاليبريدج عن حزب المحافظين، وهي بلدة تقع على مقربة من مانشستر، في سبعينيات القرن التاسع عشر. وفي الكتاب الذي كُتب عنه يقال إن ستانلي كان أيضا قاضياً وأنشأ صندوقاً للعاملين المفصولين من عملهم بسبب عدم تصويتهم وفقاً لآراء رؤساء العمل. التقى الداعية كويليام في أواخر تسعينيات القرن التاسع عشر بعد أن تقاعد من عمله السياسي، وربطت بينهما صداقة حميمة. إلا أن روبرت لم يعتنق الإسلام إلا في سن السبعين، واختار لنفسه اسم "رشيد"، وقراره أثار الكثير من الجدل حينها حيث لم يكن يوجد في ستايبريدج في ذلك الوقت "أي مسلم آخر". وانتقل ستانلي بعد ذلك إلى مانشستر وتوفي فيها عام 1911.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.