كان يُنفَخ في المؤخَّرة ويستخدمه الأطبّاء... تعرّفوا إلى تاريخ التدخين!

جاد محيدلي | 5 حزيران 2019 | 12:00

لا شك أن التدخين خطِر وقد يؤدّي إلى حصول أمراض مميتة، لكن ماذا تعرفون عن تاريخه، وكيف بدأ، ولماذا قام الإنسان بصناعة شيء يؤذيه ويضرّه؟ تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن 6 ملايين شخص يموتون كل عام نتيجة الاستهلاك المباشر للتبغ، بينما يموت نحو 900 ألف شخص من غير المدخنين بسبب التدخين السلبي. ولكن لقرون مضت كان التدخين يُعتبر عادة صحية، فيما كانت نبتة التبغ تُلقّب بـ"العشبة المقدسة" و"العلاج الرباني" في القرن السادس عشر. وكان الباحث الطبي الهولندي، جيل إيفرارد، يعتقد، مثلما كان سائداً وقتها، أن التبغ يقلّل الحاجة إلى الاستعانة بالأطباء.

ووصف في كتابه "باناسيا"، أي (العلاج من كل الأمراض)، عام 1587، فضائل التبغ وتدخينه باستخدام الغليون، قائلاً "كل نفثة منه تعتبر مضاداً لجميع السموم والأمراض المعدية". أول بلد أوروبي شاهد محاولة استعمال التبغ لأغراض طبية هو البحّار كريستوفر كولومبس، بحسب مقال كتبه البروفيسور آن تشارلتون في مجلة الجمعية الملكية للطبّ. وذلك بعدما لاحظ تدخين التبغ في الغليون في الجزر التي تسمى اليوم كوبا وهايتي والبهاما. وفي بعض الأحيان كانت تُحرق أوراق التبغ لتطهير المكان وإبعاد الأمراض والتخلص من التعب. وكان التبغ، مخلوطاً بالجير أو الطباشير، يستعمل في فنزويلا لتنظيف الأسنان، ولا تزال هذه العادة موجودة اليوم في الهند.

كما قام المستكشف البرتغالي، بيدرو ألفاريس كابرال، الذي وصل إلى البرازيل عام 1500، بوصف نبتة التبغ في علاج أمراض مثل الدمل أو الأورام الحميدة. أما في المكسيك، فقد قال المبشّر برناردينو ساهاغون، وهو من الأطباء المحليين، إنّ قديماً كانت أمراض غدد الرقبة يمكن علاجها بإحداث فتحة ثم وضع أوراق التبع المطحونة الساخنة في موضع الجراحة. وفي القرون التالية، كان الغليون أو السيجارة من الضروريات بالنسبة لأي طبيب أو جراح أو طالب طب خاصة في غرفة التشريح. وخلال تفشي وباء في لندن عام 1665 أُمر التلاميذ بالتدخين في قاعات الدرس.

ولكن في الوقت ذاته، كان هناك مَن شككوا في فعالية استعمال التبغ في العلاج واعتبروه خطِراً على الصحة، لكن استخدامه استمر في الازدهار. ومن بين استعمالات التبغ الغريبة أيضاً هو نفخ دخان التبغ في مؤخرة ضحايا الغرق، فكان الأطباء يعتقدون أن الدخان يعالج الزكام والشعور بالدوار، ويوفر الدفء ويحفّز الجسم. وكانت تنتشر أجهزة نفخ الدخان على طول نهر التايمز من أجل الطوارئ. 

أما في القرن الحديث، فتبين ضرر التدخين على الصحة وخاصة منذ عشرات السنوات، ما دفع العديد من الدول إلى منع التدخين في الأماكن المغلقة. كما فرضت بعض الدول على شركات التبغ وضع صور صادمة لمرض سرطان الرئة وأمراض الأوعية الدموية وأمراض أخرى يسبّبها التدخين، على علب السجائر. وبهذا انتهى عصر شركات التبغ التي أقنعت العالم بأن التدخين صحي ويفيد البشر، وبدأ كثيرون يستخدون علاجات عدة للتخلص من إدمان التدخين القاتل.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.