مصوّرة كويتية داخل بيوت بيروت المهجورة... ماذا وجدت؟

جاد محيدلي | 28 أيار 2019 | 17:00

قد لا تكون بيروت أجمل مدينة بالعالم أو اقتصادها هو الأقوى، إلا أنها بالتأكيد مدينة مميزة ومختلفة ولا تشبه أي مدينة أخرى. أبرز ما يقال عن بيروت هو أنها العاصمة التي تجمع كل أنواع التناقض والاختلاف، بالإضافة إلى روح الحياة وعدم الاستسلام. في العاصمة اللبنانية ترى الكنيسة الى جانب الجامع، الجبل قرب البحر، الأبراج العالية قرب مباني القرميد القديمة الخ... لكننا للأسف نحن نفقد على مر السنوات هويتنا المتواجدة داخل تلك المنازل التاريخية بسبب الهدم العشوائي وزحف المدن، فكم مرة مررنا الى جانب قصر قديم وتمنينا أن ندخل إليه أو نعرف قصته؟ هذا ما قامت به ياسمين شحيبر مع شقيقتها ديالا اللتين يتغلغل في عروقهما، شوق المغامرة للبحث عن البيوت المهجورة المبنية باستخدام التصميم العثماني، ولم ينبع هذا الشغف لتصوير الأماكن المهجورة في لبنان، من حب المغامرة فحسب، بل وجدت ياسمين، فيه أسلوباً للحفاظ على التراث اللبناني في الهندسة المعمارية.

أدت الحرب الأهلية في لبنان دوراً في دفع شحيبر من والد كويتي وأم لبنانية، إلى اختيار المنازل المهجورة، إذ قالت لـCNN إنها "تحاول إبقاء ذكرى الأماكن التي تربصت الحرب بهدوئها وسكينتها، والسفر عبر الزمن لرؤية جمال بيروت الذي دائماً ما سمعت عنه خلال مرحلة الثمانينيات". وتحاول الفتاة أن تبحث دائماً عن البيوت اللبنانية التقليدية والقدمية، وتلتقط الصور بطريقة تحكي فيها حكاية المكان، لذا تقوم بمنتجة الصور ليتسلل شعور الاشتياق الحلو والمر إلى قلب المتفرج، الذي تتمنى أن يطرح على نفسه الأسئلة ذاتها، والتفكير بالأسباب التي دفعت أصحاب البيوت إلى ترك منازلهم وأغراضهم. وقبل التقاط الصور في المكان الذي تريد ياسمين تصويره، تقوم المصورة ببحث مكثف عن البيوت للحصول على بعض المعلومات حول أصحاب المنزل، أو سبب هجرهم للمكان. ومن خلال البحث المستمر، استطاعت ياسمين أن تحل ألغاز بعض البيوت، وإيجاد نظريات لسبب هجر أصحاب المنازل بيوتهم، مثلما كانت الحال مع مؤسس ورئيس "Intra Bank"، يوسف بيدس، الذي "صعد دراماتيكياً وهبط مأسوياً"، أو منزل رجل الأعمال السعودي، إبراهيم شاكر الذي لفتت المصورة الكويتية، إلى أن الميليشيات استولت عليه خلال الحرب الأهلية.

ولم تخل مغامرات ياسمين من التحديات طبعاً، إذ واجهت المصورة بعض المخاطر بسبب اهتراء البنية التحتية للأمكنة التي عادة ما تلتقط الصور لها، كما استذكرت حادثة تهالك درج أحد البيوت، الذي كانت تحاول التقاط الصور فيه. كما تروي أنه وفي بعض الأحيان، تؤدي الطبيعة دورها في التسلّل إلى داخل المنازل المهجورة، لتصبح جزءاً من حكاياتها العتيقة، مما يشد انتباه المصورة الكويتية، ويشكل علاقة إعجاب وشغف تجاه الموقع والصورة، لما تزرعه من شعور بالسحر والرومانسية. ياسمين تنشر الصور كذلك في "انستغرام" وتلقى ردود فعل إيجابية، بحيث يستذكر بعض الأشخاص منازلهم التي اضطروا إلى هجرها، فيما يعبر آخرون عن التعجّب من جمال تاريخ بيروت.






إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.