من ساحرة إلى شهيدة ثم قديسة... من هي جان دارك؟

جاد محيدلي | 30 أيار 2019 | 18:00

ولدت جان دارك، الملقبة بـ"خادمة أورليان،" في عام 1412 في فرنسا، وهي بطلة وطنية حقيقية جاءت من فرنسا، ففي سن الثامنة عشرة قادت الجيش الفرنسي للفوز على البريطانيين في أورليان، وقبض عليها في وقت لاحق من نفس السنة وأعدمت بطريقة مروّعة. منذ ميلادها، تورطت فرنسا في حرب طويلة الأمد مع انجلترا، والمعروفة باسم "حرب المائة عام"، وهنا بدأ الخلاف حول من سيكون وريث العرش الفرنسي. وفي حلول أوائل القرن الـ15، كان القانون  في شمال فرنسا على الحدود غير موجود، وانتشرت فيها الجيوش الغازية.

كانت جان دارك ابنة مزارعين مستأجرين فقيرين. وبالرغم من فقرهما إلا أن والديها علماها التقوى والمهارات المنزلية، وتولت جان دارك رعاية الحيوانات وتعلمت الخياطة، كما ادعت بظهور رؤيا عليها من السماء لقيادة الحرب.

وفي عام 1415، غزا الملك هنري الخامس ملك إنجلترا شمال فرنسا، وبعد هزيمة فرنسا وتحطيم القوات الفرنسية بالكامل، وقعت معاهدة لمنح العرش الفرنسي للملك هنري الخامس وجعله نائباً للملك شارل السادس. وكان الملك هنري يأمل في وراثة العرش بعد وفاة الملك تشارلز، ولكن شاء القدر ان يتوفيا كليهما في العام 1422، وترك هنري العرش لابنه من بعده. وفي هذا الوقت، بدأت تتكون عند جان دارك رؤى صوفية وخاصة مع وجود القديس مايكل وسانت كاترين اللذين رأيا فيها منقذة لفرنسا، وأخذا يشجعانها على السعي للقاء الملك الوريث تشارلز، الذي كان سيتم تثبيته كملك شرعي آنذاك. وفي عام 1428، كانت جان دارك قائدة حامية فرنسية ومؤيدة للملك تشارلز. في البداية، رفض الملك تشارلز طلب جان دارك رؤيته. وفي عام 1429 اصبح الملك اكثر ليناً، وقدم لها عدداً لا بأس به من الخيل وأمر  العديد من الجنود بمرافقتها. وبدأت جان دارك تتخذ شكل الرجال، فقصت شعرها وارتدت ملابس ذكورية، وبدأت في رحلتها التي استمرت 11 يوماً عبر أراضي العدو. في البداية، كان الملك تشارلز متردداً بالسماح لهذه الفتاة الفلاحة البسيطة بالذهاب، وكان يشعر بالندم على تصديقه بأنها ستنقذ فرنسا. وأخيراً، وبعد نجاحها في رحلتها التي استمرت 11 يوماً، قدم الملك تشارلز درعاً خاصاً لجان دارك التي كانت قد بلغت 17 عاماً فقط، وقدم لها حصاناً وسمح لها بمرافقة الجيش إلى مدينة أورليان، التي كانت محاصرة من قبل الإنجليز.  ودخلت فرنسا حينها في سلسلة من المعارك بين 4 أيار و 7 أيار 1429، وسيطرت القوات الفرنسية على التحصينات الإنجليزية، ولكن جان دارك أصيبت. ولكنها عادت لتشجيع الجيش على الهجوم النهائي. وبحلول منتصف حزيران، كان الفرنسيون قد هزموا الإنجليز بطريقة لا تصدق.

وفي عام 1430، امر الملك تشارلز السابع جان دارك بمواجهة الاعتداء البورغوندي، وخلال المعركة، اضطرت إلى أن تترك حصانها يتجاوز بوابات المدينة، ثم أخذها البورغونديون اسيرة لعدة اشهر، وأثناء التفاوض مع الإنجليز، رأى البورغونديون في جان دارك جائزة لا تقدر بثمن، فبادلوها بـ 10،000 فرنك. وبعد رجوع جان دارك الى فرنسا اصرت الكنيسة ومسؤولوها على ان يحاكموها بالهرطقة، ووجهت إليها 70 تهمة بما في ذلك السحر، واطلاق البدع وخلع ملابسها وتشبهها بالرجال وادعائها بظهور رؤيا سماوية عليها. وفي صباح يوم 30 أيار، اقتيدت إلى السوق في مدينة روان وتم حرقها امام حشد يقدر بـ 10،000 شخص ثم جمعوا رمادها ونثروه في نهر السين. بعد وفاة جان دارك، استمرت حرب المائة عام لمدة 22 عاماً أخرى، واستطاع الملك شارل السابع ان يحتجز ولي عهده في نهاية المطاف، وأمر بإجراء تحقيق في عام 1456، فأعلنت براءة جان دارك من كل التهم المنسوية إليها رسمياً واعتبرت شهيدة. وفي 16 أيار 1920 اعتبرت قديسة وشفيعة لفرنسا.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.