ما هو المذهب الإباضي، وكيف نشأ عبر التاريخ؟

جاد محيدلي | 4 حزيران 2019 | 12:00

توفي الناشط الجزائري كمال الدين فخار، البالغ من العمر 52 عاماً، والذي اعتقل في أذار الماضي بتهمة "تهديد أمن الدولة"، وذلك بعد إضراب عن الطعام استمر أكثر من 50 يوماً. وكان فخار من أبرز المدافعين عن حقوق المزابيين الأمازيغ، الذين يعتنقون المذهب الإباضي، في غرداية التي تبعد 480 كيلومتراً جنوب العاصمة الجزائرية، والتي كانت قد شهدت في السنوات الماضية أحداث عنف بين المزابيين من الأمازيغ الإباضيين والشعانبة من العرب السنّة. فما هو المذهب الإباضي الذي يتبعه المزابيون الأمازيغ؟ أولاً هذا المذهب لا ينتشر فقط في الجزائر بل هو موجود أيضاً في عمان وليبيا وتونس وزنجبار. وبحسب صحيفة الإيكونوميست، فإن عددهم في العالم يصل إلى نحو 3 ملايين شخص. هذا المذهب ترجع أصوله إلى حركة الخوارج التي بدأت خلال حكم الخليفة الثالث عثمان بن عفان، ولكن الإباضية عكس الخوارج، فهم ليسوا متشددين بل يميلون إلى التسامح.

وكان الخوارج في البداية من أنصار الإمام علي بن أبي طالب، ولكن عندما وافق علي على التحكيم مع معاوية بن أبي سفيان عقب موقعة صفّين، رفضوا قيادته ورفعوا شعار أن الحاكمية لله وحده. وبعد انشقاقهم، اعتبروا أن الجميع قد حاد عن طريق الحق إلا هم. وقد احتشد هؤلاء قرب النهروان بقيادة عبد الله بن وهب، حيث أنزل بهم جيش الإمام علي الهزيمة، ورغم ذلك انتشرت حركتهم. وكان الشعار الذي رفعوه هو "الحاكمية لله" والذي يعني أن أي شخص حتى لو كان أسود يمكنه أن يصبح خليفة، وبذلك باتوا ضد مطالب شرعية الخلافة في قريش التي رفعها السنّة، وشرعية الخلافة في أبناء علي التي رفعها الشيعة. وكان الأزارقة في البصرة الأكثر تطرفاً بين الخوارج حيث عزلوا أنفسهم عن بقية المسلمين، وأعلنوا الموت لكل مرتكبي الذنوب. ولكن الفرقة الأكثر اعتدالاً كانت الإباضية والتي استمرت حتى القرن العشرين، وهي موجودة حتى الآن، وتطلق على نفسها اسم "أهل الحق والاستقامة". وكان عبد الله بن إباض هو المسؤول عن خروج هذه الفرقة من حركة الخوارج في عهد عبد الملك بن مروان خامس خلفاء بني أمية، وقد تخلوا عن أساليب العنف التي انتهجتها الفرق الأخرى، واستقرّوا في أواخر القرن الثامن الميلادي في عُمان حيث تمتعوا بالعزلة والحرية. ويمثّلون اليوم غالبية سكان السلطنة حيث يصل عددهم إلى نحو 75٪ من السكان.

ومع وصول الإمامة الإباضية لعُمان توحدت سياسياً وكانت قيادة الدولة الجديدة هناك تجري بانتخاب الإمام الذي كان يعمل كحاكم سياسي وزعيم ديني في وقت واحد. وقد وصلت الإباضية إلى زنجبار وشرق أفريقيا عندما كانت تابعة لسلطنة عمان. المعاملة التفضيلية من جانب دولة بني أمية للعرب على حساب الأمازيغ رغم اعتناق غالبيتهم الإسلام فضلاً عن احتكار العرب للسلطة، دفعت الأمازيغ إلى التمرد في طنجة بقيادة رجل عرف باسم ميسرة المطغري الذي كان متأثراً بدعوة الخوارج. وبحلول عام 742 كان هؤلاء الثوار قد استولوا على الجزائر الحالية وباتوا يهددون القيروان في تونس. وفي ذلك الوقت كانت دعوة الإباضية قد انتشرت بين الأمازيغ وخاصة هوارة ونفوسة في منطقة غرب ليبيا الحالية. وكان الإباضية قد أسسوا مدينة وارقلة في وسط شرق الجزائر في الصحراء في القرن العاشر الميلادي، وقد تعرضوا للهجوم من قبل العرب السنّة في القرن الـ11 فهربوا إلى غرداية حيث توجد واحات مزاب الخمس في وسط الجزائر، والاسم مشتق من الكلمة الأمازيغية "أبناء أولئك الذين حافظوا على دينهم"، وهناك أسسوا مدينة بني إسغوين. أما في العصر الحديث، فشهدت غرداية بين عامي 2013 و2015، مواجهات طائفية بين سكان المدينة العرب الذين يتبعون المذهب المالكي والسكان الأمازيغ المنتمين إلى المذهب الإباضي، راح ضحيتها المئات من القتلى والجرحى. 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.