الدورة الشهرية في العالم العربي عيب وعار!

جاد محيدلي | 31 أيار 2019 | 12:00

نعم، نحن في القرن الحادي والعشرين، ونعيش في عالم الإنترنت والتطور والتكنولوجيا، لكن صدقوا أو لا تصدقوا، النساء في بعض المناطق الريفية في اليمن يُمنعن من الحصاد والزراعة في فترة الحيض "كي لا تنشف الشجرة"، كما يُمنعن من إطعام الماشية "كي لا تمرض الحيوانات"، ومن غسل أطفالهن "كي لا يمرضوا". حتى أنه توجد نساء وفتيات في منطقة الأغوار في الضفة الغربية يضطررن للمشي بين الجبال أحياناً للوصول إلى مصادر للماء، فغالباً لا ماء في بيوتهن المهددة بالهدم، ليستخدمنه في فترة الدورة الشهرية. بالإضافة إلى الكثير من النساء في العالم العربي اللواتي يتم تهميشهن وعزلهن أو حتى عدم الإقتراب منهن فقط لأنهن في فترة الدورة الشهرية. حتى أنّ الكثير من الفتيات يجدن صعوبة في الوصول إلى الفوط الصحية خاصة في أماكن تعاني من النزاعات والحروب، فثمة فتيات في عمر الـ12 تقريباً لا يجدن سوى ثيابهن لاستخدامها بديلاً للفوط، فلا يستطعن التحرك ومغادرة المنزل. نعم هذا وضع النساء العربيات في فترة الدورة الشهرية  في العام 2019.

وفي تقرير لشبكة BBC، تقول شفاء أحمد، وهي طبيبة يمنية ومشرفة على برنامج "الإصحاح البيئي" مع منظمة كير انترناشونال، إن "الموضوع مهمّ جداً، فالعادات الاجتماعية المتّبعة في بعض المناطق، وعدم توفر منتجات تتعلق بالدورة الشهرية، وصعوبة الوصول إلى موارد المياه، كلها عوامل تؤثر بالنهاية على كرامة الفتيات والنساء الأكبر سناً". وتتراوح المشاكل المتعلقة بالدورة الشهرية في المجتمعات العربية ما بين عدم توفر إمكانية الوصول لأبسط متطلبات النظافة الشخصية للنساء من ماء وفوط صحية، وبين انتشار مفاهيم مغلوطة وثقافة تنظر إلى الأمر باعتباره "عيباً". وفي هذا الإطار، تؤكد جولييت توما، المديرة الإعلامية لمكتب اليونيسف لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هذه النظرة السلبية المنتشرة في المنطقة، حتى أنها تقول إن الدورة الشهرية تعتبر "وصمة عار" في بعض الأماكن، لذا تسعى المنظمة لتغييرها من خلال برامج عدة. وأشارت كذلك إلى أن جذور المشكلة تعود إلى مراحل مبكرة تنقص فيها مواد تعليمية أو توعوية حول الجانب البيولوجي للمسألة؛ ففي كثير من البلاد العربية تمرّ الكتب المدرسية بسرعة على موضوع الدورة الشهرية، سواء أكان ذلك في مادة العلوم، أو في مادة التربية الدينية، فيبقى الحديث العلني عن الدورة الشهرية "عيباً" في معظم المجتمعات. 

وتقول الطبيبة شفاء أحمد، إنها زارت مرة إحدى المناطق الريفية في اليمن، وعندما سألت أمهات نازحات عن المشاكل التي كن يواجهنها خاصة بسبب نقص المياه، كان معظم الأجوبة حول الإسهال وأمراض الأطفال، أي أنهن لم يعترفن بحقوقهن. وتضيف: "يمرّ كثير من النساء والمراهقات بمواقف محرجة جداً بسبب ذلك. حتى إن فتيات لا يجدن ماء لغسيل قطع الثياب التي يستخدمنها فيضطررن لدفنها بحفرة في التراب لإخفائها". كما تقول إن فريق عملها مُنع مرة من قِبل رجال إحدى المناطق من توزيع رزم مساعدة تحوي فوطاً صحية عندما علموا بأن فيها "أشياء تتعلق بالدورة" باعتبارها "عيباً". كما تروي كارول عوض، مسؤولة المياه والصرف الصحي في مكتب فلسطين لمنظمة اليونيسف، أنها تحدثت مرة مع مجموعة طالبات في بعض المدارس المختلطة بعد أن علمت أنهن لا يستخدمن دورات المياه رغم توفيرها بكل المستلزمات، لتعلم أن الفتيات يخجلن من الذهاب إلى الحمام على نحو متكرر "كي لا يدرك أحد أن لديهن الدورة الشهرية". 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.