قصة القطة التي أنقذت خطوط سكك الحديد!

جاد محيدلي | 28 أيار 2019 | 22:00

في محطة إيداكيسو للسكك الحديد في اليابان، قامت مجموعة من السائحين بالتقاط صور لقطة صغيرة استلقت لتنعم بأشعة الشمس، قبل أن يُدغدغ طفل صغير بطنها في سعادة. القطة ذات الألوان البيضاء والسوداء كانت تموء بإستمرار بين يدي كل الزوار وتدخل على يومهم الإبتسامة. هذه القطة هي "يونتاما"، أحدث هرة تتولى منصب ناظر محطة للقطارات في اليابان، في إطار سلسلة من "المديرات القطط"، التي ساعدت على إنقاذ خط "كيسيغاوا" للسكك الحديد من الإغلاق، ذلك الخط الذي يمر في محافظة واكاياما التي تُعرف بتلالها المليئة بالمعابد وبمسارات الحج المقدس التي توجد فيها. وبحسب BBC، بدأت هذه القصة في أواخر التسعينيات من القرن الماضي، بقطة أخرى حملت اسم "تاما"، كانت تعيش قرب محطة كيسي؛ المحطة النهائية لخط السكك الحديد المؤلف من 14 محطة، والذي يمتد على طول 14.3 كيلومتراً، ويربط تجمعات سكانية صغيرة بمدينة واكاياما، وهي المدينة الرئيسية في هذه المحافظة. وفي تلك الآونة، كانت تلك القطة تتسكع غالباً بجوار مسار القطار، ما أكسبها محبة الركاب وتعلقهم بها. وبمرور السنوات، اكتسبت "تاما" شعبية كبيرة. لكن بحلول منتصف العقد الأول من القرن الحالي، هدد انخفاض عدد الركاب من جهة والمشكلات المالية من جهة أخرى، بإلغاء خط السكك الحديد الريفي هذا، وأصبحت محطاته الـ14 في عام 2006 بدون موظفين.

لكن لم تنته عندئذ حكاية هذا الخط أو دور الهرة المحبوبة فيه. ويقول مسؤولو الشركة المالكة لشبكة واكاياما للقطارات الكهربائية إن السكان طلبوا في عام 2006 من المسؤول الحالي عن الشبكة، إحياء خط "كيسيغاوا" الذي كان المالكون السابقون للشركة قالوا إنه في سبيله للإلغاء. وأشار مسؤولو الشركة إلى أن ذلك الطلب تزامن مع اتخاذ صاحب متجر يقع بالقرب من محطة كيسي ويتولى في الوقت نفسه رعاية "تاما" قراراً بالرحيل من المدينة. وقبل أن يغادرها طلب من مسؤولي السكك الحديد الاعتناء بالقطة. ووقع مدير شبكة "واكاياما" في حب "تاما" بمجرد أن رآها ولم يمر وقت طويل، حتى أمر هذا الرجل بحياكة إحدى القبعات المخصصة لنظار المحطات، على نحو خاص لتلائم رأس "تاما"، التي أعلنها رسمياً في عام 2007، ناظرة لمحطة كيسي، لتصبح أول قطة تشغل هذا المنصب في اليابان. وكان من بين واجباتها أن تصبح واجهة لشبكة السكك الحديد كلها، وأن تظهر في المواد الدعائية الخاصة بها، والتغطيات الإعلامية التي تتناولها. 

كما كانت تلك الهرة تلعب دوراً فعالاً في إدارة شؤون المحطة، فقد كانت تُحيي المسافرين أحياناً من فوق طاولة نُصبت لها بجانب بوابات التذاكر، ومن وراء النافذة الزجاجية لـ "مكتبها"، وهو عبارة عن كشك تذاكر تم تصميمه خصيصا لها، وجُهِزَ بفراش صغير ووعاء للفضلات.  وفي تلك الفترة، حظيت "تاما" بحب وإعجاب الركاب وموظفي المحطة على حد سواء، إلى درجة إصدار أمر برسم لوحة لها من نوع "البورتريه"، وهي اللوحة الموجودة الآن في متجر المقتنيات التذكارية بمحطة كيسي، الذي يضم الكثير من المنتجات المرتبطة بها. وفي عام 2008 رُقيت لتصبح "ناظرة محطة من الدرجة الممتازة" بل وحصلت على لقب "فارس" من جانب محافظ المنطقة. ومنذ ذلك الحين، بدأ الآلاف من السائحين في التدفق على المحطة. وفي دراسة أُجريت عام 2008، كشفت عن أن وجود "تاما" في المحطة زاد عدد ركاب خط "كيسيغاوا" خلال 2007 بواقع نحو 55 ألف راكب إضافي عما كان يُتوقع في الأصل. وخلال السنوات الثماني التي تولت فيها منصبها ناظرةً لمحطة "كيسي" بين عامي 2007 و2015، أسهمت الهرة في ضخ نحو 9.97 ملايين دولار في شرايين الاقتصاد المحلي. وقالت الشركة المالكة لخط "كيسيغاوا" إن العدد السنوي لركاب هذا الخط زاد اعتباراً من عام 2006، بنحو 300 ألف راكب، بمساعدة هذه القطة التي أنقذت خطوط سكك الحديد. يشار الى أنها توفيت في عام 2015 وحضر الآلاف الجنازة التي أُقيمت في المحطة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.